2019/12/08 07:22
  • عدد القراءات 795
  • القسم : آراء

إبعدوا البنك المركزي عن المحاصصة

بغداد/المسلة: 

زيد الحلي

ربما سطور عمودي هذا الاسبوع، تغيظ البعض من المنتفعين  الطامعين بكراس على حساب نجاح الوطن، فتراهم  يتسببون  بغليان في الاعلام  من خلال تصريحاتهم، لأغراض  التسقيط  ما ادى الى تشكيل رأي عام شعبي لدى البسطاء، مغلف بالقشور، مبتعد عن اللب،  واعني هنا، ما يتعرض له البنك المركزي العراقي في الظرف الحالي، من محاولات  تشويه، برغم ادواره الايجابية  المشهودة، لاسيما في الحفاظ على سعر صرف الدينار العراقي امام الدولار، وهو انجاز مهم عجزت كثير من الدول على القيام به  بالنسبة الى عملاتهم  الوطنية،  وقد اسهم ذلك في استقرار السوق المحلية، فضمن الشعب ابتعاد البلاد عن تضخم مفترض، مثلما حدث في دول الجوار، التي تعيش ظروفا، مشابهة لنا، حيث تفاقمت أزمة الليرة التركية، متجاوزة حاجز 6  ليرات مقابل الدولار، في بعض الفترات ، وصرف الليرة السورية لامس 900   مقابل الدولار، ووصل  صرف الليرة اللبنانية الى 2000   بعد ان كان 1500  والدولار بات يساوي 42,105.00  ريال ايراني الخ.

اما عندنا، وفي اثناء شدة التظاهرات،  لاحظ البنك ان  الدولار تحرك قليلا في بعض المحافظات، قافزا بشكل طفيف جدا على سعر صرف الدينار العراقي، فبادر بكادره الحريص، الى لجم ذلك القفز بسرعة غير اعتيادية ، فضخ كميات  مناسبة من الدولار الى الاسواق، بإجراء علمي، تم فجرا ، فأنهى بذلك الارتفاع المفاجئ للدولار الذي استمر ساعات قليلة، وعاد الامر كما كان بانسيابية  ملحوظة، لكن اللافت للإنتباه  في الموضوع هو عدم الاشادة  او الاشارة الى دور البنك المركزي من اي من مسؤول في الدولة او في البرلمان، بل لاحظنا عكس  ذلك، من خلال الاشارات المشككة، متناسين الانجازات التي حققها البنك المتمثلة  باستقرار صرف الدينار، ومبادرة "تمكين" التي مدت يد العون لكثير من اصناف المجتمع بالتنسيق مع رابطة المصارف العراقية  الخاصة، وخروج البنك رسميا من قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي ما اتاح الفرصة للمؤسسات المصرفية العالمية للتعامل مع العراق، وتخصيصه 5  مليارات دولار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة للمواطنين الراغبين بتأسيس تلك المشاريع، وانتخاب محافظ البنك نائباً لرئيس مجلس محافظي صندوق النقد العربي، فاصبح للعراق موقع مؤثر في الساحة المالية العربية ، وهو موقع جيد في هذا المجلس ، كما ان البنك المركزي العراقي هو الاول في الشرق الأوسط الذي طبق الإقرار الذاتي لجميع مستخدمي شبكة سويفت (تضم الشبكة 200 دولة)  واول البنوك في المنطقة التي قدمت هذا الإقرار وحصل على خطاب شكر من شركة “سويفت”  العالمية يثمن جهود المركزي في تأمين بيئة التحويلات الخارجية والالتزام بجميع المعايير الدولية في التحويلات الخارجية.. وغيره الكثير.

أزاء ذلك ، ألا يستحق البنك ، ادارة وكادر ، شكر الدولة والمجتمع له ؟

ان المستقبل الذي يطمح اليه البنك الى جانب انجازاته الكبيرة ، يحتاج إلى دعم معنوي من المسؤولين في السلطتين التشريعية والتنفيذية والى تغييرات في الذهنيات والمفاهيم، بعيدة عن التصور السلبي المسبق، والنأي عن المحاصصة، ولاسيما ما يتعلق منها بمفهوم المسؤولية والعمل العام، فالمال والمجتمع صنوان لا يفترقان .. فلندع البنك وكادره الكفء ، يسير على طريق الاطمئنان والهدوء والاستقرار .. نعم، اقولها بصدق .. لو هدمنا ما بناه البنك من رؤية مالية ، عميقة الجذور .. فسنحصد الندم لا سمح الله.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.

 


شارك الخبر

  • 5  
  • 1  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   8
  • (1) - عبد الغفار
    12/8/2019 4:24:59 AM

    احسنت .... فيما يخص مزاد العملة وما رافقته من سرقات شراك فيها كبار الساسة الا يستحق تحقيق قضائي يحيل ا كل من شارك فيه الى القضاء طيلة السنوات الماضية .... و



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •