2019/11/13 19:10
  • عدد القراءات 2111
  • القسم : مواضيع رائجة

صلافة المسؤول الفاسد وتخاذل الدولة

بغداد/المسلة: كتب عدنان أبوزيد الى "المسلة": يراقب المواطن العراقي منذ العام 2003، البيانات الصادرة عن هيئة النزاهة والجهات المعنية الأخرى، عن أوامر استقدام نمطية لمتهّمين بالفساد، ومتورطين في صفقات المشاريع وبيع المناصب، وسرقة المال العام.

ملفات لا تعدّ ولا تحصى، يتداولها الإعلام وتقرّها الجهات المعنية، معزّزة بالأدلة والوثائق والشهود، من غير انْ يترتب على ذلك اجراء واضح، يكشف عن الأسماء، لكي يرى الشعب مصير المسؤول الفاسد والنائب السارق، خلف القضبان.

لم تتجاوز اطر محاربة الفساد على الإعلانات والبيانات، وفي كل يوم يسمع المواطن عن أوامر استقدام من قبل النزاهة بحق مسؤولين منحرفين، تتعمّد عدم الإفصاح عن أسماءهم تحت ذريعة ان القانون لا يسمح بذلك، حتى بات العراقي يظن -وهو على حق في ظنه- ان بيانات النزاهة والجهات المعنية الأخرى، مجرد دعاية، واستهلاك، وعملية تخدير للرأي العام، لان القوى السياسية المتنفذة سوف تحوّل قرارات استدعاء هذا المسؤول او ذلك الى "نزهة" وفرصة لشرب القهوة عند النزاهة، بعد ان يوضع ملفه في أدراج النسيان.

واحدة من أسباب الغضب الشعبي على الحكومات المتعاقبة، وأدواتها الرسمية في العقاب، والسؤال عن مصادر الأموال، هو التمنّع عن تسمية الفاسد باسمه، وفضح ملفه، تحت ذرائع قانونية.

هذه الذرائع التي تحول دون فضح الفاسد والمقصر، ومن ثم تسويف ملفه تحت ضغوطات المحسوبية والمنسوبية والمحصصاتية، أوصلت البلاد الى الحالة التي فسدت فيها المشاريع، واستفحلت عمليات النهب العام.

بل ان تراخي الدولة بمؤسساتها في النزاهة والأمن الاقتصادي، ومؤسسات العدالة، جعلت الفاسد يتبجّح في استحواذه على العمولات من على شاشات التلفاز ومقاطع الفيديو، ولكم في حنان الفتلاوي ومشعان الجبوري، مثالا صارخا على حجم الاستهتار بالشعب، والصلف في الاعتراف بالسرقة،  فلم يحدث في تاريخ الدول ان فاسدا يعترف بفساده -والاعتراف سيد الأدلة - ولم يقف امام العدالة، حتى جزع المواطن، وادى غيضه الى التفكير في اخذ حقه بيده، مهاجما بيوت المسؤولين والنواب، وحرقها، لنصل الى ما نحن عليه اليوم من تهديد خطير يمس الدولة بأكملها.

لن يُكتب للنظام السياسي العراقي، الفوز، ما لم يطهّر نفسه من أدران الفاسدين، ويربح ثقة الناس من جديد، وعدا ذلك فان نهايته قادمة لا محال، ولا بأس من ذلك، فـ"العراق الدولة" أهم من "العراق النظام".

بريد المسلة 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


شارك الخبر

  • 6  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •