2019/11/19 20:45
  • عدد القراءات 3789
  • القسم : موقف

أوامر "استقدام" استهلاكية

بغداد/المسلة: منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر، تشرين اول، وأوامر استقدام النزاهة للفاسدين، تتزاحم الى وسائل الاعلام، بعد ان فاقت من سبات عميق.

قبل التظاهرات كانت بوتيرة اقل، لكن صياغتها الروتينية بقيت كما هي: النزاهة تستقدم فلان الفلاني لاتهامات ماـ متعمدةً عدم ذكر اسم الفاسد، وفي بعض الأحيان تتفادى حتى ذكر اسم الملف وتفاصيله، متذرعة في ان القانون يحوُل دون ذلك، طالما ان المتهم لم تثبت ادانته بعد.

في الحصيلة النهائية، فان العراقي الذي لا تهمه التفاصيل القانونية، والبيانات الاستهلاكية، قنَط من رؤية فاسد واحد من الحيتان المتوسطة -ولا نقل الكبيرة -خلف القضبان.

يفقد المتظاهر العراقي الثقة، في مثل هذه التدابير السلحفاتية، بعد ان تأصّل لديه، ان الذي يحدث هو استنزاف اعلامي، لانّ ملفات الفساد أدرِجت على الرفوف، وقد علاها غبار الزمن، وسطوة المنتفعين.

أوامر القاء قبض، مع وقف التنفيذ، وكأنك تقول للفاسد، تهيّأ للفرار الى خارج البلاد، قبل ان تصلك الشرطة، فيما متحدث الحكومة، وطبقة النواب يتحدثون عن إجراءات جديدة لمحاربة الفساد، سيطول وقت تنفيذها، فيما الأوضاع تفور، بالدماء والنار.

ثمة حالة انفصامية حكومية وبرلمانية، مع الزمن، ومع حركة الاحتجاج، فبينما تتّسع التظاهرات، وتتسابق عوامل عديدة داخلية وخارجية على تأجيجها، تحسب الحكومة والبرلمان في ارتخاء شديد، وشبه غيبوبة في انتظار معجزة تنزّل الحل، غير معترفين بالواقع، وليسوا على استعداد لتقديم التنازلات، وغير عابئين لغموض المستقبل.

الحرب على الفساد، مثل اية حرب تقليدية لا تقبل التأجيل، فإما ان تهاجم و تظفر، او تخسر المعركة، وفي الدول التي تحترم نفسها وشعبها والزمن، فان الحل لا يتعدى أسبوعا واحدا في التغيير السياسي، وغلق منافذ البلاد ووضع الفاسدين في السجون، والبدء في مرحلة جديدة.

لم يعد الانتظار سيد الموقف، كما ان التعويل على تهافت حركة الانتحار، انتحار، لأنها ما انْ تخفت حتى تستعر ثانية، بعد ان تقوّضت الثقة بين الشعب والنخب المتنفذة، ولابد من مرحلة مستحدثة، تنقذ البلاد من اتون فوضى، باتت تنسج خيوطها أمام انظار الجميع، وليس في الظلام.

لقد ناديت لو اسمعت حيا.. ولكن

المسلة

 

 


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •