2020/02/13 13:45
  • عدد القراءات 514
  • القسم : آراء

ميناء الفاو .. نقلة اقتصادية متوقعة

بغداد/المسلة:  

عبد الزهرة محمد الهنداوي 

إذا استعرضنا كبريات موانيء العالم التي تبدأ بميناء "سنغافورة" "وشنغهاي" وتنتهي بميناء "ناغويا" الياباني، سوف لن نجد بينها، وهي التي يتجاوز عددها الخمسين، اي اسم لميناء عراقي، وهذا ليس بالأمر المستغرب، إذ مازالت منافذنا الحدودية وفي مقدمتها البحرية (الموانيء) والجوية (المطارات) وحتى البرية، دون مستوى الطموح، لذلك، مازال أمامنا شوطا طويلا، لكي تدخل موانئنا ومطاراتنا ضمن السجلات العالمية، بوصفها، الأكبر والأوسع والأفضل، إلى اخر صفات التفضيل الأخرى.

ومما لاشك فيه، ان الموانيء، تشكل اولوية اولى ضمن سلّم الاهتمامات العالمية، لما تمثله من أهمية اقتصادية، نتيجة، رخص النقل البحري، وتميزه بنسبة الأمان العالية، على عكس النقل الجوي عالي الكلفة، والنقل البري، الذي غالبا ما يكون عرضة للمخاطر الجسيمة، وهنا يأتي السؤال الجوهري، هل نحن قادرون على حرق تلك الأشواط والمسافات بيننا وبين دول العالم الأخرى التي لديها موانيء، لاسيما مع وجود عدد من الموانيء المهمة التي يتمتع بها العراق ضمن حدوده الجنوبية، منها ميناء ام قصر وأبو فلوس والفاو الكبير وغيرها؟.

أقول، نعم بالإمكان ان نحقق مثل هذا الهدف الاقتصادي الاستثنائي، وهنا اتحدث عن مشروع ميناء الفاو الكبير، هذا المشروع الذي بدأ العمل على تطويره منذ عام ٢٠٠٧، ولكن ثمة تحديات كبيرة واجهت إكمال المشروع، لاترتبط فقط بقلة التخصيصات المالية، إنما كانت هناك تحديات أخرى منها وجود الغام متروكة من أيام حربي ١٩٨٠-١٩٨٨ و١٩٩١، ولكن ضرورة ان يمتلك العراق، ميناء على البحر المفتوح ، ضمن قناة "خورعبدالله" يعد أمرا في غاية الأهمية.

وقد مر المشروع، بمراحل متعددة، منها  إنشاء كاسري الامواج الشرقي والغربي، وقد استغرقت الإجراءات وقتا طويلا غطى مساحة كلتلك السنوات من عام ٢٠٠٧ لغاية العام المنصرم ٢٠١٩، الذي شهد انعطافة مهمة في مجريات العمل في مشروع ميناء الفاو الكبير، من خلال تخصيص مالي مناسب، وتوقيع عدد من العقود المهمة مع شركات عالمية كبيرة لتنفيذ السداد الخاصة بموقع وخدمات الميناء، وكذلك السداد الصخرية لأرصفة الحاويات وإنشاء طرق مدخل الميناء وغيرها من الخطوات والإجراءات المهمة، تتعلق بأرصفة الحاويات وإقامة انفاق وتعبيد الطرق المرتبطة بالميناء.

ومثل هذه المعطيات المهمة، تؤكد بوضوح، اننا أمام مشروع عملاق، يمتد على مساحة ٥٤ كيلو مترا، فضلا عن كونه يعد اول ميناء عراقي يجري تنفيذه في البحر المفتوح  بنحو غير تقليدي ينبغي التعامل معه بنحو مختلف، لانه في نهاية المطاف، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار حجم الميناء، وضخامة مكوناته ومكملاته، التي تمتد إلى إنشاء شبكة سككية بطول ١٠٠ كيلو مترا، تربط الميناء بالشبكة الوطنية، وإنشاء طرق سريعة، ومطار ايضا وقاعدة بحرية.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار، وصولا لميناء إلى مرحلته النهائية التي تتضمن إنشاء ٤٦ رصيفًا للحاويات و١٦ عشر رصيفًا اخر للبضائع الفل و٢٠ رصيفًا للبضائع العامة، وأرصفة أخرى للمشتقات النفطية، وسوى ذلك من التفاصيل المهمة، يمكن ان نستنتج من خلالها، ان ميناء الفاو الكبير، سيكون واحدًا من بين اكبر عشرة موانيء عالمية، ليس من بينها ميناء عربي، ولنا ان نتصور حجم ومقدار الأثر الاقتصادي لميناء عالمي بهذا الموقع المرموق، بالتأكيد انه سيحول العراق إلى مركز اقتصادي دولي يشكل أهمية استثنائية لكل بلدان العالم.

ولهذا فان تلك البلدان ستكون حريصة كل الحرص، على استقرار المنطقة، وابعادها عن ايصراعات او نزاعات إقليمية او دولية، لانها باتت تمثل ممرا أساسيا  للبضائع المتبادلة بين الشرق والغرب، ومثل هذه الحركة الاقتصادية، لن تقتصر على محيط الميناء، اومحافظة البصرة، إنما هنالك الكثير من القطاعات الاقتصادية المهمة، ستتحرك بقوة، وسيؤدي ذلك إلى توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وسيفتح افاق اواسعة للتنافس الاستثماري العالمي في جميع ارجاء العراق، وهنا، لا اتحدث عن خيال علمي، او احلام عصافير، إنما هي حقائق شاخصة في المشهد، فأمامنا اقل من ٤سنوات للوصول إلى هذا الذي نتحدث عنه، شريطة توفير متطلبات إنجاز المشروع، وفي مقدمتها التخصيصات المالية، فالبنى التحتية تحتاج إلى مايقارب الـ(٣) مليارات دولار لإنجاز البنى التحتية، ونحو ملياري دولار، لتنفيذ عقود جديدة، ولعل الحديث عن هكذا مبالغ، ضمن مدة زمنية محددة، وشحة واضحة في الموارد، يبدو من الصعب توفيرها، لذلك أقول، ان بالإمكان الاستثمار في الاتفاق العراقي - الصيني، وإعطاءالأولوية لمشروع ميناء الفاو، وإنجازه في موعده المحدد، لإحداث تلك النقلة الاقتصادية الكبيرة في الاقتصاد العراقي.  

صحف عراقية 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •