2019/12/11 10:47
  • عدد القراءات 614
  • القسم : وجهات نظر

هل تستطيع الحكومة تهدئة الشعب بعد 16 عام من الفشل؟

بغداد/المسلة: 

سلام محمد العامري

الملحة كلمة تُطلق على أرض جنوب العراق؛ التي ساد الملح على أغلب مساحاتها, بعد أن كانت أراضٍ زراعية غناء, تتخلل بعضها أهوارٌ, تستقطب أنواع فريدة من الطيور المهاجرة, وأسماكا بحرية تختلط بالنهرية, مشكلة خليطاً رائعاً من الثروة المائية, إضافة لما ينبت بتلك الأهوار, من القصب والبردي.

عُرف أبناء الجنوب, بطيبة قلوبهم وكرمهم الفريد, وشجاعتهم المتوارثة, فهم من القبائل العربية الأصيلة, بكل ما يحمله مصطلح الأصالة من الشرف وطيب المنبت, من تلك المدن الناصرية, التي عُرفت إبان الاحتلال البريطاني, وتحديدا بعد ثورة حزيران 1920, بالشجرة الخبيثة؛ لتصدي الثوار لقطار المؤن البريطاني, وأرتال العجلات المحتلين, من خلف أشجارٍ تُسيطر على الطريق، يفتخر شعب الناصرية بما أُطلق عليهم لمعرفتهم بتأريخ ذلك الاسم و سبب تلك التسمية.

عند تأسيس الجيش العراقي كانون الثاني عام 1921, كان أغلب المنتسبين من تلك المحافظة, فكان البريطانيون يُرَسِخون تلك الكلمة, ليلغوا تأريخ المدينة الجهادي, ويجعلوا من صفة الخباثة, ملتصقة بأهلها ليلتقطها بعض العراقيون, دون الرجوع لتأريخها وسبب إطلاقها، ومع ذلك فقد حافظت تلك المحافظة, على أصالتها وتأريخها لتقدم من التضحيات ما لا يحصى عدده لكثرته غير مبالين بالتشويه, فتلك قبور بعض أبطالهم في فلسطين, ولا يزال إنقاذ دمشق عام 1973 داخل طيات التأريخ الذي لا يُنسى.

أساء النظام السابق استخدام الجيش العراقي, فجعل من منتسبي المحافظات الجنوبية, حطباً لكل معاركه, داخلية كانت أو إقليمية, لينتفض أهالي الجنوب ضده بانتفاضة شعبية، ليدفع أبناء الملحة آلاف الضحايا وأجهضت الانتفاضة الشعبانية.

ومنذ سقوط النظام منذ ستة عشر عاماً والبلاد تعاني من نقص الخدمات والبطالة ودخلت الأجندة الإرهابية فحزم أغلب الساسة حقائبهم استعداداً للهرب فهب أبناء العراق بفتوى من المرجعية العليا وصنعوا أكبر ملحمة بالتأريخ بتحرير المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش.

لم يقدر ساسة الفساد, تلك التضحيات مستخفين بالدماء الزكية, ليستغلوا تلك الملاحم في دعاياتهم الانتخابية في حين وصل الفساد لحدٍ لا يطاق، فإهمال الشركات والمصانع والكفاءات البشرية من الشهادات العليا بدت طافية على السطح, لتخنق كل من يطلع عليها، ومن هنا بدأت التظاهرات.

قامت الحكومة والبرلمان بقرارات وتعديل قوانين تحت الضغط المتصاعد من أجل تحجيم تلك التظاهرات, لتتحول المطالب من المطالبة بالتعيين والخدمات إلى المطالبة بتغيير النظام, استقالات وتبديل وزاري، لم يفضي لتهدئة الوضع المتأزم ولم يبق مجالٌ للتنبؤ بما سيؤول له مستقبل العراق.

هل تستطيع الأحزاب التي فقد مصداقيتها, على تهدئة المواطنين, بعد كل الفشل والفساد؟ من الذي يستطيع السيطرة, على شعب ثار بسبب الفشل لستة عشر عام؟

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى" الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •