2019/11/16 10:02
  • عدد القراءات 403
  • القسم : آراء

الدرس العراقي ليس كمثله درس

بغداد/المسلة:  

فاتح عبدالسلام

‭ ‬أحياناً‭  ‬،‭ ‬أقرأ‭ ‬تعليقات‭ ‬أو‭ ‬أسمع‭ ‬تصريحات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المتظاهرين‭ ‬،‭ ‬يرد‭ ‬فيها‭ ‬عتب‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬الذي‭ ‬صدّعوا‭ ‬رؤوسنا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬برفضهم‭ ‬التدخل‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬وحين‭ ‬انتفض‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والجنوب‭ ‬ضد‭ ‬ذلك‭ ‬التدخل‭ ‬،‭ ‬ومزقوا‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الاحزاب‭ ‬داخل‭ ‬هالات‭ ‬مقدسة‭ ‬فتهاوت‭ ‬كالأصنام‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬،‭ ‬وجدوا‭ ‬انّ‭ ‬العرب‭ ‬صامتون‭ ‬غير‭ ‬مكترثين‭ ‬بانتفاضة‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬نيل‭ ‬استقلاله‭ ‬الحقيقي‭ ‬ومنع‭ ‬المد‭ ‬الايراني‭ ‬المتغلغل‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬تنتعش‭ ‬فيها‭ ‬حاميات‭ ‬الفساد‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬وانكسار‭ ‬القرار‭ ‬العراقي‭ . ‬

لا‭ ‬تأملوا‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬أدمنوا‭ ‬الانتظارات‭ ‬المستحيلة‭ ‬والعقيمة‭ ‬،فاتهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قطار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭  ‬قرار‭ ‬مستقل‭ ‬بدون‭ ‬هامش‭ ‬أمريكي‭ . ‬وآخرون‭ ‬منهم‭ ‬ينتظرون‭ ‬تذاكر‭ ‬صعود‭ ‬قطارات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬بإرادة‭ ‬عربية‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬أغلبهم‭ ‬غير‭ ‬مكترثين‭ ‬أو‭ ‬عاجزون‭ ‬أو‭ ‬مكبّلون‭ ‬أو‭ ‬خائفون‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ .‬

لا‭ ‬تلتفوا‭ ‬اليهم‭ ‬،‭ ‬فجامعتهم‭ ‬محنطة‭ ‬،‭ ‬اكبر‭ ‬همومها‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تمويل‭ ‬لرواتب‭ ‬موظفيها‭ ‬وايفاداتهم‭ ‬،‭ ‬اعتادت‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الاحداث‭ ‬وانتهائها‭ ‬وظهور‭ ‬نتائجها‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬دور‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬حدث‭ ‬أو‭ ‬معالجة‭ ‬خلل‭ ‬أو‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬حل‭ .‬

انتم‭ ‬ياأبطال‭ ‬ساحة‭ ‬الخلاني‭ ‬وساحة‭ ‬التحرير‭ ‬،‭ ‬ياشهداء‭ ‬جسور‭ ‬الجمهورية‭ ‬والسنك‭ ‬والاحرار‭ ‬والشهداء‭ ‬،‭ ‬ويا‭ ‬شباب‭ ‬الزحف‭ ‬المقدس‭ ‬بالوطنية‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬الناصرية‭ ‬والديوانية‭ ‬والبصرة‭ ‬وكربلاء‭ ‬وميسان‭  ‬والكوت‭ ‬،‭ ‬أنتم‭ ‬تصنعون‭ ‬التاريخ‭ ‬،‭ ‬تطوون‭ ‬صفحة‭ ‬الظلم‭ ‬الذي‭ ‬رعته‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬والاقليمية‭ ‬وبعض‭ ‬العربية‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دمائكم‭ ‬ومستقبل‭ ‬اطفالكم‭ .‬

‭ ‬انتم‭ ‬عبرتم‭ ‬للضفة‭ ‬الاخرى‭ ‬،‭ ‬وسيعبر‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وراءكم‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬الدرس‭ ‬العراقي‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الشعوب‭ .‬

لا‭ ‬تلتفتوا‭ ‬ذات‭ ‬اليمن‭ ‬ولا‭ ‬ذات‭ ‬الشمال‭ ‬،‭ ‬مهما‭ ‬طبّلوا‭ ‬وزمّروا‭ ‬وأذاعوا‭ ‬ونشروا،‭ ‬فما‭ ‬لأحد‭ ‬فضل‭ ‬عليكم‭ ‬بعد‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬سوى‭ ‬دماء‭ ‬الابطال‭ .‬

ولا‭ ‬تخافوا‭ ‬راكبي‭ ‬الموجات‭ ‬،‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يجيدون‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬العالية‭ ‬حيث‭ ‬أنتم‭  ‬تحت‭ ‬شمس‭ ‬الحرية‭ ‬،‭ ‬لقد‭ ‬اعتادوا‭ ‬على‭ ‬سواقي‭ ‬الأزقة‭ ‬ومستنقعات‭ ‬الظلام‭ .‬

أنتم‭ ‬الأعلون‭ ‬لاخوف‭ ‬عليكم‭ ‬ولاهم‭ ‬يحزنون‭ .‬

صحف عربية

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •