2019/12/05 23:50
  • عدد القراءات 1048
  • القسم : آراء

الاحتمالات المطروحة بعد استقالة عادل عبد المهدي

بغداد/المسلة: 

هشام الهاشمي

تبقى الحلول السياسية في العراق مشوشة ومرتبطة بالإرادات الإقليمية والدولية؛ مثل مستقبل العلاقة الإيرانية–الأميركية، والعلاقة الإيرانية-السعودية، والحرب في سورية، والمواقف التركية، وحقوق هيئة الحشد الشعبي، وتطورات الوضع الأمني في شمال وغرب العراق
والانتخابات المبكرة، وأمام جميع هذه التجاذبات والملفات المعقدة، وحتى يرجع المتظاهرون الى بيوتهم وهم راضون، يبدو أنه ليس أمام العراق من خيار إلا الاستجابة والتهدئة.

١-العودة الى مفاوضات اختيار رئيس الوزراء وفق عرف التفاهمات التي تأسست عليها الحكومات السابقة، ميسر حوار بين أحزاب محور إيران وأحزاب محور أمريكا مع مراعاة فيتو المرجعية في النجف، وتحديدا مرجعية السيد السيستاني، والتي ترغب؛ في حكومة تعدل موقفها من المحاصصة الفاحشة والاقتراب من التكنوقراط السياسي لتعطيل الفساد الى نسب مقنعة للمحتجين على فساد الحكومات بسبب شيوع عرف المحاصصة، حكومة بأماكنها ان توفر استقرار الأمن والاقتصاد وتماسك السلطة الاتحادية، وعند انتفاء هذه المواصفات اظن سوف يعيش العراق التريث الذي شاهدناه دائما في حكومات ما بعد ٢٠٠٦، وإذا كان قيام حكومة بديلة لحكومة عادل عبد المهدي سيقود إلى ضرر أكبر من عدم قيامها، وبخاصة مع بروز موقف حاد للمتظاهرين يدعو إلى التريث بدلا من اعلان حكومة جديدة بمواصفات الحكومة المستقيلة.

٢-استمرار التظاهرات حتى البدء بانتخابات مبكرة جديدة، بسبب انعدام الثقة بزعامات النظام السياسي الحالي، وأنه لا توجد نية واضحة للأطراف السياسية العراقية حتى الآن لتغيير جذري في سلوك النظام، والاستجابة لمطالب المتظاهرين إلى مناخ التسوية السياسية الداخلية بما يناسب التهدئة والاحتواء مع المتظاهرين.

٣-دخول البلاد في حالة مخالفات دستورية صريحة واستحداث الكثير من الاستثناءات وفراغ مؤسسي في الملفات الحكومية كافة؛ فمجلس النواب لا يمكن حله بسبب الحاجة الماسة له لتشريع قانون الانتخابات والتصويت على المفوضية وإعطاء الثقة للحكومة البديلة، وتاليا بدون بقاء البرلمان ليس ثمة حكومة جديدة في الأفق، وسيكون منصب رئاسة الجمهورية محدود الصلاحيات فهو قد يصرف الاعمال وليس باستطاعته تيسيرها. ما يعني أن هذا الاحتمال هو احتمال تصعيد لا تهدئة.

٤-يبقى التفاؤل الأخير؛ وهو حصول استجابة جادة وصادقة لمطالب المتظاهرين، وتواضع قيادات الكتل المسيطرة للجلوس على طاولة التفاوض مع المتظاهرين وفي ساحات التظاهرات وتشكيل حكومة ترضي الجميع .ويتوقف هذا الاحتمال على مدى جدية الكتل السياسية في الابتعاد عن عرف المحاصصة والاعتراف بأخطائها والاعتذار من المتظاهرين وتجريد اخلاصها للوطن، وقدرتها على فرض سلطته وتحييد الفاسدين، وبخاصة أن التظاهرات الوطنية الديمقراطية تدعمه فئات شعبية واسعة تطالب بإصلاح النظام السياسي بشكل حاسم ولن تقبل بالتفريط مرة أخرى بمعاني انتصارها الإصلاحي. ويعني هذا إضعافا لأحزاب المرتبطة بأجندات خارجية، ويعد الميدان الأول لتجربة هذا الاحتمال هو ال١٥ يوما بعد قبول استقالة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة بديلة.
 

المسلة 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •