2019/12/13 12:57
  • عدد القراءات 994
  • القسم : وجهات نظر

استقالة عبد المهدي وسقوط احجار الدومينو

بغداد/المسلة: 

ادهم ابراهيم

لقد توغلت الاحزاب الحاكمة كثيرا، واعتقدت انها تمكنت من حكم العراق لامد طويل وعاثت في الارض فسادا، وخربت دولة عمرها الاف السنين من الحضارة.

ونتيجة لذلك ولسوء ادارة الدولة من قبل هذه الاحزاب، اضافة الى فقدانها للحس الوطني، انتفض الشباب من الجيل الجديد، وهو يرى الحالة  البائسة التي وصل اليها العراق، فخرج مطالبا بوطن يحميه ويأويه، بوطن يصون كرامته، وطن بديل عن احزاب وقادة يضفون القدسية على انفسهم، وهم ملطخون بالفساد.

 ان هذا الجيل الثائر الذي قيل عنه فقاعة واتهموه بشتى الاتهامات، هو الروح العراقية الرافدينية الخلاقة التي تأبى الضيم. انه جيل الانتصار على الخرافة والعقليات الطائفية، جيل جاء من عمق حضارة سومر وبابل واشور.

 وهاهم احفاد العظماء ينتصرون بالدم، كما انتصر اجدادهم على مر الزمان،  ويقف معهم شعب اصيل ليبارك انتفاضتهم المجيدة

 وقد استطاعوا بدماءهم وصمودهم من اختطاف انظار العالم، وتمكنوا من اقالة رئيس وزراء وبذلك سينهار النظام الفاسد باكمله ويتداعى كاحجار الدومينو، وهاهو يترنح ولحظة سقوطه باتت وشيكة، وبعد تخبط الأحزاب في عمليات المساومة والصراع على تنصيب رئيس جديد، وقد اعيتهم الحيلة، امام اصرار الشباب الثائرعلى مبادئهم واهدافهم.

لقد مثلت الانتفاضة وما نتج عنها بداية النهاية لنظام المحاصصة الطائفية، وبداية سقوط الدولة العميقة ومعها الاحزاب المتنازعة على السلطة بالرغم من المحاولات العديدة لاسكات صوت الانتفاضة.

وما هذا الذي نشاهده من البحث عن رئيس وزراء جديد من نفس الطبقة السياسية الا صحوة موت، ليكون واجهة للاحزاب الحاكمة دون فعل مؤثر، وهو مرفوض ابتداء من الثوار ومن الشارع العراقي، فالشعب يريد تغيير النظام وليس استبدال رئيس وزراء باخر، وهو لن يقبل باقل من انتخابات مبكرة باشراف الامم المتحدة، وبقانون انتخابي جديد ومفوضية من خارج الاحزاب السياسية.

وازاء ذلك ستعمل العديد من الجهات الخارجية على خلط الاوراق للخروج من هذه الازمة المستعصية عليها، ولكن ذلك سوف لن يجديها نفعا، حيث ان الاوراق المتبقية لديها قليلة. فمخطط استخدام داعش لتهديد الشعب العراقي قد تم القضاء عليه، رغم محاولاتها اليائسة.

وتبقى تلك الجهات التي تعمل من تحت الطاولة وتخشى الظهور وانكشافها، والتي لم يعد بيدها شئ سوى استخدام العنف تجاه المنتفضين، والذي لن يجد نفعا رغم الضحايا المهولة، وقد اصبحت مجازرها على طاولة الدول الكبرى ومجلس الامن.

وفي هذه الاجواء المتأزمة سينشب صراع داخلي بين الاحزاب المتشبثة بالسلطة نتيجة تبادل الاتهامات والصراع الطويل المخفي بينها.

لقد اسقطت تلك الجهات بيد الاحزاب اذن ، ولم يبق الا الاجهاز عليها ، وازاحتها من المشهد السياسي، بعد ان تبين للجميع ان استخدام القوة واساليب القمع والقتل سوف لن تثني الشعب عن تنفيذ مطاليبه العادلة، واصبح القرار بيد الشباب المنتفض، وما عليهم سوى الحذر من هؤلاء ومحاولتهم لتشويه او القضاء على التظاهرات بدس جماعاتهم بين صفوف المتظاهرين.

ان الحدث البطولي لشباب العراق المنتفض سيسجله التاريخ باحرف من نور واذا كان هناك صمت على ما يجري في العراق، فأن لجراح الضحايا فم وصوت سيسمعه حتى من به صمم. فالى الأمام والنصر حليف الثوار.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى" الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •