2020/09/12 13:10
  • عدد القراءات 2413
  • القسم : مواضيع رائجة

لماذا يصف الشيعة أنفسهم بـ "الغمّان" ؟.. انتقاد لاستخدام هذه المفردة "السوقية"

بغداد/المسلة:  

عدنان أبوزيد

لم يطلق أحد على الشيعة، صفة "الغمّان" سوى الشيعة أنفسهم، وهم يوصمِون بعضهم البعض به، إمعانا في جلد الذات، والتحقير المتبادل، فيسمعه حتى أطفالهم، ويشبّون على عقدة الدونية التي قادتهم إلى الانكفاء، دهورا.

لم يعرف العراقيون هذا التعبير الا بعد العم ٢٠٠٣، وقد انتقل من كونه مفردة عمومية سوقية، الى بروزه مصطلحا متداولا ومفضلا تتداوله النخب الشيعية، السياسية والإعلامية والثقافية.

انتقلت المفردة من محدوديتها الشيعية الى خارج الطائفة، فما انْ سمعها خصومهم ومنافسوهم حتى هللّوا لها، وانبسطوا بها، وراحوا يقذفون الشيعة به، وهم الذين اخترعوه لإهانة أنفسهم.

لا يمكن القول ان هذا الوصف الدونيّ، ليس مشاعا، بل هو كذلك فعلا، فما ان يختلف شيعي مع آخر، حتى يطلق عليه مدفع الغمّان، حتى بات هيّنا على كل واحد، ان يقول عن خصمه السياسي والفكري، وحتى السلوكي بانه: أغمّ ، في هلوسة جمعية، تعكس نقص الثقة .

في إحصائية لاستخدامات المفردة، التي لا أصل لها في العربية الصحيحة، ولا جذر لها يؤدي الى نفس معنى استخدامها المشاع، فان الكثير من الخطاب "الشعبي"، يفخر باستخدام هذه الكلمة السوقية، متّكئا على تعابير الأغلبية المطحونة والمظلومة، فيما وقع بعض الزملاء من الكتّاب أسير اغراء المفردة، لكن آخرين من أصحاب الأقلام المهنية والأكاديمية، أكدوا لي رفضهم تشغيل هذا الاصطلاح الماكر في معاملهم.

أزخر من ذلك، فان هناك من لا يكتفي بالمفردة وحدها، بل يلحقها بتعبير "غمّان الشيعة" التي انتقلت الى المساحات المفتوحة، وتلقّفها الخصوم، ليوظّفوا هذا الاختراع الشيعي، ضد الشيعة أنفسهم.

انّ الانهيار المعرفي، والأمية الاجتماعية والسياسية، والدينية، بين النخب المتسلقة، واستسهال اناطة المسؤولية بالجاهلين، وتسلّق الطحالب اليها، ومنح الشهادات العالية حتى لأرباع المتعلمين، تجعل من مفردات الخطاب اليومي، ضحضاحة، وخفيضة، الامر الذي يتيح تسلل مفردات أكثر دمامة، ودونية من مفردة الغمان، الى الخطاب العام والسلوك المجتمعي.

ان ّالمستقبل خطير جدا، لأن اللوحة مقلوبة، فمن يجب ان يكون في الواجهة، والقيادة، ازيح قسريا الى الخلف، على النقيض من السياق الذي أوصل الأمم الى الذرى، لتكون النتائج كما ترون وتبصرون.

رصد  

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 7  
  • 13  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - الياسري
    9/12/2020 1:17:38 PM

    وصف يليق بهم ولم يأتي من فراغ و أرجو من كاتب المقال ان لا يجعله في خانة جلد الذات و عقدة الدونية التي اشاعتها بين صفوف اتباعها المرجعية الدينية المتعاقبة منذ 1920و لحد الان ...ملخص الكلام لا يزال التنفيذي و التشريعي الشيعي ايعيش في زمان الخوف و لا يملك عقلية إدارة دولة عكس الآخر .المراهق الحلبوسي يأمر بان تكون دورة بجهاز أمني حصرا بأبناء عشيرته



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - حسين الكعبي
    9/12/2020 2:24:47 PM

    كلمة اغم هي وصف يستخدمه العرب قديما لمن جبهته ضيقه وكانوا يتشائمون منه عكس هذه الوصف هي كمة انزع واشهر من اطلق عليه لقب انزع لان جبتهه عريضة هو سيدي ومولاي امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •