2019/11/04 14:08
  • عدد القراءات 705
  • القسم : آراء

ثلاثة سيناريوهات عراقية وأكثر

بغداد/المسلة:  

 فاتح عبدالسلام 

هناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المتخيلة‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬بعضها‭ ‬مفزع‭ ‬ومخيف‭ ‬ونتمنى‭ ‬عدم‭ ‬حدوثه‭ .‬

السيناريو‭ ‬الاول‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تركب‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬رأسها‭ ‬وتقوم‭ ‬باستخدام‭ ‬الطرق‭ ‬فوق‭ ‬القسرية‭ ‬والدموية‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬اتباعها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬فض‭ ‬الاعتصامات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬ببحر‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬،من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يصغر‭ ‬الرقم‭ ‬العظيم‭ ‬،الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصغر‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬‮٢٥٧‬‭ ‬شهيداً‭ .‬

السيناريو‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تنحرف‭ ‬البوصلة،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬وبلدات‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬لتتحول‭ ‬الى‭ ‬اقتتالات‭ ‬بين‭ ‬عشائر‭ ‬توالي‭ ‬فصيلاً‭ ‬وعشائر‭ ‬مناوئة‭ ‬لذاك‭ ‬الفصيل‭ ‬أو‭ ‬لغيره‭ ‬،‭ ‬وجميعها‭ ‬فصائل‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تفتيت‭ ‬قوة‭ ‬العراق‭ ‬وهيبة‭ ‬جيشه‭ ‬،وجعلت‭ ‬البلد‭ ‬مضحكة‭ ‬أمام‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتفض‭ ‬شباب‭ ‬العراق‭ ‬انتفاضة‭ ‬سلمية‭ ‬نزفت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬الزكية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تغيير‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬فساد‭ ‬وقتل‭ ‬وتهجير‭ ‬ونزوح‭ ‬الى‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬وعدالة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومساواة‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭ ‬امام‭ ‬القانون‭ ‬وفي‭ ‬الرواتب‭ ‬إلاّ‭ ‬بحسب‭ ‬الشهادات‭ ‬والخبرات‭.‬

السيناريو‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬من‭ ‬يركب‭ ‬الموجة‭ ‬ويبيع‭ ‬ويشتري‭ ‬بالتضحيات‭ ‬مقابل‭ ‬عطاءات‭ ‬تذر‭ ‬في‭ ‬العيون‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬أثمن‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬العراقيين‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬تسارع‭ ‬الأغلبية‭ ‬لمضي‭ ‬الايام‭ ‬مثل‭ ‬البرق‭ ‬للعبور‭ ‬نحو‭ ‬الضفة‭ ‬الاخرى‭ ‬من‭ ‬الاحلام‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬هناك‭ ‬أعداد‭ ‬توجد‭ ‬معظمها‭ ‬في‭ ‬بقعة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬وبعض‭ ‬النقاط‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الاخرى‭ ‬،‭ ‬تكاد‭ ‬لايُرَون‭ ‬بالعين‭ ‬المجردة‭ ‬،‭ ‬يمر‭ ‬عليهم‭ ‬اليوم‭ ‬مثل‭ ‬السنة‭ ‬الثقيلة‭ ‬بين‭ ‬ترقب‭ ‬وخوف‭ ‬وقلة‭ ‬حيلة‭ ‬وتضيق‭ ‬باللحظات،‭ ‬عليهم‭ ‬الارض‭ ‬بما‭ ‬رحبت‭ .‬

بلاشك‭ ‬هناك‭ ‬سيناريوهات‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬زمن‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬التناول‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬العراقيين‭ ‬نزفوا‭ ‬الدم‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يراق‭ ‬بأيدي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬ممسكة‭ ‬بالزناد‭ ‬ومتوثبة‭ ‬للاطلاق‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬مناسبة‭ ‬،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬راضية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬راضية،‭ ‬فأولئك‭ ‬لم‭ ‬يحسبوا‭ ‬حتى‭ ‬حساب‭ ‬ذلك‭ . ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬الذين‭ ‬قُتلوا‭ ‬بتفجير‭ ‬قنابل‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬رؤوسهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ضحايا‭ ‬القنّاصين‭ ‬المجهولين‭ ‬الهاربين‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ .‬

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​


شارك الخبر

  • 5  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •