2020/07/23 21:35
  • عدد القراءات 722
  • القسم : وجهات نظر

النظرة بتمعن الى تأسيس تحالف عراقيون

بغداد/المسلة:  

  عمر البصراوي 


لايخفى علينا من ان السيد الحكيم يمتلك مشروعاً سياسياً متجسداً بالاعتدال والمرونة واشراك جميع مكونات الشعب العراقي وكذلك الانفتاح على باقي القوى السياسية للخروج بعملية سياسية ناجحة وقراراً يخدم الشعب العراقي .
 
وبحكم دخولي لمجال السياسة حديثاً كسياسي مستقل في اوائل عام 2017 تبين لي ان نوايا السيد الحكيم واضحة عندما دعى الى تأسيس فكر سياسي شبابي ناضج قادر على انتزاع الفرص ومسك زمام الامور وقيادة المرحلة القادمة ، عبر عنها بالمؤسسة السياسية التي قادها بحرص وبعناية ابوية فائقة والذي انتج تيار الحكمة الوطني بنواته '' الاغلبية الوطنية '' .
وبحكم اطلاعي على تلك المؤسسة اتضح لي انها تتبنى مفاهيم عديدة متولدة من رحم معاناة الشعب العراقي ومن ابرزها خيار التلويح باللجوء الى ''المعارضة السياسية البناءة'' بشروط وبشكل لاحقاً حسب ما اتضح لي ، لان خطابه كان واضحاً من ان مشروعه السياسي لايقف عائقاً امام انبثاق اي حكومة .
ولو افترضنا ان معارضة الحكيم عائق لما تأخر قرابة سنة كاملة على إعلانها ، لكنني على يقين من ان السيد الحكيم كان يقدم مصلحة العراق اولاً ومصلحة النظام السياسي .
وايضاً لحث كافة الاطراف مستقبلاً وفي الدورات الانتخابية القادمة على ضرورة انتهاج أسلوب جديد ومرن في العملية السياسية بوجود اغلبية وطنية ''حاكمة'' تضم جميع المكونات وبيدها زمام الامور ، واقلية وطنية تتجه صوب المعارضة بشكل بناءٍ ودستوري تكون مهمتها تنبيه الحكومة وتصحيح خطواتها للعبور بالعراق الى بر الامان .
 
هل خيار المعارضة السياسية البناءة هو انهاء للوجود السياسي ؟ 
 
ان خيار اللجوء للمعارضة السياسية خيار صعب جداً ولاسيما ان تاريخ العراق لم يشهد هكذا امر من قبل ، وبرأيي كمتابع للاحداث السياسية قد تولدت لدي مخاوف كبيرة من ان الوجود السياسي لتيار الحكمة سينتهي قريباً لان المعارضة وفق مفهوم المجتمع العراقي تعني الخروج من جميع مفاصل الدولة نهائياً ومعارضتها بشكل تام .
 
لكنني تفاجئت من ان السيد الحكيم قد التجئ الى المعارضة بصورة بناءة كرسالة يريد ايصالها ان معارضة الحكمة هي ليست ضد الدولة ولا لأسقاط أي حكومة وانما هي تقويمية انطلاقاً من تسميتها ''بالبناءة'' وسط ركود الكتل السياسية وجمودها ، ولم تكن لدى الحكيم اي مصلحة شخصية او تحقيق مكاسب وزارية من هذا الاتجاه ، بل على العكس اراد اتصحيح مسار الدولة وتقويمها مقارنة بالاوضاع التي مر بها العراق ، وتطوير نظام الحكم القائم متماشياً مع بيئة المجتمع العراقي وتطلعات ابناءه ، وكانت من اولويات الحكيم التلويح باللجوء الى المعارضة وليس اللجوء اليها فوراً كما ذكرت سابقاً حتى انه لم يمانع من الدخول في تحالفات بعد الانتخابات وهذا ما تجسد في '' تحالف الاصلاح والاعمار'' ادراكاً منه ان لا يكون عقبة امام تشكيل الحكومة وامام بناء عملية سياسية .
وهذا ما اتضح لي بصورة اكثر من اعلان تنازل تيار الحكمة الوطني عن كافة الاستحقاقات الوزارية عبر بيان رسمي وصريح من المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني واعطاء الاحقية للمكلف بتشكيل الحكومة .
ومن وجهة نظري هي خطوة رائعة حتى ان دستور العراق لسنة 2005 لم يتطرق الى المعارضة السياسية ، وفي نفس الوقت بادرة خطيرة،لكن وفق قناعتي الشخصية كمستجد في العمل السياسي ان السيد الحكيم قدم مصلحة العراق على مصلحة كيانه السياسي واختار منهج التقوى والتوازن السياسي كرسالة يريد ايصالها الى بقية القوى السياسية من ان العراق اولاً نظراً لخوضه في مسارات المخاطر من اجل بناء دولة اساسها الشراكة الوطنية والاعتدال .
 
وهذا بعد ما اتضح للمجتمع العراقي بشكل متيقن من انفراد كتلتين( الفتح - سائرون) بصورة خفية في القرار السياسي وبمعادلة معقدة جداً التي لم تنتج اشخاصاً تكون لهم القدرة على مسك زمام الامر في الحكومة على الرغم من انضوائهم ضمن التحالفين ، وقد مر العراق بفترة مثيرة للقلق منذ تشكيل الحكومة في عام 2018 وما رافقها من غضب المجتمع على تلك المعادلة المعقدة إضافة الى انهيار ابسط الخدمات الأساسية التي يحتاجها الفرد العراقي.
 
وايضاً ما افرزته تلك المعادلة من فشل تام وتشتت في الجهود كما هو واضح من تخبط سياسات حكومة السيد (عادل عبدالمهدي) وعدم وجود قرار حازم له ، إضافة الى ابعاد الكفاءات عن اهم المناصب الأمنية ، كمثال نقل الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الى امرة وزارة الدفاع على الرغم من بطولاته في تحرير العراق من عصابات داعش الإرهابية .
 ومن جانب اخر لم اجد تعامل الحكومة بشكل مرن مع نهج المعارضة البناءة وهو ما تبين لي بعدم السماح لقناة الفرات الإخبارية من الدخول الى مجلس الوزراء وطرح عدة تساؤلات والاستماع الى اهم قرارته،إضافة الى عدم اطلاع الحكومة على التقويمات المعلنة من جبهة المعارضة ولاسيما التقويم الذي نشر عن نسبة الإنجاز المعلن من قبل الحكومة بشكل هائل وقرابة %70 ، في حين ان جبهة المعارضة معللة بحجج ذكرت وبتقرير رصين ان نسبة الإنجاز لايتعدى %39
 
وفي لدى التمعن في سياسات الحكومة السابقة يتضح لنا ان مبدأ الديمقراطية قد انتهت في العراق من خلال انتهاج سياسات التعصب في التعامل مع المعارضة البناءة في حين نجدها في بلدان العالم بشكل مرن وباسلوب بعيد عن التعقيد والتسقيط .
 
علينا ان نعلم جميعاً ان الثبات والاستقرار سمة أساسية يجبب ان تتسم بها جميع الحكومات في العالم وهذا على عكس ما وجدناه في حكومة السيد عادل عبدالمهدي مما ادى الى مرور البلاد باسوء الظروف بعد عام 2003 .

التقوى والتوازن السياسي عند السيد الحكيم :-
 
هو مفهوم اعتاد الحكيم على ممارسته منذ دخوله للعمل السياسي في سنة 2008 على الرغم من انشقاق البعض منه ، سائراً على نهج شهيد المحراب الخالد الذي عرف بجهاده واعتداله ومعارضته لانظمة الحكم الطاغية ، ويذكر السيد شهيد المحراب ان السياسة يجب ان يتسم فيها البعد الأخلاقي اولاً ، لأنها بنظره فن لتحقيق الخير وليس فن_الممكن !
فلو تطرقنا الى المفهوم الاول سنجد ان الاخلاق تندمج مع السياسة ، اما المفهوم الثاني فهي اداة لتحقيق المصلحة الذاتية فقط  .
 
وبنظري ان الحكيم يشخص الامور والاحداث بتمعن  وبمعادلة متزنة ذات احقية تامة ، ملوحاً دوماً من ان اي عمل وقرار سياسي يجب ان ينطلق من العراق حصراً وللعراق دوماً ، لما يمتلك من مشروع سياسي ناجح يحاول الدفاع عنه وسط قوى اللادولة والتي تمتاز بامتلاكها روح التسقيط وافشال اي مشروع سياسي ناجح سواء يقوده الحكيم ام لا . 
 
ما الغرض وراء اعلان تحالف  '' عراقيون '' ؟  
 
ان هذا التحالف هو جديد وجاء لتوحيد كافة الجهود والمسارات وتقوية الدولة من خلال ضم شخصيات برلمانية قرابة 40 نائباً واكثر امتازت في السابق بالكفاءة وبمواقف وطنية مثمرة وقد يزداد العدد في الايام المقبلة حسب وجهة نظري ، نتيجة انفتاح التحالف على كافة المكونات وهذا ما شهدناه من اعلان تحالف عراقيون .
 
وايضاً جاء لتصحيح مسارات الماضي والعمل على اصلاح الاخطاء على الرغم من ان السيد الحكيم لم يكن شريكاً فيها ولكن حرصه على انتاج عملية سياسية ناجحة دفعته بهذا الاتجاه . 
 
ان تحالف عراقيون حاملاً مبادئ اساسية يشترط في من ينضم اليه ان يؤمن بها والا فلا مكان له داخل التحالف ، ولدى التمعن في تسميته ''عراقيون''ولما اختار السيد الحكيم تلك التسمية .
 
باعتقادي ان سماحة السيد الحكيم كان يعيش ألم الشعب العراقي من التجارب الماضية واراد ان ينقل رسالة الشارع العراقي من ان القرار السياسي يجب ان يكون منسجماً مع تطلعات أبناء الشعب العراقي ومتولداً من رحم واهداف المجتمع . 
 
ان تحالف ''عراقيون'' قد جاء داعماً للحكومة وتقويتها بعد سلسلة من الإنجازات الرائعة منذ انطلاقها وفي ظرف زمني وجيز ، مع احتفاظ التحالف بضرورة تسجيل نقاط التلكئ والضعف ان حدثت، وهو بمثابة المرحلة الاخيرة لحفظ امن واستقرار الدولة وهيبتها.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 9  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •