2020/10/27 11:13
  • عدد القراءات 721
  • القسم : وجهات نظر

الانتخابات القادمة من الازمة الى اللاحل

بغداد/المسلة:  

رمضان البدران

مخطأ من يظن ان الطبقة المتنفذة الحالية قد وصلت الى مواضع السلطه بالصدفة او حتى بالقوة ، لم تصل بين ليج وضحاها ، بل وصلت عبر برنامج معد قبل التغيير في ٢٠٠٣ ، بل وبعد التغيير عملت بكل اصرار وجهد ومكر ودهاء للتسلل في سيناريوا التغير حتى تمكنت من السطوه على القرار عن طريق السلطه لا عن طريق القوة . جائت تشرين لتفضح كم الفساد والظلم الذي انتجته مرحلة ال ١٧ سنه السابقة . ومع تاثير تشرين ، خضعت تلك القوى لواقع الضغط المحلي والدولي وقدمت تنازلات شكلية ووقتية لامتصاص الازمة . تغيير الحكومة وتغيير المفوضية جرتا في شئ من السلاسة امتص الكثير من الضغط الشعبي والسياسي والاعلامي ، ولكن النظام الانتخابي هو ما توقفت عنده القوى الفاسدة طويلا ، بل بالضبط عند نوع الدوائر الانتخابية ، هذا المشهد مثل اهم واخطر مراحل الحرج للقوى الفاسده ، ولعله كان الفرصة المثلى لرمي تلك القوى من حافة الهاوية لو اتفقت تشرين على خيار الدستور ولم تغادره الى اطروحات ضبابية ومشوشة في توصيف الدوائر روجت لها القوى السياسية ونجحت في استبعاد الدستور كخيار ومنهج للحل والدائرة التي حسم شكلها جليا عبر المادة ٤٩ من الدستور والمتمثله بدائرة لكل مئة الف نسمة يظهر منها مرشح للخدمة في المقعد المخصص لهم وفق الدستور.

لم تتوحد تشرين وتنتظم بما يكفي لتوجيه الضربة القاضية على عكس القوى التي اختلفت فيما بينها على افضل خيارات الدوائر للبقاء في اروقة مجلس النواب ، نظام الدوائر الذي تم التوافق عليه وما يسمونه بالمتوسطه ، استطاعوا شكلا اظهار التغيير والاستجابه لما ردده المتظاهرون ، ولكنهم حددوا قواعد الاشتباك عند الصندوق سلفا ووفق ما يمنحهم اعلى درجات القوة قبالة واقع مجتمعي لم ينتظم سياسيا او تعبويا كما هم . الانتخابات القادمة ستنتج نوابا من اصحاب الشعبيات الاقوى في مجتمعهم المحلي وسيكتمل مجلس النواب عددا ، ومؤكدا ان القوى السياسية ستجمع اتباعها في كل دائرة انتخابيه وتوجههم باتجاه مرشحها المحدد ، وقد تنتظم الاحزاب اما بشكل كتل وتوجه جمهورها للتركيز على مرشحين توافقيين بالعين لتكريس الاصوات لهم مقابل المرشحين المستقلين . باي من الحالتين ، فان المرشح المستقل سيكون هو الهدف كي يعجز من الوصول وان وصول فسيكون فرصته اقل ، كلما كبرت الدوائر ضعف التنسيق بين مجتمع الدائرة الواحده وتعدد المرشحين وتشتت الاصوات وتخلفت المنافسين لتواضع اصواتهم.

في نهاية المطاف سوف لا نتوقف عند من سيفوز بمقاعد مجلس النواب ، بل الطامة الكبرى بانعدام التمثيل العيني مرة اخرى ، فهولاء النواب سيتقاسمون تضامنيا تمثيل منطقتهم ، ليس اي منهم ملزم بخدمة ابنائها اكثر من شركائه الفائزين وليس للناس سبب لاجبار احدهم للتصدي لواجبه دون سواه ، وهذا ما نسميه ( تعويم النيابة ) . امام هذا الحال ومع غياب النيابة المباشرة ستغيب المحاسبة ومع غيابها سيبقى الفساد ويتوسع وسيبقى الوطن مختطف . هذا التفصيل الدقيق الذي لم تستطع تشرين وقياداتها بلوغ توافق قوي عليه ، قد يكون السبب المنطقي الاهم الذي اضعف قوى التغيير في الفوز بالمنازلة مع الفاسدين في هذه الجولة الاخيره . وهذا ما على تشرين الاستعداد له الان للمواجهة وفق قواعد الاشتباك التي رسمتها القوى السياسية عند صندوق الاقتراع.

هناك فرصة حل اخيرة لعمل شئ ما للتصدي وفي هذا الوقت المستقطع البدل الضائع الباق وهو اخر ما تبقى في جعبة تشرين لانجازه وهو تنظيم المجتمعات المحلية في كل دائرة انتخابية وعبر اجراء استفتاءات اولية على اشخاص محليين ثقات ثم انتاج قوائم منهم تجرى عليها انتخابات اولية عرفية لابراز اسماء تحضى بثقة المجتمعات المحلية ومن ثم يتحولون الى مواضع استقطاب للاصوات المترددة من الناخبين او الباحثة عن التغيير وهذا كله مرهون بسماح القوى الميليشات لمثل هذا التحرك . نتمى التروي هذه المرة لفهمه والا فان المعركة بين الشعب والقوى ستكون ليست سهلة كما يتوقع البعض ، ( لقد نجحت القوى السياسية في نقل المشهد من الازمة الى اللاحل ).

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •