2020/06/09 17:32
  • عدد القراءات 659
  • القسم : وجهات نظر

آن الأوان لإيقاف مزاد العملة وفساد المنافذ الحدودية

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

صلاح الزبيدي

مازال العراق يواجه تحديات خطيرة في ظل الازمة المالية وهبوط اسعار النفط وتزايد نسبة الديون الداخلية والخارجية وعجز كبير في ميزانية عام ٢٠٢٠, رغم كل المصاعب التي يعاني منها العراق, لكن لازالت منافذ الفساد مستمرة على جميع الاصعدة.

ان من يتحمل المسؤولية الاولى عن الأزمات المتتالية في العراق, هي الاحزاب السياسية التى هيمنت واستفردت بالسلطة وادارة( الدولة) ولم تؤسس لنظام حكم وإدارة سليمة قائمة على المؤسسات وليس الأشخاص , وغلبة المصالح الفئوية والحزبية الضيقة على المصالح الوطنية, عزز الفساد المالي والاداري الذي يتغذى عن طريق الفساد السياسي, الذي يعتبر من أخطر أنواع الفساد وهو القائم حاليا في العراق وتم التستر عليه من قبل نفس الطبقة السياسية.

حيث لازال مزاد العملة ينخر في جسد( الدولة) العراقية من خلال استنزاف العملة الاجنبية, فقد كشفت عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي ان بحثها في مزاد العملة العراقي اوصلها الى نتائج صادمة,وذكرت التميمي ان مزاد العملة يذهب الى أربع جهات هي بعض موظفي البنك المركزي والربع الآخر إلى الأحزاب السياسية* والربع الاخر الى التجار أما الربع الاخير يذهب الى تمويل الارهاب, ويقدر مراقبون قيمة ما تم بيعه من الدولار في مزاد العملة خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بأكثر من ٣٠٠ مليار دولار , وهي عائدات النفط التي ضخها البنك المركزي الى الأسواق.

فيما كشف قضاة متخصصون بقضايا غسيل الاموال ان ملايين الدولارات تم تهريبها خارج العراق بواسطة تجار وصيارفة وهميين وشركات تحويل,فبدلا أن تكون المصارف سندا وشريكا في تعزيز القطاع الاقتصادي وتوفير فرص العمل من خلال دعم المشاريع الخاصة او الحكومية , تحولت هذه المصارف هي الأخرى شريكة بالفساد مستفيدة من مزاد العملة للبنك وتوصف ب( الدكاكين) مستفيدة من فرق سعر الصرف.

مع ذلك لا يوجد ما يدل إطلاقا على ان هناك ادراكا لدى الطبقة السياسية للمخاطر والاضرار التي يلحقها فساد مزاد العملة من اعاقة سبل ونمو تطور الاقتصاد العراقي , حيث يعتبر مزاد العملة الوحيد في المنطقة الذي يقوم ببيع الدولار عن طريق مزاد علني, وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد والتنمية العراقية.

والمدهش من هؤلاء الفاسدين والذين ينهبون مقدرات الشعب العراقي هم انفسهم من يتصدرون المشهد العام,ويتحدثون باخلاص عن هموم الشعب العراقي وعن طموحات شبابه ومشاكله ويقترحون الحلول اللازمة لحلها, فهم يدركون جيدا انهم السبب الرئيسي لمآسي الشعب العراقي, فهذه الطفليات المالية ما كان تصبح امبراطوريات مالية في العراق ما بعد التاسع من نيسان, لولا البيئة الخصبة للفساد المالي والاداري.

الفساد المالي ما هو إلا جزء من الفساد المستشري في مختلف مفاصل العراق وهو أمر من الصعوبة إنكاره, وتحديد حجمه لتشابك خيوطه, لهذا لم يكن مستغربا خروج الالاف من العراقيين في انتفاضة تشرين عام ٢٠١٩ , مطالبين بالاصلاح ومحاسبة الفاسدين, ويصنف الجهاز الاداري واحدا من أهم مكامن الفساد في العراق لخضوعه لاعتبارات المحاصصة الطائفية والعرقية.

اما الاساليب الاخرى التي تتبعها أحزاب السلطة في نهب موارد الشعب العراقي, فتتم عن طريق المنافذ الحدودية , والتي تعتبر رئة العراق في استيراد البضائع الاجنبية,حيث يمتلك العراق نحو ٢٢ منفذا بريا وبحريا,تقع غالبية المنافذ البرية على الحدود الايرانية, حيث تسيطر على اغلبها المجاميع المسلحة, بينما يقع جزء من هذه المنافذ في إقليم شمال العراق, وتجري عبر هذه المنافذ تهريب النفط والمخدرات والمواد الغذائية والادوية الفاسدة, ويشير في هذا الصدد رئيس هيئة المنافذ الحدودية, أن ما تحققه ميزانية الدولة من عائدات مالية عبر المنافذ الحدودية لا يتعدى ٢٥% عازيا السبب الى الفساد وعدم سيطرة الحكومة على جميع المنافذ الحدودية ما يتسبب بهدر مليارات الدولارات سنويا, وأضاف ان الواجب تحقيقها من جميع المنافذ الحدودية يقارب عشرة مليارات دولار سنويا هذا ما عدا المنافذ في شمال العراق, مما يعني هدر قرابة ثمانية مليار دولار سنويا تذهب لجيوب الفاسدين والمليشيات المسلحة, مما يظهر أن تسويف فتح ملف فساد العملة والمنافذ الحدودية غير الشرعية يخضع الى المجاملات السياسية والمحاصصة الحزبية.

إن ما يمر به العراق الآن من أوضاع مالية واقتصادية غاية في الصعوبة,يتطلب من الحكومة الجديدة بإيقاف استنزاف العملة الاجنبية والسيطرة على المنافذ الحدودية ومحاسبة الفاسدين والمقصرين,من اجل رفد ميزانية الحكومة وتحقيق التنمية والاستثمار.

*تجدر الاشارة بان موقع اخبار العراق قد كشف معلومات عن اسماء مالكي المصارف الاهلية, حيث توضح القائمة بان الطبقة السياسية هي التي تسيطر على حركة رؤوس الاموال في العراق وهي.

١-مصرف انتركونتنتال يملكه روز نوري شاويش( التحالف الكردستاني)٢-مصرف اشور يملكه برهم صالح

٣مصرف البحر المتوسط-همام حمودي (كتلة المواطن)٤- مصرف الشرق الاوسط للاستثمار احمد الفتلاوي( كتلة المواطن)٥-مصرف المتحد للاستثمار عادل عبد المهدي٦- مصرف دجلة والفرات للتنمية طلال الزوبعي( اتحاد القوى)٧ مصرف المنصور للاستثمار طلال الزوبعي٨-مصرف البلاد الاسلامية علاء الموسوي( كتلة المواطن)٩مصرف الموصل للتنمية اسامة النجيفي١٠-مصرف الاستثمار خميس الخنجر( اتحاد القوى)١١-مصرف بيروت والبلاد العربية مهدي العلاق (دولة القانون)١٢-المصرف العراقي للتجارة وليد الحلي( دولة القانون)١٣ مصرف الهدى حمد الموسوي(كتلة الاحرار)١٤-مصرف دار السلام علي التميمي ( الأحرار)١٥-المصرف اللبناني الفرنسي محمد الدراجي ( الأحرار) والخافي اعظم.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •