2020/01/10 16:45
  • عدد القراءات 1753
  • القسم : وجهات نظر

أخطاء ترامب تعزز دور إيران وروسيا والصين في الشرق الأوسط وتكشف ضعف الردع الصاروخي الامريكي

بغداد/المسلة:  
ايليا ج. مغناير

من غير الدقيق القول إن أميركا ستخرج من الشرق الأوسط، ومع ذلك من المؤكد أن إغتيال رجل واحد – الجنرال قاسم سليماني – سيقلّل من النفوذ الأميركي في المنطقة في شكل كبير. ولم يكن هذا ليَحدث من دون “مساعدة” مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فثمة مَن يعتقد في دوائر “محور المقاومة” أن ترامب بذل قصارى جهده لتقويض الهيمنة الأميركية على العالم، وهو لا يحتاج لأي مساعدة في هذا الإتجاه، ويشاركه أعضاء فريقه بـ “موهبته” في إدارة السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي. فمن خلال هؤلاء عديمي الخبرة تصاب أميركا بأضرار في علاقاتها مع العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، بفضل إدارة على رأسها رجل أعمال (وليس رئيساً) يستخدم أسلوب الترغيب والترهيب مفْتقراً المهارة الديبلوماسية اللازمة.

ويرى هؤلاء أنه في كل مرة تحتاج إيران للمساعدة يهرع ترامب بدافع تلميع صورته أمام العالم ليعزّز محور المقاومة ويفتح الطريق لدخول روسيا والصين إلى المنطقة. وهما الدولتان اللتان تعتبران أن علاقاتهما مع إيران إستراتيجية، إيران التي وقفت في شكل علني ومباشر وفعال أمام أقوى دولة في العالم. ويذهب هؤلاء إلى حد القول إن إستهداف قاعدة تضمّ آلاف الضباط والجنود الأميركيين وحلفائهم وتَجَنُّب الإصابات البشرية عمْداً يدلّ على ثقة لا متناهية بصناعة إيران لصواريخها الدقيقة.

وهي التي أظهرتْ القوة والقدرة التقنية على قصف أقوى قاعدة أميركية في العراق بصواريخ دقيقة، كما أظهرت أسلوب "الرحمة" مرتين بإختيارها عدم قتْل الأميركيين. المرة الأولى كانت في يونيو 2019 عندما تجنّبت إسقاط طائرة تجسس أميركية على متنها 38 ضابطاً إنتهكت الأجواء الإيرانية وأنذرتْها بالإبتعاد خلال حرب "الناقلات"، والثانية كانت أخيراً عندما إختارت إيران عن عمد عدم قصف مراكز وجود الضباط والجنود الأجانب في قاعدة عين الأسد وفيها ضباط من جنسيات أميركية وبريطانية وكندية ونروجية وهولندية وغيرها، حيث تجنّبت الخسائر البشرية على عكس قرار ترامب الذي إغتال القائد العراقي أبو مهدي المهندس والجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي كان يقوم بمهمة سلام بين إيران والسعودية وحضر إلى العراق بطلبٍ من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وكشفت الضربة الإيرانية عن شلل القدرة الإعتراضية الأميركية، وخصوصاً أن ترامب كان يتغنّى بقدرات أميركا العسكرية وأهمية أن تشتري دول المنطقة بمئات المليارات أسلحة أميركية. 

وفي قراءة دوائر محور المقاومة ان ترامب لم يعد يستطيع بعد اليوم تهديد القدرة النووية الإيرانية في أعقاب الهجوم على قاعدة عين الأسد. 

وتالياً فإن الإنسحاب الإيراني سيكون هدية إيران لترامب في معركته الإنتخابية ولمعارضيه السياسيين. ولذا فالإعتقاد السائد في أوساط هذه الدوائر أن ترامب عمل المستحيل ونجح لتوحيد إيران بإغتيال سليماني الذي جمَع الملايين، وإستطاع النظام الإيراني إذكاء الشعور الوطني تحت راية واحدة.

وأثبتت إيران قدرتها على شنّ أعنف الهجمات عندما نسّقت ضربة الطيران من دون طيار والصواريخ الدقيقة ضدّ المنشآت السعودية التي تقع على بُعد مئات الكيلومترات.

 صحف عربية

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 3  
  • 15  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •