2020/07/28 23:07
  • عدد القراءات 7096
  • القسم : مواضيع رائجة

هل يحق للفاشل الحديث عن أسباب النجاح.. والفاسد عن فضائل النزاهة؟

بغداد/المسلة:  أفْسَدَ في شبكة الإعلام، بعدما فشل في الإسلام السياسي، ولم يصل رشده في السياسة، وانتهى به الأمر الى التقاعد، مجبراً ، لا بطلاً.

انه مثل سمكة شبوط ميّتة طافية فوق سطح الماء، تعتقد في نفسها انها تعوم، فيما ينتظر الناس إخراجها من النهر كي لا يتعفّن.

انه محمد الشبوط المنشغل بتوجيه الإرشادات والنصائح الى كلّ من الحكومة، وشبكة الاعلام، وقد أصبح هذا ديدنه كل يوم، في تنفيس لعقدة نقص تتوّرم بموازاة تعاظم دور الحكومة في النجاح، ومع اتجاه قطار شبكة الاعلام الى محطات جديدة، نزيهة، بعيدة عن الشبوط وملحقاته، ولوبياته.

يدرك الشبوط ان الزمن يخذله، والتطورات تهمّشه أكثر، فراح يهاجم الحكومة بعدما كان ينتظر منصبا منها، -وهي التي قرّرت انْ لا تجترّ الفاسدين والفاشلين من امثاله-، وأمعن في التدخل في شؤون شبكة الاعلام، وكأنه وصيّ وقيّم عليها.

القاعدة تقول ان كل خائب لا يحق له التفلسف في أسباب النجاح، كما انّ من الستر على الفاسد ان لا يتحدث عن النزاهة، لأنه مفضوح.

الشبوط يُغرِق صفحته التفاعلية ومقالاته بالقول ان الطبقة السياسية الحالية فشلت في اقامة دولة حضارية حديثة، و يتناسى متعمدا بانه رمز من رموز حقب الفشل، ونهب المال العام بشهادة موظفي شبكة الاعلام انفسهم.

واذا كان لعبد المهدي – على سبيل المثال لا الحصر- ان يتحدث عن حماية المتظاهرين، فان للشبوط الحق في الحديث عن الدولة المدنية، وتأهيل شبكة الاعلام.

في مقال له رفضت نشرته صحيفة الصباح، وحسنا فعلت، مبرهنة على استقلاليتها ومهنيتها، يقول الشبوط انه بدأ "يراقب" تصرفات وحركات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وقد تحدث معه بصورة مباشرة في بعض الأحيان، -في محاولة من الشبوط لتضخيم الأهمية على شخصه- وهو ديدن بعض من كتاّب ومدوّنين، يتحدثون عن علاقة لهم بالكاظمي، حتى لو كانت عابرة، وما دروا ان الكاظمي صديق العشرات ان لم يكونوا المئات من الصحافيين وأصحاب القلم، بحكم اهتمامه في الاعلام والفكر والثقافة السياسة، لكن من أمثال الشبوط يرون في ذلك استحقاقا للحصول على غنيمة، أو منصب، حتى اذا يأس هو وامثاله، راحوا يهاجمون حكومة لم يمض عليها بضعة أسابيع.

يتحدث الشبوط عن معاناة الناس وهو يدرك جيدا ان فساده وفساد رموز الحقبة السابقة هي سبب المعاناة، ومهما ابدى الأسباب التي تجعله خارج هذا التصنيف فانه سيفشل، وعليه استطلاع الناس ليدرك الحقيقة.

يلغو الشبوط في اتهام رئيس الوزراء بالعمل على صناعة هالة إعلامية من حوله، متناسيا انه هو نفسه، ما انْ عُيّن مديرا لشبكة الاعلام حتى حجز قاعة في صحيفة الصباح تحت عنوان "قاعة المفكر الشبوط"، ولنتأمل: كم هو فاسد هذا المفكر الذي لا يقترب من هذا الوصف الا من باب كونه مفكرا ناجحا في الاستحواذ على عمولات مليونية في صفقة مطبعة الصباح.

النفاق المفضوح للشبوط في المياه الآسنة للاعلام، والسياسة، يتجلى في انه حين أدرك ان المؤسسة الحكومية الجديدة لا تعير له اي أهمية، تغيّرت لهجته واخذ ينتقدها بشدة، وهي ذات الطريقة التي استخدمها مع زعماء الحقب السابقة، ونجح فيها في الفوز بمنصب بعد تقبيل ايادي وتبويس لحى، ويريد اعادة الكرّة اليوم.  

يجب ان يعي الشبوط ان الديناصورات المنقرضة، لا تصلح للعيش في هذا العصر، وبالذات في حقبة الكاظمي التواقة الى الإصلاح الحقيقي لا الشعاراتي، كما ان شبكة الاعلام العراقي لن يشرّفها ولا ينفعها ان تكون آذانا صاغية، لمسؤول اجبِر على التقاعد عن مهامه فيها، تحت وطأة الفشل والفساد، ولولا هذا الإجبار لتمسّك بالكرسي، حاله حال أي دكتاتور.

النصيحة التي توجّه الى الشبوط، ان يعتزل دعوات الإصلاح والدولة الحضارية، لان ادران الفساد العالقة فيه، تمنع الناس من تصديقه، وفيما يتعلق بشبكة الاعلام فإنها تتجاوز نصائحه لأنها اليوم بيد من هو أكثر نزاهة، وافضل كفاءة ومهنية منه.

المسلة


شارك الخبر

  • 10  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •