2020/06/27 13:55
  • عدد القراءات 1422
  • القسم : ملف وتحليل

تفشي كورونا ونقص المياه وانتشار الأمراض يجبر سكان الأهوار على بيع حيواناتهم بأثمان بخسة

بغداد/المسلة: أجبرت سياسة الإغلاق المتبعة في العراق للحد من تفشي فايروس كورونا المستجد بالبلاد، مربي الجاموس في الأهوار، على بيع حيواناتهم التي تعتبر أغلى ممتلكاتهم بأسعار زهيدة في سبيل تحصيل قوتهم اليومي،  بعد أن تراجعت مبيعات حليب الجواميس وأسعارها، وفق تقارير صحف محلية تابعتها المسلة.

يقول جعفر اسماعيل وهو احد سكان اهوار الجبايش جنوب العراق، أقوم صباحا بحلب الجاموس ثم بعد ذلك أحرص على بيع حليبها، وفي مرحلة أخرى أذهب بالقارب لأحضر لها العلف حتى أضمن ألا تجوع.

وتعيش أسرة إسماعيل على عوائد الحليب واللبن بعد أن يبيع إنتاجه للتجار في المنطقة لينقلوا معظمه الى خارج الأهوار، بل وحتى خارج محافظة ذي قار التي تقع فيها أهوار الجبايش.

لكن بعد فرض القيود على السفر الداخلي للحد من انتشار فايروس كورونا المستجد، تراجع الطلب على الحليب وانهارت أسعاره.

وأكد إسماعيل خليل، وهو رجل آخر من عرب الأهوار: الجاموس مصدر دخلنا وليست لنا وظيفة أخرى، الجاموس مهنتنا التي لا نعرف غيرها.

وأضاف خليل: تسبب تفشي الفايروس في إلحاق الضرر بنا كثيرا وانخفض سعر الجاموس، كما انخفض سعر الحليب أو انهار تقريبا بسبب حظر التجول.

وقبل اندلاع الأزمة، كان سعر 30 لترا من الحليب 28 دولارا، وانهار الثمن الآن إلى 12 دولارا فقط ولم يعد بإمكان المربين بيع إنتاجهم اليومي بالكامل.

وبعد مرور أربعة أشهر، ولم يستطع إسماعيل توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته، التجأ إلى بيع الحيوانات على غرار رعاة كثيرين آخرين في مجتمعه.

ولكن سعر رأس الماشية انخفض أيضا منذ اندلاع أزمة كورونا، مما اضطر الأسر لبيع حيواناتها العزيزة بثمن بخس.

ولفت إسماعيل إلى أنهم بدأوا في بيع حيواناتهم من أجل شراء الطماطم واللحوم وغيرها من المواد المعيشية الضرورية، بما يحصلون عليه لقاءها من أثمان بخسة.

وقال تاجر الحليب صادق محمد: بإمكاننا جلب الحليب من مربي الجواميس في الأهوار وبيعها في بلدتي القرنة والمجير والمحافظات الأخرى، لكن في الوقت الراهن لا أحد يشتري الحليب لذلك فنحن نكتفي بأخذ كميات قليلة جدا من الحليب فقط.

وسبق أن فقد سكان الأهوار جواميسهم، حيث سبب تناقص منسوب المياه وزيادة الملوحة في منطقة الأهوار في عام 2018 انتشار الأمراض مما جعل الجاموس المنتشر في المنطقة عرضة للهلاك.

وبعد فرض القيود على السفر الداخلي للحد من انتشار كورونا لم يعد بإمكان مربي الجاموس بيع إنتاجهم اليومي بالكامل.

وكان نقص المياه إلى مستويات متدنية أجبر مربي الجاموس على شراء الطعام لحيواناتهم بنحو 369 دولارا للطن، بالإضافة إلى شراء مياه بما بين 10 دولارات و13.45 دولار يوميا مما فاقم أعباءهم المالية.

وأُدرجت الأهوار ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة التربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ عام 2016، ومنذ ذلك التاريخ يتطلع أهل الأهوار إلى إجراءات تؤسس بنية تحتية لجعل الاهوار محل اهتمام ثقافي وسياحي دولي، وتوفير سبل استثمار ثرواتها الطبيعية.

وكانت الأهوار تغطي تسعة آلاف كيلومتر مربع في سبعينات القرن الماضي لكنها تقلصت، إذ جفت مياهها في العامين 2009 و2010 بسبب قطع المياه وبناء السدود وكان أشدها جفافا العام 2015 حيث نفقت أكثر الجواميس، ما دفع غالبية سكان الأهوار إلى الهجرة إلى المدن والقرى الأخرى.

رصد المسلة
 


شارك الخبر

  • 0  
  • 9  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •