2020/02/12 10:22
  • عدد القراءات 475
  • القسم : تواصل اجتماعي

ثلج في ساحة التحرير

بغداد/المسلة:  دون الكاتب كامل عبد الرحيم

عام 1964 أمطرت ثلجاً أيضاً في بغداد ، وكنت طالباً في السادس الابتدائي ، كنا نزلنا تواً في البيت الجديد ، ومازلت فيه ، لكن البيت كان بمساحة أكثر من ستمائة متر مربع ، أكثر من 400 متر مربع عبارة عن حديقة مزروعة بكل شيء ، أهمها أشجار النارنج التي باركتها أمي، كنتُ أُمسك بالفاكهة المباركة فأجدها مثل حجارة من الانجماد ، أعود من المدرسة القريبة راكضاً ومرتجفاً يتسلل البرد من ملابسي ، أتمنى أن أذوب بحضن أمي .

أمي المشغولة بتسعة أبناء ، أربعة منهم أصغر مني ، فأكتفي بالنظر إليها من بعيد أو بما تقدمه من أكلات لذيذة أو رغيف خبز حار تخبزه بتنورنا الفخاري خلف حديقة البيت .

هذا الحرمان ، استرجعته هذا اليوم وأنا أرى بغداد مكلّلة بالثلج متوجة بالبياض البكر ، استبشرتُ خيراً بحضن وطن جديد يستوعب الجميع ، وطن مبارك لشعب كريم شجاع ، أفتخر حقاً بالانتماء إليه ، كلنا استقبلنا الضيف الأبيض بالأحضان مستبشرين خيراً ، فأمنا الطبيعة تتحدث معنا ، تحنو علينا ، إنه بشارة الخير وعلامة النصر ...

هذا أكثر من ثلج

أكثر من معطفٍ للرب ...

هذه شيبتك يا وطني

غُّرة جبهتك الناصعة

ضحكة أسنان أولادك البيضاء

هذا قلبك يا شعبي ..يصفو ...يصفح ...يصالح

لكن ....ينتصر.

تواصل اجتماعي

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •