2020/02/06 13:12
  • عدد القراءات 1220
  • القسم : وجهات نظر

تشريع الفساد في العراق

بغداد/المسلة:  

صلاح الزبيدي 

قضيه الفساد في العراق تعني بالدرجه الاولى الفساد المالي والاداري والذي يعود الى اكثر من عقد ونيف من الزمان الى الوراء, وهو بدايه الاحتلال الاميركي للعراق عام ٢٠٠٣, حيث وصل الفساد الى مستويات مخيفه ادت الى تردي الوضع الاقتصادي وانعدام الخدمات وانتشار الاوبئه الخطيره والمخدرات وعمليات التزوير ونهب المال العام وتفشى الرشوه وتراجع التعليم والخدمات الطبية .

انطلقت رحله العراق مع الفساد منذ الايام الاولى للاحتلال ,لا سيما وان انتشار السلب والنهب عقب الغزو الاميركي لدولة العراق ليس مجرد حوادث عارضه بل كانت مدروسة ومدبرة من جانب الادارة الاميركية لاسباب سياسية واقتصادية وما نجم عنها من تفكيك وتخريب الدوله العراقية ونهب وتدمير الممتلكات الحكومية امام اعين الغزاة ورضاهم ثم تسارع العصابات المنظمة من نهب ما تبقى من ممتلكات العراق وتهريبها للخارج.

 الا ان اخطر هذه السرقات كانت سرقة حضارة العراق التاريخيه عندما تم السطو على المتحف الوطني العراقي حيث سرق من التحف ما يقدر ١٧٠ الف قطعه اثريه, لقد سرق واحرق ودمر كل شي ولم تسلم من ايدي العصابات المنظمه حتى دور الايتام واكتفت قوات الاحتلال  بالتفرج بل وبالتشجيع.

 كما طالت عمليات السرقه الپتى قام بها جيش الاحتلال لمئات الاطنان من الذهب الذي كان مخزنا في خزائن محكمه بالبنك المركزي العراقي تحت مراى ومسمع عدد من المسوولين الفاسدين.

وقد رافقت عملية السرقة ونهب المال العام مظاهر الفساد في الية صرف الاموال المخصصة لتمشية امور العراق وكذلك مساعي ما سمي باعادة اعمار العراق سواء بالنسبه للاموال المخصصة من جانب سلطة الاحتلال والاموال العراقيه التي استولت عليها نتيجه لمظاهر التصرف الكيفي في الموارد الماليه والاختلاسات بين افراد قوات الاحتلال ذاتها والشركات المتعاونه معها الامر الذي دفع الكونغرس الاميركي لتاسيس دائره للمفتش العام الاميركي لسلطه الاحتلال حيث ان اكبر دليل على تورط رموز الاحتلال بقضايا الفساد ما تكشف من قضايا في اطار المناقشه الساخنه بالكونغرس الاميركي بشان سوء الاداره الماليه للموارد العراقيه والفشل الاداري الممنهج وانعدام الاشراف وممارسات الغش والاختلاس من جانب المسوولين الاميركيين الذين كانوا يديرون جهود اعادة اعمار العراق, وقد اتهمت سلطة الاحتلال الموقته بالفساد والاستغلال السيئ للموارد الماليه وذلك في اعقاب التقرير الذي قدمه مكتب المحاسبه الاميركي والذي اشار فيه الى تنامي الفائض في موازنه الدوله العراقيه وتخلفها عن الاستخدام الفعال والرشيد لمواردها.

فيما اكد رئيس ديوان الرقابه الماليه عبد الباسط تركي ان احتلال العراق وتخريب البنيه التحتيه ساعد على تفشي ظاهره الفساد بصوره اكبر مما كان عليه  في مطلع التسعينات بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق واضاف بان هناك تبديد اموال بنسبة ٨,٨ مليار دولار خلال سلطة الاحتلال التي تراسها بول بريمر الذي عطل الدور التحقيقي لديوان الرقابه الماليه بسبب ما فرضه من اجراءات وهو ما شجع وفتح الباب واسعا امام المفسدين سواء كانوا عراقيين ام اجانب متعاقدين مع سلطة الاحتلال موكدا ان سلطة الاحتلال مسووله عن جزء كبير من الفساد المالي والاداري الذي حصل في العراق , واضاف ان بريمر عمد الى تعطيل ديوان الرقابه الماليه لكي يجعل الاحتلال الغطاء المباشر لتدمير موسسات الدولة وقواعد العمل فيها, كما انه استولى على الاموال العراقية المخصصة لاعمار العراق وقام بصرفها من دون استراتيجية واضحة.
ولاستمرار التدمير الممنهج للدوله العراقيه اسست سلطة الاحتلال نظام حكم يستند على المحاصصه الطائفيه حيث تتقاسم احزاب السلطه الموارد الماليه للوزارات والموسسات الحكوميه من خلال ما يعرف بالهيئات الاقتصادية والهيئه الاقتصاديه هي الجهه المخوله بصرف النفقات والتخصيصات وابرام العقود في الموسسات الحكوميه من العقود الكبرى الى اصغر عقد في اي دائره رسميه, ولا تخضع تلك العقود والنفقات والهيئات للرقابه الماليه والقضائيه لان الاحزاب فوق سلطة القانون, وغالبا ما يتعرض من يحاول الكشف عن ملفات فساد وسرقات في المال العام للاغتيال والتهديد.

ويرى المتابعون لملف الفساد المالي والاقتصادي في العراق ان الحكومات المتعاقبه سعت وبشكل تدريجي ومنظم الى تدمير جميع اعمدة الدوله العراقيه الاقتصادية والعسكرية والتعليمية والصحية .
من جهته اكد مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق ورئيس المعهد للتنميه بان الصراع السياسي على السلطه في العراق سبب لتفشي الفساد في مفاصل وموسسات الدوله, ان الصراع على السلطه ترتب عليه ظهور مراكز حكومية عديده ومتناقضه المصالح مدعومه بفصائل مسلحه لا تتورع عن حمايه بعض المتورطين بالفساد واضاف ان هذا الصراع اوجد المناخ الملائم لاتساع ظاهرة الفساد في ظروف عدم الاستقرار السياسي والاحتراب الطائفي وتدهور الحاله الامنيه وغياب الحمايه المطلوبه للاجهزه والهيئات والمسوولين المكلفين بمكافحة الفساد,

ان مشروع التدمير المنهجي للدوله العراقيه يقع على عاتق الاحتلال الاميركي الذي وضع دستور المكونات لتمزيق المجتمع العراقي وتفتيت الدوله العراقيه خدمه للمشروع الاسرائيلي في المنطقه , ليعود بالعراق الى قرون مضت من الفقر والجهل والبطاله.

بريد المسلة

 المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •