2020/11/16 17:00
  • عدد القراءات 1654
  • القسم : ملف وتحليل

المونيتور: المخدرات في العراق تتجاوز كونها تجارة محضة الى فعاليات مرتبطة بجماعات نافذة

بغداد/المسلة: افاد تقرير لصحيفة المونيتور الامريكية بان العراق لا يمتلك إمكانيات فنية وأمنية وصحية متواضعة، للحيلولة دون تدفق المخدرات من دول الجوار لاسيما ايران، عبر الأهوار والمنافذ الحدودية الأخرى، وقد أصبح انتشارها بين الشباب، خطرا محدقا بالمجتمع.

وقال التقرير الذي كتبه عدنان أبوزيد ان  ظاهرة المخدرات تتجاوز كونها تجارة محضة يشتغل عليها تجار، الى كونها فعاليات مرتبطة بجماعات مسلحة وقوى نافذة، سياسية وعشائرية، تتربّح منها الأموال الطائلة لإدامة نفوذها وسطوتها.

واعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية في 30 تشرين أول/أكتوبر2020 عن العثور على 6 كغم من مادة الحشيشة و 50 شريط حبوب مخدر بمنطقة الصخرة في محافظة ميسان (جنوب)، في دلالة على تعاظم تجارة المخدرات وتعاطيها في مناطق وسط وجنوب العراق بشكل خاص، وهو ما كشفت عنه محكمة التحقيق المختصة بقضايا المخدرات في ميسان، في 12 تشرين الاول 2020، بأن "مناطق ‏جنوب المحافظة الأكثر نشاطا في ترويج المواد المخدرة، وأن "مادة ‏الكريستال تهيمن على 90 % من المواد المتاجر بها هناك".‏

بل ان محافظ الديوانية (جنوب) زهير الشعلان، اعترف في حديث متلفز في 29 تشرن أول/أكتوبر2020 بأن "نسبة تعاطي المخدرات وصلت إلى 40 بالمائة".

وفي حين اعلنت قيادة شرطة البصرة في 14 تشرين أول/أكتوبر2020، عن القاء القبض على 8 من تجار المخدرات، بحوزتهم مواد مخدرة ومسدسات واعتدة وبنادق، فان الامر يتطور الى مصادمات مسلحة بشكل متناوب، وهو ما حدث في 19 تشرن أول/أكتوبر2020، اذ اسفرت المواجهات عن مقتل ضابط إثر تبادل اطلاق نار مع عصابة تتاجر بالمخدرات في محافظة البصرة (جنوب)، واصابة ثلاثة منتسبين أمنيين بجروح، و تلى ذلك في 24 تشرين أول/أكتوبر2020 الإطاحة بأكبر تاجر للمخدرات.

يتحدث ضابط شرطة في مدينة الديوانية (جنوب) اتصل به المونيتور، وفضل عدم الكشف عن اسمه، لأسباب أمنية وعشائرية، وأخرى تتعلق بصلاحيته في التصريح عن ان "المواطنين يعرفون جيدا مصدر هذه المخدرات، وهي إيران بالدرجة الأولى، سواء عبر الحدود مع الجنوب العراقي او عبر إقليم كردستان".

وقال الضابط ان "الحدود لازالت مفتوحة امام مهربي الكرستال والغبتاجون بسبب تخلف تقنيات المراقبة، وهيمنة الجماعات المسلحة على المناطق المحاذية للحدود، التي يمكنها من نقل المواد الممنوعة بطريقة آمنة بعد ايصالها الى الحدود". ويكشف الضابط عن ان "الجماعات المهربة تسيطر على الأوضاع بالسلاح ودفع رشاوى واتاوات مالية كبيرة للقوى المتنفذة والجماعات المسلحة، ولديها شبكات توزيع في جميع المدن".

تتعزز معلومات الضابط، بكشف النائب والقاضي السابق وائل عبد اللطيف المنحدر من البصرة، في حديثه للمونيتور عن ان "المخدرات تتدفق على المحافظات الجنوبية من أفغانستان وإيران، ولم يعد العراق ممرا كما كان في السابق، بل اصبح سوقا رئيسيا مستهلكا لها وزادت اعداد المتعاطين لها حتى في المدارس في البصرة والعمارة والناصرية والسماوة"، مشيرا الى ان "الظاهرة تنتقل الى المناطق الغربية أيضا".

يُرجِع وائل "احد أسباب انتشار الظاهرة الى ضعف الاجراءات الحكومية على الخط الطويل للحدود بين العراق وإيران، كما توجد نقاط عبور غير مسيطر عليها في الحدود بين البصرة وخوزستان او العمارة وخوزستان او الكوت".

ويلفت عبداللطيف الى ان "ضباطا فاسدين، يتعاملون مع مهربي المخدرات او يتغاضون عن نشاطاتهم".

تتناغم كشوفات عبد اللطيف مع تصريحات النائب عن محافظة بابل (وسط) فلاح الخفاجي للمونيتور بان "المخدرات تنتقل من الجنوب الى مناطق الفرات الأوسط الوسطى، كما تتدفق اليها من بغداد ومناطق الشمال أيضا"، مؤكدا على ان "عمله الأمني السابق في المحافظة كشف عن تزايد حالات العنف لدى الشباب بسبب المخدرات" مرجعا أسباب الظاهرة الى "غياب فرص العمل للشباب، الذي يشدهم الى اليأس".

ومنذ العام 2018 يتعاون العراق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فيما يكشف وكيل وزارة الداخلية الفريق عماد محمد، في حديثه للمونيتور عن "مشاريع جديدة لمكافحة انتشار المخدرات" مؤكدا على ان "الوزارة تعمل على تعزيز الوعي بين الشباب من مخاطر المخدرات، وتشرك أهالي المناطق والمنظمات المدنية في ذلك"، كاشفا عن ان "اولى الخطوات العملية في هذا الصدد هو تأسيس شعبة مخدرات في مدينة الصدر في العاصمة بغداد، وان الوزارة بصدد زيادة اعداد اقسام مكافحة المخدرات في مراكز الشرطة".

يتحدث الأكاديمي في قسم علم النفس في جامعة بغداد، احمد عباس الذهبي، للمونيتور عن "تساهل قانوني مع مشكلة المخدرات فضلا عن الفساد في الأجهزة الأمنية، الذي يتيح نجاة الكثير من تجار المخدرات من العقوبات القانونية".

ويرى الذهبي ان "العراق يعاني من النقص في البحوث الميدانية والخبرات المتخصصة في مجال مكافحة المخدرات" داعيا الى "تدريب كوادر مهنية على مكافحة المخدرات في الدول ذات التجربة، والاستفادة من برامجها المتطورة".

ويدعو الذهبي أيضا الى "التنسيق العالي المستوى مع أجهزة الأمن الإيرانية لرصد تجار المخدرات والعصابات التي تتنقل بين طرفي الحدود".

ورصد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية في 15 أيلول/ سبتمبر 2019 ظاهرة انتشار مخدر "كريستال ميث" بين الشباب العراقي، خاصة في العاصمة بغداد ومدينة البصرة.

وإذ يتحدث الخبير القانوني طارق حرب عن ان "قانون المخدرات رقم (50) لسنة 2017 يعاقب بالحبس بين السنة و الثلاث سنوات وبغرامات مالية لكل من أستورد أو أنتج أو حاز مواد مخدرة، كما نصت المادة (288) من القانون نفسه على عقوبة السجن المؤبد لكل من أدار أو هيأ مكاناً لتعاطي المخدرات"، فان المسك بملف المخدرات ومعالجته يصطدم بمطبات عشائرية، بحكم طبيعة المجتمع العراقي القبلية، ففي 18 أيلول/سبتمبر 2019 اشتكت عائلة منتسب أمني في البصرة، كان قد قُتل في اشتباك مسلح مع عصابة تتاجر بالمخدرات، من تعرضها لتهديدات بالتصفية، فيما اضطر أحد المنتسبين الامنيين إلى دفع فصل عشائري مقداره (50) مليون دينار، نتيجة قتله أحد تجار المخدرات في أثناء المطاردة في إحدى المناطق الحدودية.

ترجمة المسلة


شارك الخبر

  • 12  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - المهندس اياد
    11/21/2020 12:07:12 AM

    من هي الجماعات النافذده التي تقتل شباب العراق بهذه السموم المخدره؟ ومن هي الجماعات المنفلته التي تقصف مقرات الحكومه العراقيه والهيئات الدبلوماسيه؟ ومن هي الجماعات المنفلته التي تسيطر على المنافذ الحكوميه ؟ اهل الكهف وانصار الحجه واليوم ااموعود وتسميات اخرى تكلق على مجاميع ارتباطها معروف بأيران مصادر التمويل الايراني من العمله الامريكيه هي العراق واحد ابرز هذه المصادر هي المخدرات مزاد العمله من مصادر حصول ايران على العمله الامريكيه تهريب العمله الصعبه من العراق الى ايران والتبادل التجاري غير المتوازن والتي تسيطر ايران فيه على تجاره العراق من ابرز مصادر ايران للحصول على العمله الصعبه اغلب سراق المال العام له حصانه ايرانيه ضد قوانين العراق ايران تحاول الغاء دور الجيش العراقي واضعافه احلال الجماعات المسلحه المنفلته محله حتى تسهل على ايران السيطره الكامله على مقدرات العراق بقوة النفوذ الايراني لم يعد العراق دوله بل محض مسخ وهراء فلا قوانين العراق نافذه وﻻ سلطاته التشريعيه وااتنفيذيه لها احترام اذكاء الفتنه الكائفيه والتي ذهب ظحيتها الالاف كانت خطه ايرانيه لزعزعة العراق انتهاك سيادته تدخل ايران في وزارات العراق اصبح عرف متعارف عليه بل ان لايران نفوذ قوي في ما يسمى البرلمان حتى ان ايران لها اكبر كتله في هذا البرلمان اامزعوم والانتخابات القادمه محسومه لصالح ايران .....نعم وسيحل الخراب الدائم ولم يعد للعراق بعد ذلك اي وجود ﻻ اقليمي وﻻ وطني وﻻ عربي مبروك ﻻخو هجله صدام حسين الذي اختزل العراق وصيره لعبه في طرف اصبع واحد من يده اليسرى وبذلك مكن ايران منه حري بايران وانصارها ان يترحموا على اخوا هجله صدام الذي لولا ه لما كان ﻷيران وجود بملاليها وكيانها الحالي



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •