2020/05/04 17:35
  • عدد القراءات 810
  • القسم : وجهات نظر

اشكالية انتشار فيروس كورونا

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

ادهم ابراهيم

في كانون الثاني 2020، تأكد وجود أكثر 75 الف  إصابة بفيروس كورونا في الصين ، ثبت أن أغلبهم من مدينة ووهان . وهي من المراكز الصناعية المهمة في الصين . ثم امتد إلى فيتنام وبعدها انتشر إلى أغلب المدن الصناعية والتجارية المهمة في العالم .

وهنا يبرز تسائل لماذا تتأثر بعض البلدان والمدن أكثر من غيرها بالفيروس التاجي؟

ففي ايطاليا أصابت مدن الشمال في منطقتي لومباردي وفينيتو ، دون مدن الجنوب ، ثم انتشر في الشمال الشرقي من اسبانيا . وبعدها في مناطق صناعية في المانيا . وكذلك في مدينة نيويورك المدينة المشهورة بالبورصة العالمية والوول ستريت . وكذلك انتشر بصورة كبيرة في إيران . في حين هناك دول عديدة ظهر بها الوباء بصورة قليلة ، وخصوصا دول أفريقية عديدة وكذلك في جنوب شرقي آسيا عدا اندونيسيا . ورغم أن العراق مجاور لإيران وهناك سياحات دينية كبيرة بينهما ، إلا أن نسبة المصابين في العراق أقل بكثير من إيران ، ونسبة الشفاء في العراق أكثر من إيران .

يعتقد البعض استنادا إلى نظرية المؤامرة ، ان  الصين أرادت تخريب اقتصاديات العالم المتقدم للانفراد والسيطرة  في عالم الصناعة والتجارة بعد أن تعاظمت صناعتها ، فتم نشره في هذه المدن الصناعية والتجارية الكبرى في العالم . وقد عزز هذا الاعتقاد شكوك الرئيس الأمريكي الذي اتهم الصين بحجب المعلومات بعملية مقصودة لتخريب الولايات المتحدة الأمريكية . وبالرغم من أنه استبعد فكرة تصنيعه في الصين . لكون مثل هذا الاتهام قد يشعل حربا مدمرة بينهما . إلا أنه عزا الأمر إلى مجرد اخفاء معلومات أضرت بالعالم . وأيده في ذلك الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء بريطانيا .

وفي الحقيقة فإن هناك شكوكا مبنية على وقائع قد تؤيد هذا الرأي ، لقيام الصين بالتعتيم على انتشار الوباء , مما أدى إلى انتشاره في العالم ، كما أن الطبيب الصيني الذي حذر من وجود مثل هذا الفيروس الخطر قد توفي في ظروف غامضة . ربما  يستبعد البعض هذا الاحتمال نتيجة ولاءه اليساري أو الشيوعي للصين . رغم أن الصين لم تعد دولة اشتراكية بعد أن تحولت إلى نظام السوق . بل إنها اتجهت إلى نمط اقتصادي شبه امبريالي من خلال طريق الحرير واستحواذها على منشآت وموانئ عديدة في آسيا وافريقيا ، وساعدتها في ذلك الشركات الرأسمالية الأمريكية والأوروبية حين أخذوا يصنعون بضائعهم في الصين لرخص اليد العاملة فيها ، مما شجعها على السير في طريق الإستحواذ ، ومزيد من الاطماع .

لا يزال فيروس التاجي الجديد يحتفظ بمساحات واسعة بعد أكثر من اربعة أشهر على ظهوره في الصين .

يعتقد الباحثون البلجيكيون أنهم وجدوا تفسيرا لانتشار هذا الفيروس بمناطق محددة دون غيرها .

حيث صرح باحثون من جامعة غينت (UGent) أن الاختلافات الجينية بين سكان العالم تفسر لماذا يقتل الفيروس التاجي الجديد المزيد من الأشخاص في بعض البلدان دون غيرها .

وهذا يفسر ، وفقًا لهم ، أن الدول الاسكندنافية أو دول أوروبا الشرقية تبدو أقل تأثراً من مناطق أخرى في العالم . وأن عدد الوفيات من فيروس  كورونا أقل بكثير من المتوسط ​​، وكذلك في دول البلقان ، حيث عدد الوفيات منخفض نسبيًا . في المقابل ، ضربت Covid-19 بشدة شمال إيطاليا وإسبانيا ونيويورك في الولايات المتحدة. كما تضررت بشدة ليمبورغ في هولندا وهينوت في بلجيكا .

وهكذا فان السلالة والعرق مهمان جدا في معرفة مدى انتشار هذا الفيروس . وفي استطلاع أجري خلال وباء H1N1 ، أو أنفلونزا الخنازير السابق ، كان المستجيبون من أصل إسباني أكثر عرضة بكثير من المستجيبين البيض أو السود .

إن مزيد من الدراسات والبحوث في هذا المجال ستعطي أدلة علمية أكثر على أسباب انتشار الأمراض والاوبئة في العالم ، خصوصا بعد اكتشاف بنية الحامض النووي DNA وأثره في الجينات البشرية والسلالات .

وقد تبين أيضا ان مواطني المناطق الأكثر ثراءً لديهم إمكانية اكثر للسفر ، وبالتالي فان هناك فرصة أكبر للعدوى والتقاط المرض الجديد .

كما اثبت الاطباء أن الفيروس التاجي لا يزدهر في المناخات الأكثر دفئًا ، وان للشمس تأثير قوي عليه اكثر من المطهرات مثل الكلور (هيبوكلوريد الصوديوم ) .

من جانب آخر فأن السلوك الاجتماعي والتقاليد السائدة لها تأثير أيضا على تفشي هذا الوباء . حيث لوحظ ان هناك ممارسات في دور العبادة ، مثل البكاء أو تلاوة الاناشيد ، من شأنها تسهيل انتقال الفيروسات إلى الآخرين عن طريق الفم .

ومن العادات والتقاليد الاخرى التي تؤثر على انتشار المرض والمنتشرة في ايطاليا واسبانيا مثلا ، السلام بالتقبيل على الخدين ، والعناق بشكلٍ كبير حتى في اماكن العمل ، حيث كان له ألاثر السلبي في نقل الفيروس والتفشي بهذه السرعة .

كما يزيد انتشار الوباء في المناطق التي تعتبر الأسرة الكبيرة أحد أركان المجتمع ، حيث يصطحب الأجداد أحفادهم من المدرسة ، ويبقون معهم في البيت ، أو يقومون سوية بالتسوق او التفسح ، مما يعرضهم للعدوى بشكل خطير .

ان انماط السكن تشكل هي الاخرى من العوامل المهمة في انتشار الوباء .  فاسبانيا تعد أكبر الدول في عدد الأشخاص المقيمين في شقق بين دول أوربا، بحسب أرقام وكالة الإحصاء الأوربية يوروستات .    

أن عادة غسل اليدين في بعض البلدان تقلل من احتمالات نقل العدوى . وقد لوحظ أن كثير من سكان أوروبا وامريكا لايغسلون أياديهم حتى عند خروجهم من دورات المياه .

وقد أفصح بيت هيغزيث، المذيع بقناة فوكس نيوز، العام الماضي على الهواء عن سر أشعل جدلا واسعا على الإنترنت. إذ ذكر أنه يعتقد أنه لم يغسل يديه منذ 10 سنوات. وأثار تعليقه هذا اشمئزاز الكثيرين، ونُشرت مقالات عديدة حول الجراثيم التي قد تلوث اليدين نتيجة عدم غسلهما بانتظام .

في عام 2015، أعلنت الممثلة جينيفر لورنس، أنها لا تغسل يديها قط بعد استخدام المرحاض. رغم أن كليهما أكد لاحقا أنها كانت مجرد مزحة. لكن في العام نفسه، ذكر السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا، أن إجبار العاملين في المطاعم على غسل أيديهم ، هو مثال على المغالاة في فرض شروط لا داعي لها .

غير أن مستخدمي المراحيض العامة ربما قد لاحظوا بالفعل أن الكثيرين لا يغسلون أيديهم بعد استخدام المرحاض، بل إن نسبة الأشخاص الذين يغسلون أيديهم بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض، وأغلب الظن بعد ملامسة البراز، بحسب تقديرات دراسة أجريت في عام 2015، لا يتعدى 26.2 في المئة.

قد يعلل البعض ذلك بنقص المرافق العامة في البلدان الفقيرة . لكن حتى في البلدان مرتفعة الدخل، حيت يتوفر الماء والصابون بكثرة، لا يغسل 50 في المئة من الناس أيديهم بعد استخدام المرحاض.

ربما يرى البعض أن هذه الإحصاءات صادمة، ولا سيما أن غسل اليدين يعد أحد أفضل الخطوات الوقائية في تاريخ البشرية التي أسهمت في زيادة متوسط العمر المتوقع، من 40 عاما في عام 1850، أي منذ بداية انتشار عادة غسل اليدين، إلى نحو 80 عاما الآن .                                 ( زاريا غورفيت BBCعربي) .

نمط الحياة الاجتماعية هو الآخر يلعب دورا مهما في انتشار العدوى وتفشي الوباء، إذ يقضي الفرنسيون والإسبان الكثير من الوقت في الشارع لتناول كأس أو السهر أو التظاهر أو الاحتجاج .   

واخيرا فإن اهم عوامل الخطر المرتبطة بمرض فيروس كورونا19 تشمل :

الإقامة مؤخرًا في أحد المناطق التي شهدت انتشارًا  مستمرًا لهذا المرض .

المخالطة اللصيقة مع شخص مصاب .

وقانا الله واياكم من شر الفيروس الفتاك .

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •