2020/09/15 14:39
  • عدد القراءات 464
  • القسم : آراء

الطبيعة الإجرائية للجرائم الانتخابيَّة

بغداد/المسلة: 

كاظم عبد جاسم الزيدي 
 
الانتخاب من الحقوق الاساسية للإنسان والتي توفر للمواطنين فرصة، ليمارسوا ادوارهم في البناء الديمقراطي للبلد وتعتبر الانتخابات الوسيلة الديمقراطية للوصول الى الحكم، التي من خلالها يختار الشعب ممثليه لادارة شؤونه السياسية، وتتركز اهمية الانتخابات في كونها الممارسة، التي من خلالها يعبر الناخب عن رأيه في اختيار الشخصيات التي يخولها في ادارة شؤون البلد.

الا ان هذة العملية لا تخلو من ممارسات غير شرعية يلجأ اليها الراغبون في الوصول الى الحكم لتحقيق أغراضهم ومصالحهم الشخصية على حساب الناخب، وقد وضع المشرع العراقي الضمانات القانونية والدستورية لكفالة نزاهة الانتخابات وتجريم الافعال المخلة به و تتضمن الضمانات القانونية بالنصوص الدستورية الضامنة للانتخابات الحرة ونزاهتها والنصوص الواردة في قانون انتخابات مجلس النواب والمفوضية المستقلة للانتخابات رقم 31 لسنة 2019، التي نصت على معاقبة مرتكب الجرائم الانتخابية وتشكل العملية الانتخابية سلسلة مترابطة من الاجراءات تبدأ من تاريخ فتح باب التسجيل للناخبين والمرشحين و بعدها تأتي فترة الدعاية الانتخابية، التي تحدد بفترة زمنية تبدأ وتنتهي في أيام محددة، وهي المرحلة التحضيرية للانتخابات، ثم تأتي مرحلة التصويت التي يقوم بها الناخب بالتعبير عن رأيه، بعيدا عن الضغوط و المؤثرات وبعد انتهاء هذه المرحلة تبدأ مرحلة الفرز وعدها ومن ثم اعلان النتائج. 

إن العملية الانتخابية يمكن ان ترافقها مخالفات قانونية و جرائم وان قانون الانتخابات العراقي رقم 16 لسنة 2005 قد نص على الجرائم الانتخابية في المادة 27 منه، حيث يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في القوانين النافذة كل من ارتكب اي فعل من الافعال الاتية:

أ- الاقتراع اكثر من مرة واحدة.

ب- انتحل شخصية او اسم غيره بقصد الاقتراع.

ج- رشح نفسه في اكثر من دائرة واحدة او اكثر من قائمة واحدة.

د- حمل سلاحا ناريا او اي اداة خطرة على الامن في اي مركز من مراكز الاقتراع.

هـ - الدخول بالقوة الى مراكز الاقتراع او الفرز للتاثير في العمليات الانتخابية او التعرض بسوء لاي من المسؤولين عن اجرائها.

و- التاثير في الانتخاب او اعاقة العمليا الانتخابية.

ز- العبث باي صندوق من صناديق الاقتراع او الجداول الانتخابية او الاوراق المعدة للاقتراع اوسرقة اي من هذه الصناديق او الجداول او الاوراق او اتلافها او القيام باي عمل بقصد المس بسلامة اجراءات الانتخابات و سريته.

ي- ارتكب اي عمل من الاعمال المحظورة المنصوص عليها الفصل الخامس من هذا القانون والمتعلقة بالحملات الانتخابية.

 فالجرائم الانتخابية منها تقع خلال المرحلة التحضيرية للانتخابات ومنها الجرائم الواقعة في سجلات الناخبين وهي القيد او الامتناع او الحذف المخالف للقانون وجريمة الادراج المتعدد في الجدول الانتخابي والجرائم التي ترتكب في مرحلة الدعاية الانتخابية ومنها جريمة الاخلال بتنظيم الدعاية الانتخابية وجريمة التاثير في ارادة الناخبين و تقسم حسب الوسائل المستخدمة بالتاثير في ارادة الناخب الى جريمة الرشوة الانتخابية وجرائم العنف والتهديد والجرائم التي تقع اثناء عملية التصويت وهي جريمة التصويت المتكرر وجريمة التصويت بانتحال شخصية او صفة الغير وجريمة التصويت المخالف لارادة الناخب والجرائم التي تقع اثناء فرز النتائج و اعلانها وهي جريمة الاعتداء على صناديق الاقتراع وجريمة الاعتداء على اوراق الاقتراع و جريمة تغيير نتائج الانتخابات.

وتتميز الجرائم الانتخابية بالعديد من الخصائص الاجرائية منها ما تشترك فيه مع غيرها من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي و القوانين العقابية الاخرى وهي اجراءات عامة منصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل ووفقا لقانون المفوضية المستقلة للانتخابات يتولى مجلس المفوضين بالبت في الشكاوى والطعون الانتخابية كافة، و تكون قرارته قابلة للطعن امام الهيئة القضائية للانتخابات ويتمتع مجلس المفوضين بسلطة البت في الشكاوى المقدمة اليه ويحيل مجلس المفوضين القضايا الجزائية الى السلطات المختصة، إن وجد دليلا على سوء تصرف بنزاهة العملية الانتخابية ويملك المجلس السلطة الحصرية لحل النزاعات الناجمة عن اعداد و تنفيذ الانتخابات الوطنية و على مستوى الاقليم او على مستوى المحافطات و يجوز له ان يفوض الصلاحية للادارة الانتخابية لحل المنازعات لحظة وقوعها.

 ويشكل مجلس القضاء الاعلى هيئة قضائية للانتخابات من ثلاثة قضاة غير متفرغين لا يقل صنف اي منهم عن الصنف الاول للنظر في الطعون المحالة اليها من مجلس المفوضين او المقدمة من المتضرر من قرارات المجلس مباشرة الى الهيئة القضائية و لا يجوز الطعن بقرارات مجلس المفوضين الا امام الهيئة القضائية للانتخابات في الامور المتعلقة في العملية الانتخابية حصرا و تعد قرارات الهيئة القضائية للانتخابات باتة وللحزب السياسي او المرشح الطعن بقرار مجلس المفوضين خلال ثلاثة ايام، تبدأ من اليوم التالي لنشره و يتولى مجلس المفوضين الاجابة على طلبات الهيئة القضائية للانتخابات و استفساراتها، بشأن الطعون خلال مدة لا تتجاوز سبعة ايام عمل من تاريخ ورودها اليها، وتبت الهيئة القضائية للانتخابات خلال مدة لا تزيد على عشرة ايام عمل من تاريخ اجابة مجلس المفوضين.

ولم يعرف المشرع العراقي الشكوى الانتخابية و لكن عرفته الانظمة الصادرة عن المفوضية المستقلة للانتخابات، بانها طلب يقدمه الناخب ازاء خرق انتخابي معين جرى في مرحلة من مراحل الانتخابات، اما من حيث اجراءات تقديم الشكوى من قبل الناخبين ووكلاء الكيانات السياسية والمرشحين حصرا تتم وفقا لاحكام المادة 6 من نظام الشكاوى والطعون الانتخابية، اما اذا كان الفعل جريمة فتختص به المحاكم الجزائية على اختلاف درجاتها محاكم التحقيق والجنح والجنايات ولم يحدد المشرع العراقي الجهة القضائية المختصة، بالجرائم الانتخابية في التحقيق والمحاكمة ويتم الرجوع الى احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية.

ونجد من الضروري على المشرع العراقي تشريع قانون انتخابي موحد، ذلك ان التشريعات الخاصة بالانتخابات كثيرة ومتشعبة منها قانون الانتخابات وقانون انتخابات مجلس النواب وقانون انتخابات مجالس المحافظات وقانون المفوضية المستقلة للانتخابات والنص على الجرائم الانتخابات بشكل تفصيلي ويجب النص صراحة الى الافعال الماسة بنزاهة العملية الانتخابية والعقوبات المقررة لها، وان يسري هذا القانون على جميع الانتخابات، التي تجرى في البلد.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •