2020/06/25 17:35
  • عدد القراءات 577
  • القسم : وجهات نظر

القروض الخارجية العراقية.. نقمة ام نعمة ؟

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

د. ثائر الفيلي

قرر مجلس النواب العراقي موافقته على تخويل الحكومة العراقية على الاقتراض الداخلي ( من المصارف الحكومية العراقية والبنك المركزي والصناديق الاستثمارية للوزارات وغيرها ولغرض دفع النفقات التشغيلية والرواتب ) ولن نخوض في هذه القروض في هذا المقال لانها واضحة لمعظم الشعب العراقي .

كما خول الحكومة الاقتراض الخارجي من المؤسسات والبنوك الخارجية من دول العالم المختلفة .

هذه القروض التي تعرضت الى التفسيرات المختلفة فمنهم من صرخ ان هذه القروض ستكبل الأجيال ماليا ، ومنهم من صرح بان هذه القروض ستسحق السيادة الوطنية العراقية .

والحقيقة ان القروض الخارجية انواع كثيرة .

وماهو مخطط له من إصلاحات هو تحريك عجلة الاقتصاد وتقليل البطالة بتشغيل الشباب العاطل والبدء باستكمال تنفيذ المشاريع الاستثمارية المتوقفة وتقديم الخدمات للشعب ، وبما ان الخزينة العراقية خاوية فلا يمكن تحقيق ذلك الا بقروض استثمارية خارجية على ان لا تستخدم هذه القروض لأية مصروفات تشغيلية او أية مصروفات غير استثمارية وغير منتجة .

هذه القروض الخارجية المقصودة ( الاستثمارية ) عادة ما تكون شروطها ميسرة وغير مكبلة للسيادة الوطنية وفِي الكثير منها لا تعتبر ديون فيما لو اضافت للناتج الوطني وصرفت لبناء مشاريع استثمارية وخاصة اذا كانت منتجة وهو ما نأمله من الحكومة العراقية .

وهنا نوضح بعض انواع القروض المطروحة في خطط الإصلاحات الاقتصادية من قبل خبراء التنمية الاقتصادية لإنقاذ العراق ( مما هو فيه ومما وضعته فيه السياسات الاقتصادية الخاطئة عبر سنوات طويلة ) :

قروض استثمارية ( Investment Loan) ميسرة من المؤسسات الدولية في العالم بنسبة فائدة لا تتجاوز ال ١٪؜ سنويا ولفترات سداد تصل الى ٢٥ سنة مع فترات إمهال تصل الى ٥ سنوات .

وقسم كبير من هذه القروض يتم اعفاء اجزاء كبيرة منها مع نجاح التنفيذ والتقدم بالاقتصاد وخطوات الاصلاح وفِي بعضها تتم الاعفاءات من هذه القروض بسبب المضاربة في الأسواق المالية (     Trading Market  ) التي تستخدمها المؤسسات الممولة في بوندات الضمانات السيادية ( Sovereign Guarantee Bonds ) وفِي فترات ازدهار أسواق الاسهم في العالم تحقق هذه الضمانات ارباح كبيرة تفوق مبالغ هذه القروض بعدة مرات .

وفِي أسوا الأحوال في هذه القروض هو تقسيط استرجاع مبالغ القروض على مدى ١٥ - ٢٥ سنة وخلال هذه الفترة تكون هذه القروض ( فيما لو احسنت الحكومة ادارتها المالية وهو كما نعتقد من خلال فريق الاصلاح الاقتصادي المهني ) قد انجزت ما يلي :

- نفذت مجموعة مشاريع منتجة للوطن وقدمت خدمات مطلوبة للمواطن 

- زادت الناتج الوطني وحركت الاقتصاد وزادت نسبة في النمو الاقتصادي 

- قللت البطالة بتشغيل إعداد كبيرة من الشباب العاطل عن العمل 

- حققت ارباح مالية مباشرة وغير مباشرة للوطن تفوق في اقيامها مبالغ القروض 

- زادت مستوى العراق في الائتمان الدولي 

ان الفوائد اعلاه هي اعلى بكثير من قيمة هذه القروض الاستثمارية .

ولكن في حالة سوء استغلال هذه القروض بسياسة مالية متخبطة ( كما حصل في العراق في الفترات الماضية سينقلب السحر على الساحر وتتحول هذه القروض الى عالة مكبلة على كاهل الأجيال وثقيلة الاسترداد كما حصل الان ) .

كما نوضح ان جميع دول العالم النامية وبلا استثناء ( امثال : مصر ، تركيا ، راوندا ، فيتنام ....... الخ والأمثلة كثيرة ) كل هذه الدول بنت دولها و اقتصاديات كبيرة نجحت نجاحا باهرا وحققت نموا وازدهارا بالاقتصاد الوطني بهذه القروض الاستثمارية .

لنأخذ دولة ليس لديها موارد حقيقية للسداد مثل دولة الشقيقة مصر ، اقترضت لغاية الان ما يقارب ٢٠٠ مليار دولار ( ما بين القروض الخارجية والقروض الداخلية ) ولكنها انجزت مشاريع تنموية استثمارية عملاقة واستراتيجية حصلت فيها على موقع الريادة في التنمية الاقتصادية وحققت نموا وازدهارا يجعلها الاولى في ما بين دول الشرق الأوسط .

والتوقعات الدولية الاقتصادية ان تكون دولة مصر خلال السنوات القادمة ( بسبب حسن الادارة الاقتصادية  بهذه القروض الخارجية ) هي في المرتبة السادسة عالميا في النمو الاقتصادي تتنافس فيه مع دول عظمى معروفة .

ان القروض الاستثمارية الخارجية مطلوبة في ظروف العراق الحالية ولا مناص منها لتحريك الاقتصاد العراقي وتحقيق النمو المطلوب .

وشكرا

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •