2020/11/24 09:47
  • عدد القراءات 462
  • القسم : آراء

الإرهاب وخطاب المواجهة

بغداد/المسلة:  

علي حسن الفواز

مسؤولية مواجهة الارهاب اضحت شأنا عاما، وضرورة يجب أن يؤمن بها الجميع، ليس لأنه جريمة اخلاقية وانسانية، بل لأنه مصدر  للشر والفساد والخراب، ولإعطاء بعض ذوي "النفوس المجرمة" حافزا لاستمرار غيهم واجرامهم، وماحدث قبل ايام  في قضاء بيجي وقبلها في المقدادية والرضوانية يكشف خطورة التغافل عن الجريمة الارهابية، وعن اهمية معرفة البيئات التي تتحرك بها العصابات الداعشية، لاسيما أن شهداء هذه الجرائم عراقيون، فلا هويات محددة لهم، وأن الارهاب بات يقصد أصل الفكرة الجامعة للهوية العراقية، ولأهداف خبيئة حيث يبغي اشاعة الكراهية والاحقاد.

الوعي بطبيعة هذا الاخطار يتطلب اليوم مواجهة أكثر وضوحا، وعلى المستويات كافة، بدءا من المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والديني وليس انتهاء بالمستوى الاعلامي والثقافي، وأن تلازم اليات العمل بين هذه الملفات هو الخيار الشامل للتصدي، ولاسناد عمل القوات الامنية والحشد الشعبي في تصديهم  للارهابيين، ولخلق بيئة وطنية مناسبة وصحية، يُسهم فيها المواطن ورجل الدين والمثقف والمسؤول ورجل الأمن، إذ يشكّل وجود مثل هذه القوة التفاعلية المشتركة بين الناس مجالا لتعاضد الاجتماع العراقي، فهو من يقصم ظهر الارهاب ويفضح جرائمه واهدافه الخبيثة.

جريمة "بيجي" التي ذهب ضحيتها شهداء من الشرطة ومن ابناء الحشد الشعبي تعكس خساسة هذه الجريمة اخلاقيا وانسانيا، مثلما تكشف عن روح التضحية للشهداء الذين هبّوا لنجدة الجرحى، فكان الارهابيون كعادتهم ودناءتهم في استغلال مثل هذه الظروف، ليصيبوا ومن  دون وازع من ضمير او خلق ابناءنا المقاتلين، ان ماحدث هو ماينبغي ان يكون واضحا للجميع أن القصاص من هؤلاء المجرمين هو الخيار الوحيد، وأن فضحهم وتعرية أهدافهم، وكشف الغطاء عن بيئاتهم الحاضنة، أو عن خلاياهم النائمة هو الموقف الحقيقي الذي يجب أن تتبناه الجهات المسؤولة، وأن يكون منصة لصياغة خطاب ثقافي وقانوني يعزز وعي المسؤولية، مثلما يعزز ويحفز على الردع وعلى وضع الاليات والبرامج والاجراءات التي من شأنها أن تؤسس لرأي عام جامع ضد الارهاب والارهابيين، وضد كلّ من يعمل على توفير البيئة الاجتماعية والثقافية واللوجستية لهم، فضلا عن تفعيل جميع الجهود الداعمة لثقافة التعايش بين المكونات العراقية بتعددها وتنوعها.

رصد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •