2019/11/06 21:47
  • عدد القراءات 460
  • القسم : آراء

الدرس الأهم من التظاهرات

بغداد/المسلة: 

محمد زكي ابراهيـم 

بعد مضي أسابيع على اندلاع التظاهرات في العراق، وانشغال الناس بها عن كل ما عداها من أخبار، بات من الضروري الإقرار أنها حدث مهم، وأن ما بعدها لن يكون مثل ما قبلها. فهي ثورة اجتماعية كبرى، لم يعرف العراق مثلها منذ ثمانية وعشرين عاماً.  

وإذا كانت ثمة دروس يستخلصها المرء مما حصل، فإن الدرس الأهم هو أن هذه الاحتجاجات ما كانت لتتمتع بكل هذا الزخم لو لم يكن في العراق نظام ديمقراطي يؤمن بإطلاق الحريات. فأي نظام استبدادي آخر كالذي كان قائماً في العراق قبل عام 2003 ما كان ليسمح بتجمع الناس في ساحة التحرير، أو ساحة الحبوبي، أو غيرهما من الساحات. 
إن هذه الحقيقة قد تغيب عن كثير من الأشخاص الذين تأخذهم فورة الحماس بضخامة هذه الاحتجاجات، وامتدادها إلى جميع المحافظات الجنوبية، إلى الدرجة التي تحولت فيها أحياناً إلى فرصة لتصفية حسابات قديمة. 

ومع أنني أؤمن أن النظام الديمقراطي الذي يحكم العراق حالياً يحوي الكثير من التناقضات والعيوب والأخطاء، إلا أن من المؤكد أنه كان إيجابياً هذه المرة، وأنه سمح بشكل لا غبار عليه بانتشار هذه التظاهرات، وقدم لها الكثير من الحماية والدعم. أما وجود القوات الأمنية عند الجسور والحواجز، فهو إجراء طبيعي لحماية البلاد من العبث والتخبط والفوضى. 

ولمن يشك بهذه الحقيقة أقول أن متظاهرين جنوبيين أحرقوا منزلاً يعود لأسرة ضابط شرطة اغتيل قبل أحد عشر عاماً على يد جماعة دينية متطرفة. كما حاولوا إحراق منزل مسؤول آخر بمن فيه من النساء والأطفال لولا تدخل العقلاء في نفس المدينة! 

ثمة دروس أخرى تقدمها هذه التظاهرات بالمجان، لكل مشتغل في السياسة. وهي أكثر من أن تعد أو تحصى. لكن التضحية بنظام كهذا يجب أن يعقبها إيجاد نظام آخر أكثر منه نضجاً وعدالة وموضوعية. وبغير ذلك ستكون هذه التظاهرات غير ذات جدوى. وسيدرك الناس بعد فوات الأوان أنها كانت وبالاً عليهم. فحرية التعبير هي أثمن ما حصلوا عليه من مكتسبات، وأعز ما نالوه من حقوق، وأفضل ما تمتعوا به من امتيازات.

بريد المسلة 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​


شارك الخبر

  • 1  
  • 8  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •