2021/01/07 13:30
  • عدد القراءات 3878
  • القسم : موقف

في حاجة الى ميركل

بغداد/المسلة:  تتبضّعُ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بشكل دوريّ، من السوبر ماركت الواقع في وسط العاصمة برلين.

وبعد انْ تدلف على قسم الخضار والبقالة، وتملأ سلة التسوق، تدفع الحساب، وتنكفئ مثل أي مواطن، من دون تصفيق ولا حماية ولا جكسارة، ولا خدم، ولا حشم.

ولازال مثل هذا المشهد محل اهتمام المواطنين المُحقّرين على أيدي نخبهم، الذين يبصرون نوّابهم بمركباتهم المضللة، وبطاناتهم، يتطاولون ويجولون، واذا دخلوا مؤسسة حكومية أو خاصة فيتوجّب انْ يُعاملوا معاملة متعالية ، بعد ان تكون وحراساتهم قد فرّقت الجمهور الى اليسار واليمين، فيما يقدّم الموظف، فروض الخضوع والتزلّف.

المؤكد ان ميركل تفعل ذلك بكل عفوية، وان مثل هذا الأمر لو حدث في بلداننا، فلن يكون سوى على طريقة "صوّرني وانا لا ادري" ، أو انه لن يكون تلقائيا، على أقل تقدير.

أدّت أنجيلا ميركل قبل 15 عاماً اليمين الدستورية، في 2005، كمستشارة اتحادية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، حتى اذا أنجزت مهمتها عادت الى حياتها العادية، مواطنة، لم يتبدل من مستوى معيشتها شيء، ولم تحوز على الأرصدة، ولا العقارات، ولم تشتري فيلا، ولم تستدعيها النزاهة لتورّطها في سرقة المال العام.

 قادت ألمانيا وأصبحت أيقونة النساء في العالم، لكنها رغم نجاحاتها في الإصلاحات، والمناخ، والرقمنة، والاقتصاد، والأمن الداخلي، وتجاوز الخضّات المالية والمصرفية، وأزمة اللاجئين، لكن لا أحد يرفع لها حقيبتها اليدوية، أو يسرع أمامها مثل كاسحة الألغام، لإخافة الناس.

لم تتحدّث عن مناقبها، ولا عن إنجازاتها، ولا عن فضْل قامت به على شعبها، لكنها بشخصيتها الفذّة في النجاح والتواضع، والزهد، تضطر العراقي، الى المقارنة مع ما يراه من مشاهد الزعامات والمسؤولين، الممتلئين بالغرور، والحريصين على المظاهر الخادعة للسلطة، واستغلال المنصب، والعمولات والكومشنات.

وفي حين انها تعيش حياة متواضعة قبل المسؤولية وبعدها، فإنها بعيدة عن الشعارات السفسافة والملفّقة في "التديّن الاستعراضي" والزهد المخادع، والخطب الطنّانة، والبيانات الإعلانية.

كم نحن في عوز الى مِثْل ميركل..

وفي افتقار الى التمييز بين الدين والتديّن..

وبين المصلح الصادق، والمدّعي..

المسلة


شارك الخبر

  • 8  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •