فاسدون
2019/11/28 12:10
  • عدد القراءات 1252
  • القسم : ملف وتحليل

الاستقدامات أغلبها مشمول بـ"العفو العام".. والعراقيون يحلمون برؤية فاسد خلف القضبان

بغداد/المسلة: تندرج أوامر الاستقدام القضائية، الاخيرة، لمسؤولين محليين ووزراء سابقين ونواب حاليين، في محاولات مجلس النواب والحكومة، في تهدئة الحراك الاحتجاجي، والتخفيف من مطلبه الاساسي بمكافحة الفساد، الذي كان أحد أبرز عوامل انطلاق الاحتجاجات مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتنشط هذه الأيام هيئة النزاهة والدوائر القضائية العراقية بإصدار أوامر قبض واستقدام بحق مجموعة كبيرة من المسؤولين السابقين والحاليين على خلفيات تهم فساد مالي وإداري، الامر الذي بات يلقى اصداءً واسعةً، لكن وبالرغم من ايجابيتها الان اَنها لا ترتقي لحجم الفسادِ المستشري في البلاد.

وتفيد المعلومات بأن اكثر من 13 ألف ملف فساد، على طاولة مجلس النواب، الذي سيقوم بملاحقة المسؤولين، والسياسيين، والنواب، المتورطين بها.

وأعلنت الأسبوع الفائت، محكمة تحقيق محافظة كركوك الخاصة بالنظر في قضايا النزاهة، عن صدور أمر استقدام بحق 13 عضواً من مجلس محافظة كركوك للتحقيق في قضايا فساد.

وأكد مجلس القضاء الأعلى أن "الأمر يأتي استناداً لأحكام المادة 340 من قانون العقوبات، وهي مادة تصل عقوبتها إلى السجن 7 سنوات ضد (كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أحدث عمداً ضرراً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل فيها).

كذلك، أعلنت رئاسة محكمة استئناف محافظة ذي قار عن إصدار أمر استقدام بحق عدد من المسؤولين، ضمنهم وزير الثقافة والسياحة والآثار الحالي، ومحافظ ذي قار السابق، ومدير بلدية الناصرية السابق، "لتجاوزهم على الجهة اليسرى لنهر الفرات بإحداث البناء والمشيدات والمغروسات الزراعية في داخل حوض النهر ما أثر على انسيابية مجرى النهر وتلوثه".

والاثنين، أفادت مواقع اخبارية محلية، بـ"توقيف" النائبين أحمد الجبوري (محافظ صلاح الدين السابق)، وصادق مدلول (محافظ بابل السابق). بينما أطلق سراح النائب محمود ملا طلال (تيار الحكمة) بعد ضبطه متلسبا بالرشوة، ليلة الاثنين، من قبل النزاهة، بحسب ما ذكرت مصادر اعلامية.

وتقول مصادر قضائية لـ"المسلة"، ان أمر الاستقدام، يصدره القضاء في حال عدم وجود أدلة كافية لديه، أو عن جرائم بسيطة.

وتؤكد المصادر، ان أوامر الاستقدام، وصلت اكثر من 100 أمر، حتى الان.

ولا تعول المصادر على الحراك القضائي هذا، مشيرة الى أن أغلب الجرائم التي صدرت بموجبها أوامر الاستقدام، تعود الى ما قبل وفي العام 2016، ومعنى هذا شمولها في قانون العفو العام، الذي صدر نهاية العام ذاته.

وتلفت المصادر، الى ان العراق أكثر بلد في العالم، أصدر أمرا بالعفو العام عن السجناء، في الاعوام 2002، و2008 و2016، الامر الذي بات يشجع على ارتكاب الجرائم، بحسب رأيها.

وأصدر قاضي محكمة تحقيق النزاهة، الاثنين، 25 تشرين ثاني، 2019، مذكرات قبض بحق جميع أعضاء مجلس واسط بتهمة "الضرر الجسيم في المال العام".

وأوامر القاء قبض، مع وقف التنفيذ، وكأنك تقول للفاسد، تهيّأ للفرار الى خارج البلاد، قبل ان تصلك الشرطة، فيما متحدث الحكومة، وطبقة النواب يتحدثون عن إجراءات جديدة لمحاربة الفساد، سيطول وقت تنفيذها، فيما الأوضاع تفور، بالدماء والنار.

وبحسب قاض ومسؤول سابق، فإن الشارع ينتظر أكثر من ذلك "من خلال تقديم كبار الفاسدين للمحاكمات العادلة الشفافة واسترداد أمواله المنهوبة التي تقدر بنحو 300 مليار دولار أميركي".

ويجد المتحدث، الذي طلب التحفظ على اسمه، أن "القضاء العراقي لن يكون جزءاً من الحل إلا بإصلاحه وتطهيره".

وبحسب إحصائية رسمية عن مجلس القضاء الأعلى، نشرت الأربعاء الماضي، فإن المحاكم المختصة بالنزاهة أصدرت 377 قرارا بمختلف الأحكام بحق مسؤولين بدرجات متقدمة.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر، تشرين اول، وأوامر استقدام النزاهة للفاسدين، تتزاحم على وسائل الاعلام، بعد ان فاقت من سبات عميق.

وقبل التظاهرات كانت بوتيرة اقل، لكن صياغتها الروتينية بقيت كما هي: النزاهة تستقدم فلان الفلاني لاتهامات ماـ متعمدةً عدم ذكر اسم الفاسد، وفي بعض الأحيان تتفادى حتى ذكر اسم الملف وتفاصيله، متذرعة في ان القانون يحوُل دون ذلك، طالما ان المتهم لم تثبت ادانته بعد.

وفي الحصيلة النهائية، فان العراقي الذي لا تهمه التفاصيل القانونية، والبيانات الاستهلاكية، قنَط من رؤية فاسد واحد من الحيتان المتوسطة - ولا نقل الكبيرة -خلف القضبان.

يفقد المتظاهر العراقي الثقة، في مثل هذه التدابير السلحفاتية، بعد ان تأصّل لديه، ان الذي يحدث هو استنزاف اعلامي، لانّ ملفات الفساد أدرِجت على الرفوف، وقد علاها غبار الزمن، وسطوة المنتفعين.

المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •