2020/01/18 10:00
  • عدد القراءات 2688
  • القسم : رصد

الوعد الاميركي يفشل في العراق بعد 17 عاما من الانتظار الحافل بالانتكاسات

بغداد/المسلة: في العام 2003، وعدت الولايات المتحدة العراقيين بالديمقراطية والازدهار وبعراق جديد.

لكن اليوم، وبعد 17 عاماً على غزو البلاد، قد يغادر الأميركيون بلداً بمؤسسات ضعيفة، وسط تفاقم لظاهرة الفساد وتراجع ملف الخدمات والأمن. كما انه يعاني ضعفاً اقتصادياً وصناعياً، ولا يمكنه تجديد وضعه السياسي بسبب المحاصصة.

 ويقول الباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط كريم بيطار، إن "ما حصل كان متوقعاً"، مضيفا انها بسبب "الترتيبات الدستورية التي وضعها الأميركيون، خصوصا ما اقتبس عن النموذج اللبناني وطابعه المؤسسي"، ما أدى إلى تزايد الانقسامات وغموض قانوني واقتصادي.

أما الدستور، الذي يتعرض إلى "انتهاك مستمر" منذ تطبيقه في العام 2005، بحسب ما ذكر مسؤول حكومي، فلا يمكن له التفاعل مع متغيرات الظروف السياسية في العراق.

فالفدرالية مثلاً والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، أجلها الدستور إلى وقت لاحق.

ويرى الكاتب والباحث عدنان أبوزيد ان النجاح لا يبدو حليفا للديمقراطيات في الشرق الأوسط، لاسيما البلاد العربية، بعدما آلت نظريات التغيير السياسي، في دول مثل العراق ولبنان، الى عدم استتباب واضح، فيما لم تقدمّ الدول التي هبّت عليها رياح الانتفاضات، في ليبيا وتونس والجزائر، والسودان ومصر، تجاربا يُبنى عليها، ويُقتدى بها.

واعتبر عدنان أبوزيد انّ الذي حدث هو تفاقم تيار معاكس يمضي الى غير الطريق المُراد منه، في الوصول الى ديمقراطية حقيقية.

ويضيف: في مقال كتبه الكاتب الاميركي، والصحافي السابق بجريدة "وال ستريت جورنال" روبرت مري، فانّ الولايات المتحدة تعقّبت في بلد مثل العراق، مشاريع دعم الديمقراطية، لكن واقع الحال، يكشف عن انّ بنية المجتمع والبيئة السياسية والقوانين، والتأثيرات الإقليمية، جعل من تدوير الحياة السياسية بمحرّك الديمقراطية المستوردة، غير ذي فائدة.

وتابع: الولايات المتحدة تبنّت عبر عقود، برنامج نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، وكان أبرز محاولاتها، في اجتياح العراق، العام 2003، متأملة في انّ الدروس المستقاة من التجربة العراقية، سوف تكون مثالا ورمزا لدول المنطقة، مشيراالى ان العراق ليس استثناءً، ذلك ان الكثير من الدول تشعر بالإحباط والتثبيط، من انهيار المسار الديمقراطي، بعدما نجحت القوى المهيمنة، النقلية والعرفية و"التراثية" في تعويق التغييرات.

واستطرد: في عهد دونالد ترامب، يعود الأمل مجددا بيْن ساسة الغرب والولايات المتحدة، في تغيير الشعوب الأخرى وإعادة صناعتها عبر دعم التثوير بالريموت كونترول والفيسبوك وتويتر والتراسل الفوري، تمهيداً لجني ثمار الديمقراطية في المنطقة. والجديد في أدوات التغيير ان الغرب بات يمتلك أدوات التواصل الاجتماعي، التي تمكنّه من التواصل المباشر مع الشعوب عبر ترابط مباشر، لا بواسطة أنظمة وحكومات.

ومنذ العام 2003، لم يزدهر الإطار القانوني القوي على أنقاض الدكتاتورية، بل وسائل التحايل عليه. فلجان مكافحة الفساد المتعددة لا تتوقف عن تعداد الأساليب التي يسلكها سياسيون يحتكرون المناصب، للكسب غير المشروع من أموال الدولة.

ويرى بيطار أن "أكبر خطأ إستراتيجي" للأميركيين بعد 2003 كان "حل قوات الجيش والشرطة بشكل مماثل لاجتثاث النازية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية".

وقال بيطار، إن الاحتجاجات أظهرت أن "العراقيين رغم اختلافاتهم، ما زالت لديهم الرغبة في إعطاء الأولوية للقضايا المجتمعية والاقتصادية ويرفضون استغلالهم من قبل قوى أجنبية".

المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 7  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •