2020/05/14 22:02
  • عدد القراءات 451
  • القسم : وجهات نظر

حكومة العراق السابعة.. تحديات كبيرة وفرص قليلة

بغداد/المسلة:  

عادل الجبوري

   بمنح مجلس النواب العراقي الثقة لرئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، وكابينته الوزارية ليلة السابع من شهر ايار مايو، الجاري تكون عقدة تشكيل الحكومة قد انفكت بعد اكثر من خمسة شهور، على تقديم رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، استقالته استجابة لضغوطات الشارع والمرجعية الدينية.

 ما اخفق فيه كل من محمد توفيق علاوي، وعدنان الزرفي، نجح فيه الكاظمي، لتبدأ مرحلة جديدة حافلة بالكثير من المخاطر والمصاعب والعقبات والتحديات غير المسبوقة.

و خلال السبعة عشر، عاما المنصرمة وبعد الاطاحة بنظام صدام، تناوب على منصب رئاسة الوزراء في العراق ست شخصيات وتشكلت سبع حكومات.

   في منتصف عام 2004، تشكلت الحكومة الاولى والتي عرفت بحكومة مجلس الحكم برئاسة الامين العام لحركة الوفاق الوطني اياد علاوي، حيث استمرت حوالي عشرة شهور، لتتشكل بعدها الحكومة الثانية برئاسة القيادي السابق في حزب الدعوة الاسلامية ابراهيم الجعفري، على ضوء نتائج انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية التي جرت مطلع عام 2005، وفي شهر ايار مايو من عام 2006، تشكلت الحكومة الثالثة برئاسة القيادي الاخر في حزب الدعوة الاسلامية نوري المالكي، وفق نتائج ومعطيات اول انتخابات برلمانية  جرت في العراق اواخر عام 2005، بعد اقرار الدستور الدائم في الخامس عشر من شهر تشرين الاول اكتوبر من ذلك العام، وفي عام 2010، تشكلت الحكومة الرابعة برئاسة المالكي مرة اخرى  بعد شد وجذب دام تسعة شهور، وفي عام 2014، لم يفلح المالكي في اقناع الفرقاء السياسيين بالقبول به لولاية ثالثة، لذلك اوكلت مهمة تشكيل الحكومة الخامسة للقيادي الاخر في حزب الدعوة ووزير الاتصالات الاسبق حيدر العبادي، وفي عام 2018، وجد الاخير نفسه خارج معادلات الاستحقاق الرئاسي الجديد ليؤول امر تشكيل الحكومة السادسة، الى القيادي السابق في المجلس الاعلى الاسلامي العراق ونائب رئيس الجمهورية ووزير المالية والنفط الاسبق عادل عبد المهدي، ولم يمر عام على تصديه للمنصب حتى وجده نفسه محاصرا بأجواء سياسية وشعبية ضاغطة جدا عبرت عنها التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في عدة مدن عراقية مطلع شهر تشرين الاول اكتوبر، الماضي الامر الذي اضطره الى تقديم استقالته في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني نوفمبر، الماضي لتتحول حكومته الى  حكومة تصريف اعمال يومية بصلاحيات محدودة ومحددة واستمر الحال على ذلك المنوال لاكثر من خمسة شهور، تم خلالها تكليف الوزير الاسبق محمد توفيق علاوي، بتشكيل الحكومة واخفق في ذلك جراء مقاطعة اغلب اعضاء البرلمان لجلسة منح الثقة لكابينته الوزارية ومن ثم تكليف النائب الحالي ومحافظ النجف السابق عدنان الزرفي، بالمهمة وقد اخفق هو الاخر بعد ان قدم اعتذاره عند منتصف الطريق نتيجة مقاطعة ورفض القوى الرئيسية له وبذلك انتهى الامر الى تكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، بتشكيل الحكومة الجديدة وسط شكوك كبيرة بأخفاقه هو الاخر بأنجاز المهمة بيد انه نجح في تبديد مجمل تلك الشكوك ونجح بما فشل به علاوي والزرفي.

   الكاظمي 53 عاما، رئيس الوزراء العراقي السادس، بعد الاطاحة بنظام الحكم الديكتاتوري عام 2003، يعد الاصغر سنا من بين اسلافه وهو  خلافا لعلاوي الجعفري والمالكي والعبادي وعبد المهدي، لم يمارس العمل السياسي في اطار حزبي معين رغم مغادرته العراق منذ عام 1985، ولم يتصد لمواقع حزبية متقدمة ولاحتى  لمواقع حكومية قبل ترؤسه لجهاز المخابرات في شهر حزيران يونيو من 2016، حيث انه من خلال ذلك الموقع خبر كل دهاليز الوضع العراقي فضلا عن نجاحه في التأسيس لشبكة علاقات واسعة داخليا وخارجيا مستفيدا من شخصيته الهادئة المتزنة وقدرته على ادارة وتوجيه الازمات والتقريب بين الفرقاء.      

   ومع ان هناك من يرى ان الصيغة التي جاء بها الكاظمي لسدة الحكم في العراق وعموم الاجواء والتفاعلات المحيطة بظروف تكليفه بتشكيل الحكومة ومن ثم نيلها ثقة البرلمان لاتختلف عن صيغة تولي سابقيه للمنصب التنفيذي الاول، الا ان هناك رؤية اخرى تبدو متفاءلة الى حد ما انطلاقا من حقيقة الدعم والاسناد والتأييد الذي حظي به الكاظمي داخليا وخارجيا لاسيما من الغريمين الرئيسيين الجمهورية الاسلامية الايرانية والولايات المتحدة الاميركية.

    فأضافة الى خلفيته السياسية وبعده عن الاجواء الحزبية وعدم اصطدامه مع الاخرين لا في السابق ولا بعد تكليفه بتشكيل الحكومة فأنه اطلق اشارات ايجابية تبدو مطمئنة بقدر معين لمختلف الاطراف دون ان يعني ذلك استبعاد فرضية حصول تأزم.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •