2020/05/22 12:33
  • عدد القراءات 509
  • القسم : آراء

أمريكا أعدت ملفاتها في حزيران القادم.. فماذا اعددتم؟

بغداد/المسلة: 

حيدر السيد حسين الياسري

إن المطلع على السياسة الخارجية الأمريكية يتضح له إن المصالح والنفوذ هما أهم عنوانين تثيران الإهتمام لدى رجال الدبلوماسية الأمريكية عدا ذلك مجرد تفاصيل صغيرة كالتجارة والتعاون الثقافي والعلمي وما شاكل.

فالمفاوض الأمريكي يتطلع الى نظير متمرس قادر على الإقناع من خلال الحجة والبرهان وإلا إذا كان المفاوض ضعيفا يتحدث بإسم قوميته أو طائفته عندها يتحول الى مستوى أدنى من المفاوضين في الخارجية.
وأنا شخصيامطلع على ذلك إذ بعد سقوط النظام السابق بثلاثة أشهر تقريبا وجهت لنا دعوة مع مجموعة من الإخوان بإعتبارنا من المهتمين بالشأن العراقي وإستقبلنا في مبنى الخارجية في حينه السيد (fallow double )مساعد وزير الخارجيةالأمريكي في عهد الرئيس بوش وكان  ذلك اللقاء في الثالث من الشهر السادس من العام 2003.
ولكن لسوء الحظ لم يوفق الأخ رئيس الوفد في إدارة حوار بناء ومثمر يقنع فيه نائب الوزير بحيث اخذ يتطرق الى تفاصيل  جانبية اثناء اللقاء ،وبطبيعة الأمريكي يميل الى  الإختصار والتركيز  على الفكرة الرئيسية المراد مناقشتها هذا ناهيك عن الدبلوماسي والنخبوي ،فسمعنا رئيس وفدنا اكثر مما سمعنا من صاحب الدعوة فكانت نهاية اللقاء كبدايته أي الفشل.
إن الغرض من سردي لهذه الحادثةبإعتباري شاهدحقيقي على طبيعة التفكير الأمريكي والهدف الثاني هو تجاوز الفشل في المرة القادمةلأن الفرصه تمنح لمرة واحدة إلا العراق حظي بفرص متعددة لكن العراقيين فشلوا في استثمارها على مدى ال17سنة الأخيرة،وذلك لعدة اسباب أهمها عدم معرفة الجانب الأمريكي على خفايا الإمور في العراق ومن هو اللاعب الحقيقي على الساحة العراقية وخاصة بعد أحداث الانتفاضة في العام 91 وما تلاها،حيث إعتمد الجانب الأمريكي على معلومات مظلله ساقها مايسمى بمعارضة الخارج حتى إن الCIA اعتمدت تلك المعلومات وبذلك نجحوا في الغزوا وفشلوا في  مواجهة أزمات الدولة.

وكما ذكرنا آنفا بسبب إعتمادهم على ذات الأدوات في قيادة البلد فكانت النتايج كارثية على كل الصعد من تأزم للوضع الأمني وهذا هو سبب دعوتنا للخارجية الأمريكة المذكور اعلاه من أجل أن يطلعوا على الذهنية العراقية وللاسف فشلنا في إبراز  ذلك للاسباب المذكورة.
لذلك من اجل تجنب  اعادةأخطاء  الماضي لابد من الإعداد الجيد والأهم من كل ذلك  هو إختيار الفريق المفاوض بعناية بحيث يكون بمستوى الفريق المقابل والأفضل أن يكون عارفا ماذا يريد من خلال المفاوضات الجادة والمفيدة وهنا أود أن اذكر مثالين في غاية الأهمية فيما يخص السياسة الخارجية الأمريكية وكيفية تعاطيها مع الملفات الحساسة .

في العام 1994كنت قد التقيت بالدكتورة kani وهي دبلوماسية أمريكية من ذوي البشرة السمراء وكانت تشغل منصب الملحق الثقافي الأمريكي في القاهرة وفي السنغال وكانت قد أخبرتني  في حينه إن السياسة الخارجية الأمريكية خاضعة لقوى الضغط والإعلام وهذا بالظبط  ماجاء على لسان السيد إدورد جيرجيان مساعد وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس بيل كلنتون في حينها صرح لبعض الإخوة المشاركين في مؤتمر لندن قائلًا إذا أردتم من الإدارة الأمريكية مساعدتكم بالخلاص من نظام صدام حسين عليكم القيام بإحراج الإدارة من خلال جماعات الضغط في الكونغرس والإعلام 
ياحبذا لو أن الحكومة تتدارك الموقف  مبكرا وتسارع لبناء شبكات علاقات عامة والإتصال بوسائل الإعلام المؤثرة  على الساحة الأمريكية تسبق المفاوضات مما يعطي زخما يكون الوفد العراقي قد عزز موقفه نحو الأفضل .
وعليه فأن مفاوضات طويله وجادة يقودها وزير خارجية  عراقي متمرس  تجنبنا الكثير من المعاناة والدماء افضل من وزير خارجية كردستان  والذي ما إنفك مجاهرا بتأليبه  الرأي العام العالمي  ضد العراق وموقفه هذا كموقف ذلك  المحامي  والذي وقف أمام المحكمة مطالبا بإعدام موكله مع إن الرجل راتبه تدفعه البصرة.

 المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 8  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •