2020/06/27 10:05
  • عدد القراءات 349
  • القسم : آراء

امريكا تهاجم العالم بـ"قاع المجتمع"

بغداد/المسلة:  

محمود الهاشمي

لم يكن بحسبان احد ان بالامكان الاستفادة من "قاع المجتمع"، فهؤلاء فئة هم وان كانوا مخلوقات محسوبة على البشر، لكنهم لهم عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم الخاصة، وربما صادفوك في شارع او مكان عام، لكن من الصعب ان تتفهم، اين يسكنون والى اي مكان يذهبون، واذا ما دخلت المعتقل او السجن – لسبب اما- ، سوف تجد هذه الفئة تغص بها هذه المواقع وقد ارتكبوا ابشع الجرائم من قتل وسرقات وبيع مخدرات، وما لا تعد ولا تحصى من انواع الجرائم، لكن هم فيما بينهم حالة من التفاهم والعيش، ولهم القاب وعناوين، يتقاتلون فيما بينهم غالبا، فتسفك الدماء، و تقطع الاصابع، او الاكف، ثم تراهم بعد دقائق يعاودون الاحاديث والتزاور وليس فيهم من يسال عن نوع الملابس، التي يرتديها، ولا الوسخ الذي يعلو جسده، ولا نوع اثار الطعنات والوشم.

 هذه الفئة ليس هنالك من يسال عنهم، ولا عن معيشتهم و كيف تكوّنوا او كبروا و من هم الاباء والامهات الخ.

علماء الاجتماع يقولون عنهم باختصار شديد هم "نتاج طبيعي للصراع الاجتماعي والاقتصادي، يزيد عددهم او يقل وفقا لنوع النظام و قوته او ضعفه"، ويعدونهم "ضحية". هنالك تقارير لدى الاجهزة الامنية عنهم لانهم "اصدقاء المعتقلات والسجون"، و الاحياء الفقيرة، في احيان كثيرة يفضلون حياة السجن على الحياة العامة، كتب عنهم ادباء كثيرون، وافضل كتاب يمكن مطالعته عنهم ( مغامرات صحفي قي قاع المجتمع المصري  لمؤلفه عبد العاطي حامد ) لكن غالبا ليس هنالك من يفكر ان يستفيد منهم يوما، لانهم يمثلون اعلى مراحل "التمرد" ، وهم يكرهون الناس (الاسوياء) و يرون فيهم (غاصبين )لحقوقهم، وهم وراء ضياعهم وشقائهم، ويرون في قتلهم او سرقتهم حقا شرعيا.

ان واحدة من اهم مشاكل هذه الفئة انها لا تفكر بغدها ولها استعداد ان تحطم اي شيء امامها وتحرقه "ليتطابق" مع الخراب الذي في داخلها كما يفسر ذلك علماء النفس .

هذه الفئة اجرت الولايات المتحدة عليها دراسات كثيرة، و يبدو انها توصلت الى "نتائج ناجحة"، فبدلا من ان تاتي بالصواريخ والقنابل لهدم اي مبنى، فهؤلاء بامكانهم ان يهدموا او أن يحرقوا دون اي تردد ودون الخشية من اي عقوبة فهم خريجو السجون والمعتقلات.

وامريكا بنت تجربتها على (قاع المجتمع) أول نشأتها من  العناصر المشاكسة والفارة من سلطة القانون، في دولهم وهؤلاء شكلوا العصابات وباشروا بقتل الابرياء من السكان الاصليين للاستيلاء على اراضيهم لصالح الاغنياء مقابل مبالغ مالية ،واستمرت هذه العناصر بدعم النظام الاميركي حتى حكومة ترامب حيث اخرجوا اسلحتهم ووقفوا للدفاع عن الجنس الابيض ضد الاحتجاجات التي خرجت ضد التمييز العنصري بعد مقتل الرجل الاسود (جورد فود ).

هذه الفئة الصعبة المراس، والفهم تحتاج الى ان تدخل عوالمها وتتفهم حياتهم وطرق، معيشتهم وحاجتهم ثم كيف تحولهم الى تنظيمات ولها قيادات وكيف تتلقى التوجيهات والمهام الملقات عليها، ومصادر التمويل والتاثير.. ربما كانت التجارب الاولى التي لفت نظر الامريكان حجم الخلافات والمشاكل  التي كانت تقوم بها أحياء العشوائيات، و الاماكن الفقيرة المزدحمة، وحجم الجرائم التي يتم ارتكابها والجرأة، والاقدام على اعمال القتل والسرقة.

ان أغلب التقارير التي كانت تكتب عن هذه الفئة تنعتهم بالذم، وصعوبة الاستفادة منهم وهم يكرهون "النظام" ويذمون المواعيد، ينامون في مواقيت خاصة ,فقد يخرجون ليلا وينامون نهارا، ولا يفضلون العمل، فسرعان ما يغادرون وظيفتهم ويشتمون مدراءهم.

قد يسال البعض هل ان جميعهم من من فئة الاميين او ما يوصفون "بالجهلة"؟، نعم الاغلب من هذا الصنف، ولكن تجد فيهم العديد من المثقفين واصحاب الشهادات، من الذين يحسنون الكلام، وهؤلاء انضموا لهذه الفئة نتيجة ازمات اجتماعية ونفسية واقتصادية، فالفوا هذا العالم وذابوا فيه مع مرور الايام.

لما اكدت التقارير ان هذه الفئة غالبا ما تنشأ في الاحياء الفقيرة ومناطق العشوائيات، الفاقدة للاهتمام بالخدمات لذا عمدت الولايات المتحدة في الضغط على دول كثيرة الى منعها، من القيام باي مشاريع للاسكان والاعمار, ففي العراق مثلا تم الوقوف امام قانون (البنى التحتية)  في مجلس النواب  الذي من ضمن مشاريعه بناء ثلاثة ملايين وحدة سكنية عام 2008  !

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

  


شارك الخبر

  • 1  
  • 11  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •