2020/05/30 14:14
  • عدد القراءات 222
  • القسم : آراء

عصر المال السحري

بغداد/المسلة: 

منقذ داغر

في مقالة مثيرة، يجادل سبستيان مالابي، الاستاذ في العلاقات الأقتصادية الدولية بمجلس العلاقات الخارجية أن أمريكا ستستطيع الخروج من أزمة كورونا الأقتصادية بأقل الخسائر وأن هناك مبالغة في قدرة الصين على منافستها على المدى القصير. ويرجع الكاتب في مقاله الذي ستنشره مجلة فورن أفيرز غداً الفضل في هذه القدرة الى سياسات التسهيل النقدي التي اتبعها ويستطيع إتباعها الأحتياطي الفيدرالي الأميركي مستفيداً من هيمنة الدولار على الأحتياطات النقدية العالمية.

يقول الكاتب أن أزمة 2008 المالية كشفت عن تبدل في الدور  التقليدي للبنوك المركزية الدولية وزيادة سطوتها، وقدرتها على لعب دور رئيس في الأزمات الأقتصادية كالتي نمر بها اليوم.فقد ضخت أكبر اربع بنوك مركزية غربية أمريكا، اليابان، الاتحاد الأوربي وبريطانيا، مايناهز 13 ترليون دولار خلال 2008 - 2018 مما حفز الأقتصاد العالمي وساعده على الخروج من ازمته.ويقر الكاتب أنه كان متشككاً في قدرة الأحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الغربية على تكرار ذات الدور لكن يبدو أنه مخطىء.

فقد استطاع الفيدرالي الأمريكي من ضخ ٢ترليون دولار من الأدوات النقدية في شهري آذار ونيسان فقط. ويتوقع قيام الفيدرالي بشراء اكثر من ٥تريليون من ديون الشركات الأميركية حتى عام 2016، أما البنك المركزي الأوربي فقد قام حتى نهاية نيسان بضخ 3.4 ترليون دولار في حين ضخت اليابان وبريطانيا 1.5 ترليون أخرى.والمثير أن الفيدرالي الأمريكي لم يقم بشراء ديون الشركات الكبرى فقط بل أشترى ديون المتوسطة والصغرى.

لقد باتت البنوك المركزية تلعب دوراً أكبر في السياسة الأقتصادية ويعتقد الكاتب ان وزارات المالية قادرة ايضاً على تجاوز دورها التقليدي في ضبط الموازنة وتتجه للتدخل أكبر خلافاً للنظريات الأقتصادية التقليدية.

ويلاحظ الكاتب ظاهرة أقتصادية جديدة ومثيرة وهي عدم صعود معدلات التضخم بنفس المسب المتوقعة لها بعد ضخ هذه الأموال في الأقتصاد. إذ لم ترتفع معدلات التضخم بنفس الشدة المتوقعة بعد برنامج تسهيلات 2008، ورغم ان الكاتب يعترف أنه ليس لديه تبرير تفصيلي لذلك لكنه يعتقد أن زيادة عدم العدالة بين الدخول في المجتمع أدت الى ذهاب كثير من هذه الأموال الى أشخاص أدخروها ولم ينفقوها وبالتالي لم يحصل التضخم، كما أن زيادة هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى او تلك الشركات التي تستخدم التكنولوجيا أدى الى عدم صرف الأموال التي استلمتها على الأجور والتجهيزات باعتبار انها قليلة العمالة مما أدى لتقليل التضخم وهذا ما سمح للحكومات أن تنفق أكثر مما تجني دون حصول التضخم المتوقع، لدا فأن قيام الفيدرالي بأصدار مزيد من سندات الخزانة لم يؤدي الى خلخلة معدلات الفائدة والتأثير سلباً على الأقتصاد.

وأخيراً يؤكد الكاتب أن الحقيقة التي باتت واضحة هي ان أميركا تدين في سيطرتها الى هيمنة الدولار على أسواق المال والاحتياطات الدولية.فالدولار وبرغم تراجعه خلال السنوات الأخيرة لا زال يمثل ثلثي الأحتياطات العالمية وهو ما يمكن أمريكا من الأقتراض بأقل ما يمكن من الخسائر، أما اليوان الصيني فأنه وبعد عقد كامل من بدأ محاولات الصين للتعامل به دولياً لا يشكل سوى 2% من الأحتياطي النقدي الدولي.

بمعنى أن الدولار لا زال الملاذ الآمن حتى في وقت الأزمات وبرغم السياسة الخاطئة بأستخدامه كسلاح للعقوبات ضد ايران فالمدخرون في العالم يريدون الدولار لنفس السبب الذي يريد فيه دارسو اللغات تعلم الأنگليزية كونها اللغة المهيمنة عالمياً. إذ أن الدولار استطاع عبر تاريخ التعامل به بناء شبكات علاقات اقتصادية يصعب على المتعاملين عملياً ونفسياً تركها على المدى القريب.

ويستنتج الكاتب ان النظام المالي القوي سيبقى دائماً حجر الزاوية في تفوق الدول، فقبل قرنين من الزمن تقريباً تمكنت بريطانيا من دحر جيش نابليون العظيم لأن أمكاناتها آنذاك في الوصول الى أسراق المال والحصول على التمويل كانت أفضل من فرنسا.

تعليق من المترجم
قد يصلح ما ذكره الكاتب بخصوص تدخل البنوك المركزية ووزارات المالية في الاقتصاد خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية، أقول قد يصلح للاقتصادات الكبرى والناضجة، ورغم ان الأقتصاد العراقي سيحتاج الى برنامج تيسير مالي للخروج من الأزمة لكن ذلك لا يكفي دون اتخاذ إجراءات أقتصادية صارمة تكبح جماح التضخم المتوقع نتيجة أي حزمة تمويل، فأزمة العراق ليست نقدية وأنما مالية، كما أنه يعاني من أختلالات هيكلية وليست وظيفية حسب.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •