2020/06/10 13:11
  • عدد القراءات 878
  • القسم : وجهات نظر

مع قرب الحوار بين بغداد وواشنطن.. تحسبهم عراقيون وقلوبهم شتى

بغداد/المسلة:  

محمد وذّاح

من المزعم أن ينعقد حوار عراقي ـ أمريكي يومي (10- 11 من حزيران الحالي) لإعادة التفاهم حول اتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين عام 2008 والتي مهدت لخروج القوات الأمريكية من العراق نهاية عام 2011، بعد ثمان سنوات من الاحتلال، كما ستبحث واشنطن وبغداد التوصل لاتفاق بشأن مصير القوات الأمريكية في العراق، حيث تضغط قوى عراقية شيعية لإخراج القوات الأمريكية من البلاد فيما ترى القوى السنية والكردية أخرى أن بقاء الولايات المتحدة يضمن للعراق الكثير ومن بينها الوضع الأمني خاصة وأن البلاد لم تتعافى بعد من تنظيم "داعش" وتمر بإزمة اقتصادية وصحية.

ومن المعروف، أن الدول التي تُنظم حوارات مهمة وكبيرة مع دول عظمى مثل الولايات المتحدة، تخرج بموقف موحد يمثل البلاد ويحقق مصالحه أولاً، إلا في العراق "العظيم" فإنطلاق الحوار مع الولايات المتحدة تفصله ساعات ولازالت القوى العراقية السياسية مختلفة تحسبهم جميعهم عراقيون ولكن قُلوبُهمْ شَتَّى!

بالمقابل، حددت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها ووضعت استراتيجيتها بشأن الحوار المرتقب مع العراق، فقد عبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في تصريح له في السابع من نيسان/ إبريل الماضي بأن الهدف من الحوار وضع جميع القضايا الاستراتيجية بين بلدينا على جدول الأعمال، بما في ذلك الوجود المستقبلي لقوات الولايات المتحدة في ذلك البلد، وأفضل السبل لدعم عراق مستقل وذي سيادة.

ويضيف إلى ذلك، أن المخاوف تعتري حكومتي البلدين، من أن الاستقرار في العراق قد يتهدد، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والصحي في ظل هبوط أسعار النفط، وتفشي جائحة كورونا، ما يتطلب من الطرفين معا إيجاد وسيلة تحصين ناجعة.

موقف القوى الشيعية

وعلى الرغم من أن القوى الشيعيّة يراها المراقب المشهد العراقي العام كقطب موحد في تحديد موقفها من الوجود الأمريكي، إلا أن مواقفها متباينة ايضاً، ما بين الموقف الحاسم والمتبني لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق والذي تبنته كقرار اصدره مجلس النواب العراقي في كانون الثاني الماضي وبين مواقف مترددة وخجولة من إعلان موقفها بحجة أن تلك المواقف ليست مبنية على مواقف وطنية بل بدافع من القوى التي تدور بفلك الموقف الايراني المعادي للولايات المتحدة.

وعبرت كتائب حزب الله العراق، عبر مسؤولها الأمني، الحاج ابو علي العسكري، عن رفضها بـ"تعيين مجموعة للتفاوض مع العدو الاميركي يتماهى أغلب اعضائها مع المشروع الاميركي في البلاد”، مطالبا القوى السياسية بـ"إبدال ثلاثة من الأسماء المقترحة في الفريق التفاوضي لإنجاح المفاوضات لكونهم معروفين بالولاء للعدو الأميركي".

وطالب العسكري بـ"تضمين أحد قادة الحشد وشخصية عشائرية ضمن الفريق التفاوضي مع إضافة شخصية إعلامية وطنية كعضو مراقب لنقل المجريات بشفافية”، مؤكدا أن "كتائب حزب الله ستبين موقفها من هذه المفاوضات في بيان لها بعد أول لقاء رسمي لفريق التفاوض".

بيد أن، قوى شيعية أخرى اتخذت من الدبلوماسية واسس التفاهم السياسي بما يحقق مصلحة العراق، مبدءاً في الحوار المرتقب بين العراق وأمريكا، فقد عبر رئيس كتلة السند والمتحدث بأسم تحالف الفتح، النائب أحمد الأسدي، أن "اللجنة المكلفة بإجراء الحوار مع واشنطن، عليها أن تضع اساس هذا الحوار هو حفظ #السيادة_العراقية وتطبيق قرار مجلس النواب باخراج القوات الاجنبية"، وفيما أعطى الاسدي الصلاحية ومنح رئيس الوزراء الحق في تحديد وقت الانسحاب التدريجي بما لا يخل بالأمن العراقي.

القوى السنية وضمان مصالح العراقية الامنية والاقتصادية

بصعيد متصل، كشف القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، احمد المساري، أن "العراق يجب ان يكون مستعد جيدا للتحاور مع الجانب الأمريكي وهو يمر بظروف صعبة جداً ووضعه سيء ولابد من نجاح الحوار؛ لكن على المحاور أن يتصرف نحو مصلحة العراق".

وأضاف: "لا خشية من هذا الحوار وإذا نضج يمكن ان نحقق مصلحة للعراق، وعلينا ان نعترف بان انسحاب القوات الامريكية من الأراضي العراقية غير مطروح ضمن ملفات الحوار العراقي-الأمريكي"، كاشفاً عن"ترشح ثلاثة ملفات للحوار (السياسية والاقتصادية والأمنية)"، متابعا أن "الولايات المتحدة الامريكية لها دخل كبير في هذه الملفات فهي صانعة العملية السياسية في العراق وهي شريك أساسي في الملف الامني بمواجهة عصابات داعش الإرهابية، اما على صعيد الملف الاقتصادي فالعراق يمر بأسوء ازمة والطرف الوحيد الذي يعينه هم الامريكان كونه الطرف الأقوى في العالم".

الأكراد ومصالح المكونات

ومن الطبيعي أن يكون اقليم كردستان مهتماً بشكل مباشر بالحوار المزمع، ذلك أن جانباَ من المباحثات حول الوجود العسكري الاميركي، يتناول خيارات عدة من بينها ارتباط الاقليم وتأثره باحتمالات البقاء العسكري الاميركي وطبيعته، او احتمالات الانسحاب الكبير او اعادة التموضع. كما أن اقليم كردستان معني مباشرة بتطور العلاقات الاميركية -العراقية على الصعيد الاقتصادي.

وقد أكد رئيس حكومة اقليم كردستان مسرور بارزاني، في بيان بعد لقاءه السفير الاميركي في العراق، ماثيو تولر، المقيم في اربيل، على اهمية هذا الحوار وعلى ضرورة أن تصب نتائجه في المصلحة العامة لمكونات العراق كافة، بعد ضمان "تولر" للكرد بمشاركتهم في الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيجتمع الفرقاء العراقيون على كلمةٍ سواء في الحوار المرتقب مع الولايات المتحدة؟، وتتقدم مصالح الوطن على المصالح الطائفية والفؤوية والحزبية؟ خاصة وإن هذه الحوار سيحدد شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن على جميع الاصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتربية والتعليم والصحة وغيرها، في وقت العراق بأمس الحاجة إلى علاقات إيجابية مع جميع دول العالم لأنه دولة متهالكة ما إن بدأت تنفض غبار اشرس معركة خاضتها مع اعتى تنظيم إرهابي متطرف عرفه العالم تسبب بتدمير البشر والحجر، حتى خنقته أزمة مالية وصحية وأدخلته في نفق مظلم لا يعرف متى نخرج منه إلا الله والراسخون في العلم.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 1  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •