2020/01/25 11:40
  • عدد القراءات 3286
  • القسم : رصد

مظهر صالح يعقب عبر "المسلة"على آراء رند الرحيم: المحاذير من العقوبات سيناريو يبنى على قراءة تاريخية لموازين الحصار بالقرن الماضي

بغداد/المسلة: ردّ المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، عبر "المسلة"، السبت، 25 كانون الثاني، 2020، على مقال كتبته الدبلوماسية العراقية رند الرحيم، مؤخرا، وتحدثت فيه عن جملة "عواقب أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية"، سيواجهها العراق حال تطبيق قرار البرلمان بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

وفي ما يلي نص الرد:

نعم، رؤية الكاتبة رند الرحيم، تتميز بالحذر الشديد من نتائج تدهور العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة الامريكية ولاسيما نتائجها الاقتصادية والمالية، كأنها تذكرنا بمقلوب الساعة الرملية نفسها التي حكمت العلاقات الاقتصادية والمالية نفسها في تسعينيات القرن الماضي، ايام عهود الديكتاتورية والمنهج التصادمي، وادخال العراق في عقوبات الجوع والفقر وتدهور النمو  والازدهار الاقتصادي.

ومن وجهة نظري (الشخصية)هي ان ما طرحته الرحيم من محاذير سياسية وامنية واقتصادية، تطال العراق هي مجرد سيناريو تحذيري بني على قراءة تاريخية سابقة لموازين الحصار الاممي في تسعينيات القرن الماضي ويقوم على  تحسس القرب من دوائر صنع القرار في واشنطن .السيدة الرحيم عالية الثقافة، شديدة الذكاء، تتمتع بعقلانية في التحليل  كما عرفتها، منذُ التقيتها للمرة الاولى كسفيرة للعراق في واشنطن، قبل اكثر من عقد ونيّف من الزمن.

بنيت اطروحتها المالية والاقتصادية انفاً على نتائج استمرار تازم الفهم بين الطرفين، وانصرفت الى تحليل ميزان الربح والخسارة جراء تفكك الروابط الاقتصادية والدبلوماسية مع دولة قادت التغيير في العراق بعد عام ٢٠٠٣ بنفسها (ويوم أطلقت الامم المتحدة على التدخل العسكري الامريكي بالاحتلال وقت ذاك كي تساعد على تشييد النظام السياسي والاقتصادي الحالي بمظلتها العسكرية الميدانية والأمنية والاقتصادية الكبيرة). فعلى الرغم من طرح السيدة الرحيم لسيناريو اقتصادي ومالي تشاؤمي، يقوم على لعبة المجموعة الصفرية zero sum game في اطار التكهن بعلاقات سالبة بين البلدين سواء من تجميد اموال او غلق غير مباشر لعوائد النفط ومنافذ التصدير، والذي يشكل ٩٣٪ من موارد موازنة البلاد العامة، فلا ارى شخصيا و لا اعتقد ان تبلغ الامور هكذا مستوى من التصادم في العلاقات بين البلدين (ولاسيما في جانب العلاقات المالية والاقتصادية)، والتي تقوم اساساً على قرار لمجلس الأمن الدولي رقم ١٤٨٣ في مايس ٢٠٠٣ وآلية صندوق المقبوضات النفطية وتعويضات حرب الكويت وغيرها؛ اذ ما زالت العلاقات بين البلدين  قائمة ومستقرة من وجهة نظري على مذهبين:

الاول: ان تركيبة النظام السياسي الراهن من حيث التشكيل والتنوع والتعدد لا تسمح بسيناريو التطرف من اي جانب في ذبح العلاقات العراقية – الامريكية، مهما بلغ التصعيد حده، لا سيما في قطع مصادر تمويل الموازنة العامة من ايرادات النفط او الاستيلاء على احتياطات العراق الاجنبية، التي هي اساس استقرار النظام النقدي والمعيشي في العراق.

والثاني، ان الستراتيجية الامريكية في العراق نفسها لا تسمح بضياع العراق جغرافياً واقتصادياً وتجويع شعب تعداد سكانه ٤٠ مليون نسمة وتوليد فجوة تقمع الحياة والاستقرار بخلافات لاترقى الى الحروب الاقتصادية الصامتة او الدفع نحو خلق ازمة جديدة داخل اسيا تمتد باساس تعويضي بديل ومعاد لها في الوقت نفسه، وممتد جغرافياً بين غرب اسيا حتى وسطها، وتشكيل محاور اقتصادية لشعوب محاصرة وبلوغ نتائج مدمرة للسلام والاستقرار في العالم. انها إنْ بدات فستكون سياسة خطيرة قاسية ومرهقة للامن الإقليمي والدولي لا تحمد عقباها.

لذا اعتقد جازماً ان استمرار الاتجاهات الوسطية المتوازنة والبعيدة عن المحاور للسياسة الخارجية العراقية والتعاطي المالي والاقتصادي الايجابي القائم والمستمر بين البلدين، هو ما زال صمام الامان في ادارة اللعبة التعاونية بين العراق والولايات المتحدة cooperation game وتساعد على استمرار توازن مصالح الوطنية ولا سيما الاقتصادية كافة مع دول الجوار والعالم.

ختاماً، اجد شخصياً ان ثمة سيناريو تفاؤليا في تمتين الروابط ولاسيما الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة، وبأسس متوازنة أخرى في مجال الاستثمار والتبادل التجاري، وستكون اقوى من السابق واشد واقعية وتفهماً من الطرف الأمريكي نفسه. وان اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين البلدين هي الاساس المتين وصمام الامان الذي يساعد على استقرار العلاقات وتنميتها بين البلدين الصديقين، ويمكّن من اشاعة التنمية والازدهار الاقتصادي واشكال التعاون الأخرى.

وكان مركز "أتلانتيك كاونسل" الاميركي للدراسات الستراتيجية والبحوث، أورد مقالا لسفيرة العراق في واشنطن سابقا، رند الرحيم، تحدثت فيه عن جملة "عواقب أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية" يمكن أن يوجهها العراق في حال مضى قدما بقرار البرلمان القاضي بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

ومن بين ما قالته الرحيم: إن التداعيات الأمنية لقرار البرلمان العراقي تتمثل في فقدان التدريب والدعم اللوجستي والتقني ومشاركة المعلومات الاستخباراتية التي يقدمها التحالف للقوات العراقية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حذرت الرحيم، من أن العواقب ستكون خطيرة خاصة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية قاسية والاستيلاء على الأصول العراقية في الخارج.

وتعتقد الرحيم، ان هذا السيناريو "المريع" يبدأ بمهاجمة قطاع النفط العراقي، الذي سيعاني وستنخفض العائدات. كما سينهار اقتصاد البلاد الذي يعاني أصلا من أزمات عدة.

وعلى المستوى الداخلي للبلاد، تشير كاتبة المقال الى، أن القرار قد يؤثر على العلاقة بين المكونات الرئيسية في العراق باعتبار أن قرار البرلمان اتخذ بحضور المكون الشيعي فقط.

خاص بـ"المسلة"


شارك الخبر

  • 7  
  • 24  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (1) - كمال سهيل الاوسي
    1/25/2020 1:57:13 PM

    ان المراهنه على العقلانيه والوسطيه للقياده الامريكيه ليس موجودا على الساحه العراقيه وهو ضد ما نتمناه وللمعلومات المقاومه المسلحه الاسلاميه مدعومه من المرجعيه الدينيه وايران والسوءال المطروح متى يعيش الشعب العراقي حاله الاستقرار والعيش مثل شعوب العالم؟



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •