2019/11/28 21:41
  • عدد القراءات 483
  • القسم : وجهات نظر

الديمقراطية والعشائرية لا يلتقيان

بغداد/المسلة:  

مهدي المولى

نعم الديمقراطية  والاعراف العشائرية لا يلتقيان   أبدا أحدهما نقيض للآخر  لا يمكن العيش معا  تحت اي ظرف أحدهما  يريد القضاء على  الآخر
فالأعراف العشائرية ترسخ وتدعم العبودية والتخلف وتمسخ عقل الانسان وتخلق الحكام المستبدين الظالمين في كل زمان وفي كل مكان
 فلولا الأعراف العشائرية لما تمكن الطغاة المستبدين من فرض ظلمهم واستبدادهم  ولما تمكنوا من زرع الخوف والاستسلام في نفوس الشعوب بشكل عام من معاوية وآل سفيان وحتى صدام و آل سعود  لان الأعراف العشائرية من طبيعتها تخلق الطغاة المستبدين وبالتالي وتقتل  أصحاب القيم الانسانية و ترفع العبيد الفاسدين وتخفض الأحرار الصالحين 
فالأعراف العشائرية رفعت  المجرم العبد معاوية وذبحت  الانسان الحر الامام علي ورفعت الوضيع الحقير صدام وذبحت الانسان الحر عبد الكريم قاسم
فالاعراف العشائرية معادية للعلم للحياة للقيم الانسانية لانها ترسخ قيم العبودية والذل والخوف في عقول أبنائها  لهذا خلقت جيل خائف مستسلم لا يملك كرامة ولا شرف   وفي نفس الوقت مستهتر عدواني  متوحش يرى الاعتداء على الآخرين  ونهب حقوقها شجاعة وبطولة    لكنه جبان خاضع للطاغية مهما فعل به وان جلد ظهره وهتك كرامته ونهب ماله  واغتصب عرضه
في حين نرى الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية تخلق جيل شجاع  جيل حر العقل مؤمنا بحرية العقل   وحكم العقل التي تمتع بها الشعب العراقي بعد تحريره في 2003  رغم السلبيات والمفاسد التي حصلت  الا انه  قرر بعزيمة ثابتة واصرار قوي لم ولن يتخلى عن الديمقراطية والتعددية مهما كانت التحديات والتضحيات بل  أعتبر ان هذه السلبيات والمفاسد امر طبيعي  لانه  شعب عاش آلاف السنين في ظل الراي الواحد  والقائد الواحد والاتجاه الواحد والويل له اذا خرج عن الخط الذي وضعه له الحاكم الواحد اذا قال صدام قال العراق  لا يسمع الا أقوال صدام ولا يرى الا صورة صدام من الطبيعي لا قدرة له ان يسمع غير كلام صدام و يرى الا صورة صدام وفجأة قامت القوات الامريكية بنقل العراقيين من بحر العبودية الى بحر الحرية ومن   الفكر  الواحد الى التعددية الفكرية والسياسية وبما ان العبودية لها قيمها وأخلاقها الخاصة والحرية لها قيمها وأخلاقها  الخاصة بها  وبما انا كنا نعيش في قيم العبودية وأخلاقها وكانت تلك القيم المتخلفة وأخلاقها الفاسدة هي  التي تتحكم بنا وتسيرنا وعندما انتقلنا بحر  الحرية استخدمنا قيم   وأخلاق العبودية لأننا غير مهيئين لقيم وأخلاق الديمقراطية  لأنها تحتاج الى ممارسة الى وقت الى تجربة مسبقا   الى قبر العشائرية و أعرافها وشيوخها اولا الى   تحرر العقل واستخدامه ثانيا الى التمسك والألتزام بالدستور بالقانون والمؤسسات الدستورية والقانونية ثالثا 
لا شك ان استخدام  قيم و أخلاق  العبودية  في بحر الديمقراطية يؤدي الى فشل الديمقراطية  فأصبح احدنا يصعد على كتف الآخر من اجل ان يغرقه  وهكذا عمت الفوضى  في كل المجالات  وساد الفساد وتحكم الفاسدون و أصبحت حالنا اكثر سوءا من حالنا في بحر العبودية 
فلو نبذنا قيم وأخلاق العبودية والتزمنا وتمسكنا بقيم و أخلاق الديمقراطية لجعلتنا نرفع غيرنا كي ننقذه من الموت من الضرر  من الأذى لكن قيم و أخلاق العبودية تدفعنا لغرق غيرنا  والحياة على موتهم وهذا  هو السبب في تخلفنا  وما حدث من فساد وسوء خدمات
لا شك اننا بحاجة لثورة  عارمة  ضد قيم وأخلاق العبودية المتخلفة الفاسدة  والخطوة الأولى يجب ان تكون ضد أعراف العشيرة وشيوخها وقبرها لأنها رحم قيم العبودية وأخلاقها وحاضنتها ومرضعتها  
ولو عدنا الى التاريخ وتصفحنا صفحاته لاتضح لنا بشكل جلي ان  أعراف العشيرة وشيوخها  كانت وراء ذبح كل فكرة نيرة وعقل متنور  وكل حركة أصلاحية مجددة في العراق والمنطقة وكانت مساندة ومناصرة لكل طاغية مستبد وظالم متوحش من معاوية  الى ال سعود وصدام 
 لهذا نرى المسئول الحاكم الفاسد اللص  يحتمي بالأعراف العشائرية وشيوخها لحمايته والدفاع عنه  مهما كانت جرائمه ومفاسده مما جعل المسئولين الفاسدين   التخلي عن القانون والمؤسسات في حل خلافاتهم والالتجاء الى الأعراف العشائرية  وشيوخها حتى  أصبحت  الوزارات ودوائر الدولة  مضيف خاص بعشيرة الوزير والمدير
وأخيرا لا حل لمشكلة العراق والعراقيين الا بقبر   أعراف العشيرة وشيوخها

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •