2019/12/12 15:58
  • عدد القراءات 3146
  • القسم : موقف

أين الدولة؟

بغداد/المسلة:  شهدت بغداد، ‏الخميس‏، 12‏ كانون الأول‏، 2019 مسرحا دمويا قاسيا، يشير الى انفلات أمني واضح، على أيدي المجاميع المخرّبة، والدموية والسفاكة، على المشهد، معرضةً امن المتظاهرين السلميين، وحياة المواطنين بشكل عام، الى الخطر.

-

من دون الخوض في تفاصيل ما حدث، ومن هو الضحية، ومن هو القاتل، فان صورة التمثيل السادي برجل معلّق على أعمدة الانارة في شارع وسط العاصمة بغداد، يكشف عن اختلال في المعالجة الأمنية، يُنبأ بما لا تُحمد عقباه.

-

الخروج على القانون، من اية جهة مهما كانت، وغياب التناول الأمني اللحظي، في مشهد طال عرضه عبر موبايلات الذين حضروا عرس "السحل والتعليق"، رغم جيوش الأمن المليونية، يشير الى دخول العراق، حقبة الـ " لا دولة".

-

ما حدث، كان مرتقبا، مُتوقعا، فبعد ان أُحرِقت ممتلكات عامة وخاصة، وبعد عمليات قنص للمتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء، يبدو ان الأجهزة الأمنية، لا تمتلك سوى خيارات روتينية في التعامل مع العنف الموجّه لقتل المواطنين وتخريب مصالح الدولة، حيث المشهد يتحول من "السلمية" الى "دموية" بامتياز، فيما الكلّ يراقب.

-

مليارات الدولارات تُصرف على الأمن، أجهزة وراتب ومعدات، فيما تضيع حتى خطّة استباقية لفرض القانون بالقوة، والضرب بيد من فولاذ، على أولئك الذي حوّلوا التظاهرات الى "سحل" و"انتقام".

-

التجارب الماضية، تفيد بعدم قدرة أجهزة الدولة المعنية على القاء القبض على رؤوس الفتنة، والقصاص منها، وبسبب ذلك، فان المتوقّع، المرتقب، ان لا تكون هناك "عبرة لمن اعتبر"، وسوف يتكرّر مشهد سفك الدماء، الذي طال اغلب المدن.

-

على الدولة بأجهزتها الأمنية "العملاقة" عدةً وعدداً، والمغيّبة عن قصد، على ما يبدو، ان ترتقي الى الموقف الحازم الذي يزلزل أولئك الذين يريدون "تحطيم" مفاصل الدولة، مهما كانوا، اسما وعنوانا وارتباطا، بعد أن تحوّلوا الى مجاميع وقطعان وحشية، تقتل وتحرق وتسحل كل من يقف امامها.

توقيع المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 11  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •