2019/12/11 08:25
  • عدد القراءات 3589
  • القسم : عرب وعالم

هل كان رونالدو يساوي أكثر من 100 مليون يورو؟

بغداد/المسلة: عادة لا يتمكن لاعبو كرة القدم من تأمين رسوم انتقال بأرقام من تسع خانات إلى الأندية الكبرى عند سن 33 سنة. لكن كريستيانو رونالدو ليس لاعبا عاديا.

هذا اللاعب ليس فقط واحدا من أفضل اللاعبين على الإطلاق في هذه اللعبة الجميلة –انتقل من ريال مدريد إلى يوفنتوس في صيف عام 2018 مقابل مبلغ ضخم مقداره 100 مليون يورو (إلى جانب تكاليف إضافية 12 مليون يورو) – بل هو كذلك علامة تجارية مذهلة.
حسابه على "إنستجرام" لديه 191 مليون متابع.

وكما أشار أحدهم قبل بضعة أسابيع، فإن أرقام المتابعين العالية على "إنستجرام" – مثل أرقام كايلي جينر – تشكل قدرا ضخما من التسويق المجاني لصاحب العمل أو مالك الحساب. خلال 24 ساعة من توقيعه مع يوفنتوس، مثلا، باع النادي رقما مذهلا من القمصان بلغ 520 ألف قميص.

سلسلة من العناوين الرئيسية أشارت إلى أن الانتقال كان إلى حد كبير في سبيله إلى تسديد تكاليفه بنفسه. هذا الاقتباس من "بزنيس إنسايدر" مثال ممتاز على ذلك: "ذكرت تقارير أن يوفنتوس باع ما قيمته 60 مليون دولار من قمصان رونالدو خلال 24 ساعة – تقريبا نصف رسم انتقاله".

لكن هذه الأرقام مضللة نوعا ما. لماذا؟ كما ذكر مراد أحمد، مراسل الرياضة لدى "فاينانشيال تايمز"، المستفيدون الرئيسيون من مبيعات قمصان كرة القدم ليس الأندية، بل الشركات الصانعة – في حالة يوفنتوس، الشركة هي "أديداس"، العلامة التجارية الألمانية للملابس الرياضية.

في الواقع، في جزء متأخر من المقال تذكر "بزنيس إنسايدر" أن النادي يتلقى في الغالب ما بين 10 و15 في المائة من العائدات من مبيعات القمصان.

بالتالي ما الذي حققه النادي فعلا من انتقال رونالدو؟ التقرير السنوي ليوفنتوس في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو (حزيران) 2019، المنشور في الشهر الماضي، لا يتعمق في التفاصيل الدقيقة للعدد الدقيق للقمصان المبيعة، ناهيك عن السعر – والأسماء التي طلب المشجعون أن تطبع على ظهر تلك القمصان.
لكن هناك بضعة بنود جديرة بأن نلفت النظر إليها في محاولة لتقدير قيمة هذا المهاجم. الأول يشير إلى زيادة حادة في الإيرادات المتولدة من مبيعات المنتجات والتراخيص – ارتفعت من 28 مليون يورو إلى 44 مليون يورو.

سنغامر بتخمين مفاده أن قسما كبيرا من الزيادة البالغة 16 مليون يورو نتج عن مفعول رونالدو الذي سجل أكبر عدد من الأهداف للنادي خلال الموسم، ما يشير إلى أن بمقدوره مواصلة الأداء على أعلى مستوى والمساعدة على بيع القمصان بأعداد مماثلة تقريبا خلال فترة العقد الذي يمتد إلى أربع سنوات.

استفاد يوفنتوس من الزيادة في الدفعات التي تأتي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم Uefa إلى الأندية المشاركة في دوري الأبطال. لكن بعد إقصائه من دوري الأبطال في موسم 2017 / 2018 بهدف متأخر للغاية (ومثار جدل كبير)، لم يتمكن رونالدو من الحؤول دون خسارة الفريق في مباريات ربع النهائي أمام فريق أياكس الشاب والموهوب.

هذه فرصة كبيرة ضاعت. الوصول إلى مباريات نصف النهائي كان سيجلب إلى النادي 12 مليون يورو أخرى والفائز سيحصل على 19 مليون يورو أخرى (إضافة إلى مبلغ يصل إلى 4.5 مليون يورو مقابل المشاركة في مباراة السوبر الأوروبي).

لكي نكون منصفين، نقول إن رونالدو استطاع تأمين مكان النادي في مباريات ربع النهائي (و10.5 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ناهيك عن إيرادات يوم المباراة)، بسبب الأهداف الثلاثة التي سجلها ضد أتيليتيكو مدريد.

فاز يوفنتوس بالتأكيد بالدوري الإيطالي، لكنه كان يفعل ذلك خلال السنوات السبع السابقة بدون رونالدو. الإيرادات من مبيعات التذاكر ارتفعت أيضا، بعدما تراجعت بسبب قيام زيادة النادي أسعارها. من الصعب أن نرى إن كان هذا بسبب مفعول رونالدو، على اعتبار أن عدد الحضور (الذي كان أصلا قريبا من طاقة استيعاب الملعب) لم يشهد تغيرا يذكر، ويغلب على ظننا أن مشجع كرة القدم العتيد لا يهتم بالسعر حين يتعلق الأمر بدفع المال لمشاهدة فريقه.

هناك أيضا مفعول راتب رونالدو ـ الذي يعتقد أنه يزيد على 30 مليون يورو وربما يكون عاليا بحدود 55 مليون يورو ـ على فاتورة الأجور. في الواقع الرواتب العالية كانت أحد العوامل التي لجأ إليها النادي – رغم أنه حقق زيادة بلغت 25 في المائة في الإيرادات –لتبرير خسارة مقدارها 39.9 مليون يورو، مقارنة بـ19.2 مليون يورو خسائر السنة المالية 2017 / 2018.
الأمل الكبير الذي راود مسؤولي الشركات ومصنعي الأطقم الرياضية هو أن الانتقال سيكون علامة على أن سيدة تورينو العجوز سيتم تسجيلها على أنها واحدة من القوى المهيمنة في كرة القدم الأوروبية.

الارتفاع في مبيعات القمصان والزيادة البالغة 25 في المائة في إيرادات الرعاية والإعلانات التي وصلت تقريبا إلى 109 ملايين يورو تبشر بالخير. وكذلك تفعل القفزة في حضور العلامة التجارية في مواقع التواصل الاجتماعي. في أول تموز (يوليو)، قبل أسابيع من انضمام رونالدو، كان عدد المتابعين على حساب النادي على "إنستجرام" بالكاد يصل إلى عشرة ملايين متابع. بنهاية العام كان عددهم 20 مليون. اليوم الرقم 34.4 مليون. حين يغادر اللاعب رقم 7، ستبقى هذه الأرقام. رغم أن "إنستجرام" ربما لا يظل رائجا إلى الأبد.

أمام رونالدو ثلاث سنوات على نهاية العقد، لا يمكن الآن معرفة ما إذا كان استجلاب يوفنتوس لهذا البطل النجم استثمارا جيدا.

متابعة المسلة ــ وكالات

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •