2020/09/13 11:30
  • عدد القراءات 582
  • القسم : ملف وتحليل

الفساد ثقافة اجتماعية وسياسية.. النخبة والمواطن يشتكون منه ويشهرون السيوف بوجهه.. ويمارسونه

بغداد/المسلة: يبرهن اعلان قائممقام قضاء بعقوبة عن ان 70% من موظفي بلدية بعقوبة، يمارسون الفساد المالي والاداري، الى تحول الفساد الى ثقافة اجتماعية، تتجاوز النخب المتهمة بهدر المال العام، الى المواطن نفسه، حيث يمارس الجميع الفساد كل من موقعه.

واصبح العراق بعد العام 2003، وحتى قبل هذا العام، البيئة المثلى لنمو وانتشار آفة الفساد داخل مؤسسات السلطة والمرافق الاجتماعية.

وتوجه اتّهامات الى المؤسسات الحكومية والوزارات ومجالس المحافظات، في المشاركة في صفقات هدر المال العام عبر المشاريع الفاشلة، وتقاضي العمولات والرشى، الامر الذي حرم المواطن  من الخدمات المتعددة ولاسيما في مجالات الكهرباء والصحة والخدمات والتعليم.

وقال قائممقام قضاء بعقوبة عبدالله الحيالي، ان 70% من موظفي بلدية بعقوبة تلاحقهم شبهات فساد مالي واداري، مشيرا الى ان وضع بلدية بعقوبة يحتاج الى حلول عاجلة لايقاف الفساد الكبير في اروقته.

ويقول الكاتب والباحث عدنان ابوزيد انه وبعيدا عن وصفة الدواء، فاننا مستغرقون في الاعتباريات، والنموذجيات، وجميعنا يكتب المقالات والمعالجات، ودعوات محاربة الانحلال، ونلغوا كثيرا عنه في المنتديات والجلسات الخاصة، من دون ان نعي مشاركتنا الفعلية فيه، حين نصبح جزءا منه ونحن ندري، أو لا ندري، ونتصرف معه، تحت حجج الاضطرار، واختصار الوقت، وعدم الاشتباك، لنصبح في الواقع آلة في ماكنة التقهقر، ننعطف معها، إنْ لم نكن نحرّكها بأيدينا.

وتابع القول: أطباء يؤدون قسَم ابقراط في الإخلاص للمهنة، لكن الكثير منهم يزاول الوظيفة بطريقة منحرفة، المهندس مُنح الشهادة بعد انْ درس أخلاقيات العمل، فيما المشاريع والبنى التحتية أضحت مراتع نهب، التاجر، الذي ديدنه الصدق، والترفّع على الاحتيال، يستورد البضاعة الرديئة.

واستطرد: المحامي الذي درس القانون وتعهّد في الدفاع عنه وبه، يستثمره لصالح المزوّرين والمرتشين، المدرّس الذي يجلّه المجتمع، ويُطلق عليه اسم "المربّي"، يؤاثر الدروس الخصوصية على المدرسة الرسمية.

المسؤول الحكومي الذي أودعه الشعب، الثقة، في إدارة مؤسسة أو هيئة، تلاحقه النزاهة.

هؤلاء، اقسموا على مجالدة الفساد، ويتبرّمون منه في خطاباتهم ومنتدياتهم، واقسموا أغلظ الايمان على خدمة المواطن، ثم يُكتشف انهم لم يدّخروا جهدا، في الاثراء غير المشروع، وتضخيم الأرصدة.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، عن تمكنها من إحباط محاولة لتمرير 440 معاملة مزورة بلغت مبالغها 40 مليار دينار، كاشفة عن إصدار 1048 أمر قبض وتحر بحق المتهمين فيها، في دليل جديد على ثقافة الفساد التي تنتشر بين النخب والمواطنين على حد سواء.

وتشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى أن العراق كان خلال السنوات الأخيرة وباستمرار، واحداً من أكثر دول العالم فساداً، مشيرة الى إن الحكومة العراقية تواجه مجموعة عقبات، والفساد واحد منها، ففي عام 2019 احتل العراق المرتبة 162 ضمن قائمة الدول الاكثر فساداً من اصل 180 دولة.

وكشفت هيئة النزاهة الاتحادية، عن وجود حالات هدر في المال العام بمشروع إنشاء مدارس بطريقة البناء الجاهز في محافظة كركوك، مبينة أن قيمة المشروع تبلغ قرابة 58 مليار دينار.

وتذكر البيانات والإحصائيات أن حجم الفساد منذ عام 2003، تجاوز 400 مليار دولار، ويأتي هذا في وقت تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة الفقر في العراق ارتفعت إلى 31%.

وأدى الفساد الحكومي لاستنزاف الموارد الحكومية في التعيينات، فهناك تصريحات عن وجود 23 ألف متقاعد (فضائي) يتقاضون رواتب تقاعدية منذ 5 سنوات على الأقل.

وفي العام 2007 استورد العراق نحو 6000 جهاز كشف متفجرات، مزيف وكانت قيمة الصفقة 200 مليون دولار .

ويقول رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إن الفساد وسوء الإدارة سببان رئيسان للأزمات التي ألمّت بأهل العراق، مقرراً تشكيل لجنة تحقيقية تختص بقضايا الفساد الكبرى والجرائم الاستثنائية.

واشار الى أن الاصلاح الاقتصادي هو الخيار الوحيد لدينا، كما أن مكافحة الفساد اهم اهداف حكومته، لافتا الى أن حكومته تسعى لتحسين مستوى الدخل لدى الفرد العراقي.

المسلة


شارك الخبر

  • 5  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •