2019/11/24 12:06
  • عدد القراءات 4820
  • القسم : المواطن الصحفي

الجسور الثلاثة وحرائق شارع الرشيد

بغداد/المسلة:  كتب ناشط عراقي

الجسور الثلاثة: الشهداء، الاحرار، السنك..

١. دخلت إلى جسر الشهداء من ساحة الامين وكان الوضع في المنطقة طبيعياً جدا. سواء في سوق الشورجة أو في الشارع الرابط بين ساحتي الأمين والرصافي. وكذلك الحال على جسر الشهداء، وشارعي الرشيد والنهر حيث النشاط التجاري كان عادياً، وبقي كذلك إلى أن تجاوزت السوق العربي، ومن نهايته بدأ الوضع يختلف فعلى طول الطريق من نهاية السوق العربي إلى الحاجز الاول الموجود قبل تمثال عبد الكريم بامتار قليلة، كان هناك رتل من السيارات المكتوب عليها ”شرطة محافظة بغداد“، وفي المحيط يوجد انتشار غير طبيعي لعناصر من القوات الامنية.

٢. عندما اقتربت من الحاجز الكونكريتي وجدت أن عناصر الشرطة يمنعون المارة من عبوره إلى الجهة الاخرى، مؤكدين أن الوضع خطير وأن لديهم اوامر بذلك، فعدت ادراجي باتجاه السوق العربي وتوقفت على مسافة قريبة من الحاجز اتابع التطورات، وخلال ما يقارب الربع ساعة بدأ الوضع يضطرب أكثر، فاقتربت من اثنين من أصحاب المحال لآخذ منهما شهادة. فاكدا انزعاجهما مما يحصل في منطقة عملهم، فالشارع كان في صباح اليوم مليء بالحجارة وبقايا شضايا زجاج قنابل الملوتوف، ثم اخبرني احدهما أن شبابا صغاراً في السن طلبوا من بعض اصحاب المحال اغلاق محالهم والعودة إلى بيوتهم، وهذا ما اعتبره خطأ فادحاً، ثم أردف، أخبرناهم أننا مع الاحتجاجات، وأن أكثر تجار هذه المنطقة يقدمون الدعم اللوجستي لها. وأن منعهم من العمل سينعكس سلبا على قدرة التظاهرات على الاستمرار. سالتهم بعدها إن كان الطريق سالكاً على شارع النهر لعبور الحاجز والعودة إلى شارع الرشيد فنصحاني باحد الازقة الذي يؤدي إلى الشارع، ولما سلكته كانت أكثر المحال فيه مغلقة، وعند اقترابي من المنطقة الموازية للحاجز التقيت شابين يعودان من هناك مسرعين، فسالتهما إن كان الطريق سالكاً فاخبراني أن الشرطة هناك تمنع العبور وان المنطقة تحولت إلى ساحة لتبادل القنابل الغازية وقنابل الملوتوف.

٣. فكرت بان لم يبق امامي غير شاع الخلفاء، وفي طريقي إليه على شارع الرشيد، بدأ رتل السيارات التابع لشرطة محافظة بغداد يغادر المنطقة باتجاه ساحة الرصافي.

٤. عندما وصلت إلى ساحة الوثبة كان الوضع فيها طبيعيا تماما، لكنه اختلف ما أن سرت بضعة امتار على الشارع الرابط بين ساحتي الوثبة وحافظ القاضي حتى بدأت تلوح علامات الاضطراب، فعلى الحاجز الكونكريتي الموضوع بمحاذاة مرآب السيارات العام، كان هناك محتجون يتجمعون ويحاولون تنظيم مرور عجلات التكتك التي تحاول المرور سريعاً، وكذلك تفتيش المقبل منها من اتجاه ساحة الوثبة.

٥. على الشارعين المؤديان إلى ساحة حافظ القاضي بدأ انتشار المحتجين يزداد تدريجيا، وكان اغلبهم منقبين بقناع من القماش، ربما الصوف الاسود وليس فيه إلا فتحتين للعينين وثالثة للفم. وأنا اتقدم شاهدت صاحب محل مفتوح وامامه صناديق بضاعة، يحاول اقناع احد الشباب المقنعين بعدم فعل شيء ما.. كان هذا المحل الوحيد المفتوح في محيط الساحة ومقتربات جسر الاحرار، أما بقية المحال فمغلقة.

٦. لما اقتربت من ساحة حافظ القاضي وجدت العشرات من الشباب ينتشرون في جميع جوانبها وأغلبهم منقبون كما قلت ولا يزيد معدل اعمارهم عن الـ 22 سنة. ولما لاح لي حاجز الخراسانة الموضوع على بعد عشرات الامتار من جسر الاحرار باتجاه الرصافي، وجدت عدة شباب يقفون عليه وهم، فيما يبدو، يساندون آخرين نزلوا في المنطقة الفاصلة بينه وبين الحاجز الاخر الموجود عند تمثال عبد الكريم قاسم. وبعد لحظات من وصولي الساحة سقطت قنبلة في المنطقة بين الحاجزين لم استطع التاكد إن كانت صوتية أم غازية.

٧. لم استطع الاستمرار في المكان طويلاً، لاحساسي بان معدل الارتياب عالٍ بين شريحة المنتشرين فيه. فاغلبهم منقبون ويمنعون التصوير ويرتابون بكل شخص يبدو عليه أنه غريب. على هذا الاساس فضلت الاستمرار بطريقي على الرشيد باتجاه السنك، ولما تجاوزت الحاجز الكونكريتي وجدت خلفه مجاميع لا يقل عددها عن العدد الموجود في الساحة كما أن عدد المسعفين بينهم كان اكثر، مع وجود مراكز لتوزيع الطعام.

٨. في الطريق بين جامع سيد سلطان علي وبين جسر السنك لم اجد محالاً مفتوحة، خلافاً للايام السابقة. أما الوضع على جسر السنك فقد كان طبيعيا.

٩. المحال التجارية بين الخلاني ونفق التحرير مفتوحة جميعها، في وقت مروري تقريبا في الساعة الثالثة مساء، وكذلك المحال المنتشرة حول ساحة الخلاني باتجاه السنك، ثم كلما اقتربنا من الجسر يقل عدد المفتوحة منها.

١٠. قررت الذهاب إلى خيمة يتخذ منها محتجون شباب مركزاً لتجمعهم في ساحة التحرير، يمكن أن يعطوني تصورا عما يدور في شارع الرشيد هذه الايام، ولما التقيتهم لم اجد عندهم معرفة كافية عما يحصل هناك، يقولون بانهم لا يعرفون من يتحكم بالاحداث هناك، وأن محاولاتهم لايقاف ما يحصل باءت بالفشل، لأن الشباب المنتشرين في تلك المنطقة لا ينضبطون لراي احد، ويرفضون التراجع أو الاكتفاء بقطع جسر الاحرار. ثم اسروني بشكوك رفضوا نشرها لانهم لم يتاكدوا من حقيقتها، وهي بالجملة تؤكد تدخل جهات لا تريد للاحتجاجات ن تستمر.

١١. بعد أن غادرت الخيمة التقيت نشطاء يتجهون إليها، ودار بيننا حديث حول الموضوع، فتبين أنهم بصدد بلورة مبادرة توحد موقف المحتجين مما يحصل من حرائق في شارع الرشيد ومن اعتداء على املاك الناس، ويعلنون البراءة منها. ولما اطلعوني على تفاصيل المبادرة وجدتها، لوتحققت، فانها ستحدث فرقا مهما بهذا الموضوع.

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 7  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •