2019/11/03 09:40
  • عدد القراءات 3490
  • القسم : رصد

التوك تك.. تاكسي الفقراء وسيارة اسعاف المتظاهرين

بغداد/المسلة: قبل أسابيع قليلة من الان، كان أغلب البغداديين، عدا الفقراء منهم، يلعنون استمرار تدفق هذه المركبة، ذات الثلاث عجلات، على مناطقهم: "كأننا في الهند، أو تايلندا" لان سائقيها لا يلتزمون بتعليمات المرور ويشكلون زحاماً خانقاً في الحركة المرورية.

تتغير وجهات النظر في الوقت الحاضر تجاه هذه المركبات، وأضحت جديرة بالاحترام، بعد ان اكتسبت اعتراف الجميع بها كـ"بطل ثوري".

وتقول صحيفة الواشنطن بوست في تقرير لها، الجمعة الماضي، ان التوك تلك أصبحت رمز الفقر مقابل أفراد الطبقة السياسية الغنية في العراق الذين يسيطرون على الشوارع في سيارات فارهو باهضة الثمن.

وبعد يوم من اعلان المفوضية العليا لحقوق الانسان، الأربعاء الماضي، عن اعداد كبيرة من الضحايا جراء العنف منذ يوم ٢٥ من الشهر الحالي اصبح واضحا دور التوك تك لوسيلة اسعاف ناجعة لنقل المصابين، الى المستشفيات.

يقول محتجون لـ"المسلة"، إن سيارات الإسعاف لا تستطيع الوصول للمصابين "لاكتظاظ الشوارع بالحشود المحتجة". لذلك ملأ سائقو هذه العجلات الفراغ بدلا من سيارات الإسعاف.

ولم يكتف اصحاب التوك تك بهذه المهمة "المجانية"، انما غطوا الدعم اللوجستي من مياه معدنية وغازية، تساعد المتظاهرين على الصمود أمام قنابل الغاز المسيل للدموع. وقد لاقت هذه المبادرات دعما كبيرا من جانب فئات ميسورة مختلفة من المجتمع، سوى بتعويض هؤلاء السائقين بمادة البنزين، او تقديم مبالغ نقدية تصل الى 25 الف دينار، واقل، بعضهم رفض تسلمها.

وتعد التوك تك ـ التي تتراوح أسعارها بين 2500 الى 4000 دولار امريكي، بسبب تزايد الاقبال على شرائها ـ تكسي الفقراء في الاحياء الشعبية المكتظة (مدينة الصدر، الشعب، الشعلة والكاظمية وغيرها)، إذ لا تزيد كلفة اجرتها على 1000 دينار.

ويقول أحد أصحاب هذه المركبات الصغيرة، انها "مصدر رزقي، لا معين لي الا هذه العربة".

ومن أول الشركات المنتجة للتوك تك، هي شركة باجاج الهندية. وقد بدأ ظهور هذه العجلة في البلاد العربية بكثرة مع دخول الالفية الثانية، على الرغم من إنتشارها في الهند في أوائل الستينيات.

 "العبدة"، "إسعاف التحرير"، "حجي لولو"، و"نسور أرض التحرير"... أسماء تتعدد لعجلات هذه الدعسوقة ذات الالوان الحمراء والصفراء والسوداء والزرقاء، التي صار مشهدها مألوفا وهي تنتشل الجرحى إلى مكان آمن أو إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج.

ويلاحظ أن أعمار أغلب أصحاب التوك توك لا تتجاوز 25 عاما.

يقول محمد الزيدي (18 عاما)، "لا نتقاضى أية أجور لقاء ما نقوم به في التظاهرات. انما نستنفر كل جهودنا وطاقاتنا لنقل الجرحى والمصابين بالاختناق، ونوصل أيضا المواد الغذائية للمحاصرين، وقد حاول متظاهرون جمع تبرعات من المال لنا، لكننا رفضنا".

 المسلة

 


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •