2020/05/04 17:42
  • عدد القراءات 1136
  • القسم : وجهات نظر

احتراق حقول الحنطة والشعير الجافة والمعدة للحصاد بشكل يومي

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

موسى جعفر

كنت قد كتبت هذه المقالة قبل سنة لكني لم انشرها لانتهاء موسم الحصاد واليوم اجد الوقت قد حان لنشرها علها تجد من يستفيد منها ونحن نواجه حربا شعواء شنت على الشعب العراقي ولا امل بانتهائها قريبا .

الزمان : شهري ايار وحزيران عام 2019

المكان : المحافظات الشمالية (نينوى وصلاح الدين وكركوك ) والوسطى (ديالى وواسط )

الحدث : احتراق حقول الحنطة والشعير الجافة والمعدة للحصاد بشكل يومي

التحليل : قبل الخوض بالتفاصيل لتحليل هذا الحدث يجب الرجوع قليلا الى فترة التسعينات من القرن الماضي حينما كان العراق تحت حكم الدكتاتورية المتخبطة من جهة وشبح الحصار المفروض على الشعب العراقي (دون المساس بالسلطة ورموزها )من جهة اخرى ، في تلك الفترة افتعلت السلطات شيء مشابه لما يحصل اليوم حيث ونتيجة خطأ ممكن الحدوث اطلقت احدى الطائرات المقاتلة الامريكية (التي كانت تقوم بدوريات لمنطقة حظر الطيران في المنطقة الشمالية ) مشاعل حرارية مخصصة للتشويش على الصواريخ الحرارية الارضية الموجهة ضد الطائرات ولكن تلك الطائرة كانت تطير على ارتفاع منخفض لم تجد تلك المشاعل الحرارية الوقت الكافي لكي تنطفأ في السماء بل سقطت على بعض الحقول واحدثت فيها حرائق محدودة الضرر واتذكر المشاهد التي عرضها التلفزيون الرسمي بقناتيه الاولى والشباب (التين اندمجتا بعد سقوط النظام بقناة واحدة اسمها قناة الشرقية ) صور لاحتراق جزئي لحقول تم حصادها اي الذي احترق هو القش فقط . لكن النظام استخدم هذه الحادثة كذريعة في حربه الاعلامية واعتبرها جريمة مقصودة لتجويع الشعب العراقي وتركيعه وبالتالي دفعه لترك القضية المركزية وهي تحرير فلسطين وبيت المقدس ؟؟ ولان حادث الحريق كان جزيئا ومحدودا فقد عمدت السلطات الى افتعال حرائق يومية في الحقول المحصودة او غير المحصودة بما يشبه الحرائق التي تحدث الان . وقد كنت حينها في محافظة كركوك وقد سمعت من شهود عيان كيف كانت تجري عمليات الحرق المفتعلة من زمر النظام وكيف كانت الالة الاعلامية تروج وتطبل لهذا الحدث الذي لم يجني منه النظام اي ربح يذكر (حسب علمي ).

ولنعد الان الى التاريخ المعاصر فبعد ان من الله جل وعلى بكرمه على اهل هذا الشعب بغيث لم يسبق له مثيل منذ عقود وبعد ان تعافى اهالي المناطق المحررة (جزيئا ) من الدمار الذي لحق بهم وبممتلكاتهم بعد الغزو الداعشي حيث زرعت الارض بشكل كثيف وحان وقت الحصاد وصار العراق قاب قوسين او ادنى من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين غذاء شعبه ، تفطن قادة حزب البعث الى اسلوبهم الذي تركوه منذ عقود وساعدتهم بذلك الخلايا النائمة لفلول داعش وبعض اصحاب النفوس المريضة ممن لديهم الاستعداد بالتضحية بخير اراضيهم مقابل ربح مؤقت ولاننسى الدور الاهم  لابواقهم الاعلامية فخلطوا هذه العناصر ليحصلوا منها على ربح معنوي (مرحلي ) يتمثل بحرمان العراق من الاف  الاطنان من القمح العراقي المميز والحاق بعض الارباك بالماكنة الحكومية الفاشلة والمترهلة وسحب اكبر قدر ممكن من اموال الشعب التي يفترض ان تدفع للفلاحين .

المعالجة : لمعالجة هذا الموضوع ولقطع الطريق على مرتكبي هذه الجريمة يجب البدأ بسلسلة من الاجرائات والتدابير وهي كالتالي :

1. تشكيل غرفة عمليات لها كامل الصلاحيات المالية والادارية يرأسها قائد عسكري رفيع المستوى له حضور وشعبية في الاوساط المدنية والعسكرية .

2. اشتراك كافة القطعات العسكرية من جيش وشرطة اتحادية وجهاز استخبارات ( بعد الاخذ بعين الاعتبار التحديات الامنية والواجبات الاساسية التقليدية لهذه القوات ) بالاضافة للجهد الهندسي للوزارات المعنية وللمحافظات المشمولة (اعلاه ) والمحافظات التي انتهت فيها عملية الحصاد .

3. تسيير دوريات للقوات الامنية على حدود الحقول الكبيرة وبدعم من الطيران المسير لكافة القطعات التي تمتلك هذا النوع من الطائرات لمنع الاختراقات والتدخل في حال حصول اختراق مع كشف الحرائق حال حصولها لمعالجتها ومعالجة مسببيها بشكل مبكر .

4. القيام بحصد محصولي الحنطة والشعير بشكل يدوي بالنسبة للحقول الصغيرة او المحددة بالاراضي الزراعية للمحاصيل الاخرى كالبساتين وغيرها وفي حال تعذر حصدها يدويا تكون من حيث الاولوية بالمرتبة الثانية بعد الاراضي الكبيرة .

5. تكون عملية حصاد الاراضي الشاسعة والحقول المترامية الاطراف بالطريقة التالية :

  أ. تخطيطها على شكل خطوط طولية وعرضية يكون عرض الخط الواحد (100) متر تقريبا وذلك بحصدها عن طريق صف عدد من الحاصودات بشكل متوازي لحين الحصول على (100) متر عرض .

  ب. حرث الارض المتاخمة للحقول التي لم تحصد سنابلها بعد عن طريق محراثين يعملان بشكل متلاصق ومن كلا الجانبين لخلق مساحة خالية من اي مادة قابلة للحرق .

ج. حرق المساحة المتبقية في الوسط من الارض التي تم حصادها مسبقا (في أ اعلاه ) بعد توفير عدد من سيارات الاطفاء وصهاريج الماء واعداد كبيرة من المتطوعين لمعالجة اي حالة تخرج عن السيطرة .

د. تكون اعمال الحرق في الصباح الباكر قبل اشتداد حرارة الشمس ولضمان اطفاء جميع النيران وعدم وجود بقايا للجمر قبل مغادرة المنطقة في المساء .

هـ . بعد انجاز عملية التخطيط اعلاه يتم حصد الحقول التي تركت في الوسط .

و. الهدف من اجراء عملية التخطيط هذه هي منع انتشار النيران التي قد تحصل بفعل فاعل الى كامل الارض وبالتالي خسارة كامل المحصول من جهة ولمنع حشد سيارات اطفاء واختصاصين باعداد كبيرة لمعالجة نيران كبيرة وتتحرك بسرعة عالية .

ز. يجب الاستفادة من الشوارع المعبدة او الترابية او المناطق الغير مزروعة او الحقول المزروعة بالخضروات كموانع طبيعية تساعد في عملية التخطيط .

6. تقديم حوافز ومكافئات للعسكريين والمدنيين المشتركين بهذه العملية .

7. تشديد الحراسة على مخازن ومناطق استلام وتجميع المحاصيل . مع توفير حماية لطوابير الشاحنات التي تنتظر الدور بتسليم الحبوب الى المخازن .

8. اصدار قرار من مجلس الوزراء بمنع تعويض المتضررين من جراء الحرائق لمنع ضعاف النفوس من حرق محاصيلهم طمعا بزيادة الربح الغير مشروع وكذلك الامتناع عن حماية المناطق التي تشهد توترا امنيا وعمليات غدر من مجاميع داعش الارهابي.

9. كتابة تقرير مفصل عن حجم العمل والاعداد التي اشتركت به من قوات واشخاص واليات وما هي الاخفقات التي حصلت والنتائج الايجابية لغرض تعميمها على السنوات القادمة وجعلها تقليدا سنويا .

10 . تشجيع دوائر الزراعة في المحافظات المنتجة للحبوب بشكل رئيسي على استخدام الطائرات المسيرة (بعد التنسيق مع الجهات الامنية ) للاشراف على عمليات الزراعة والحصاد وتقدير مساحة الارض المزروعة وتخمين المحصول بشكل دقيق من جانب وكأنذار مبكر لكشف عمليات التخريب وافتعال الحرائق وابلاغ السلطات من جانب اخر .

11. العمل على تشكيل فرق للدفاع المدني من المتطوعين من الفلاحين والاهالي للاشتراك بدورات للتدريب على مكافحة الحرائق والانذار المبكر باستخدام التقنيات الحديثة من بالونات المراقبة المزودة بكامرات حرارية والطائرات المسيرة.

12. التوجيه في المستقبل على ضرورة ترك مجالات غير مزروعة او تزرع بمحاصيل خضراء في المساحات الشاسعة لتكون حواجز للنيران ويمكن الاستفادة منها كاعلاف للماشية .

13. ضرورة تكثيف الجهد الاستخباري وبث العيون وتقديم الحوافز للقبض على مرتكبي جرائم الحرق والتحقيق معهم لمعرفة الجهات والدول التي تقف وراء عملهم بغية فضحها ومقاضاتها .

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •