2021/01/07 20:37
  • عدد القراءات 591
  • القسم : آراء

لا حسرة على امريكا

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

محمود الهاشمي

لم يكن مجيء ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة عن سياق سياسي معتاد في هذه الدولة ،بل نتيجة انهيارات سياسية واقتصادية واجتماعية وعرقية بالاضافة الى توازنات دولية عبر صعود الصين كقوة اقتصادية كبرى بالعالم .

قبل عشرين عاما كان من المفروض ان تشهد الولايات المتحدة انهيارا لكن تدابيرا سريعة واختلالات في منطقة الشرق الاوسط عطلت ذلك ،لكنها بقيت جمرة تحت الرماد .

ان اي حضارة بالعالم تحمل معها اسباب قوتها وضعفها كما يقول ابن خلدون وايهما الغالب سيترك اثره على هذه الحضارة ومصيرها ،ولذا نجد ان حضارات كثيرة نشأت وتطورت لكنها انهارت بعد حين لغلبة اسباب الضعف على اسباب القوة .

في سبعينيات القرن الماضي كان احد الكتاب الفرنسيين قد تحدث عن احتمالية انهيار الاتحاد السوفيتي ،فهزيء منه كثيرون وانهالت عليه المقالات والدراسات من المعجبين لتفنيد آرائه ،ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كتب الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان انهم كانوا قادرين على سقوط الاتحاد السوفيتي منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي ولكن  الذي اخرهم هو كيفية الاشتمال على الانهيار اي كما يقولون (ليس المهم ان تسقط الجدار المهم كيف لك ان تسيطر على احجار الجدار ) وفعلا فان المخابرات الاميركية استطاعت يومها -اي لحظة انهيار الاتحاد السوفيتي- ان ترسم الخرائط الجديدة للدول المنحلة وان تعين القيادات وتحافظ على ترسانة الاسلحة النووية للاتحاد السوفيتي وسرعة نقلها الى داخل روسيا (الجديدة) خشية تسربها !

اصدقاء الاتحاد السوفيتي لم يصدقوا (الانهيار ) ! ومن حقهم ذلك فقد راهنوا على عقيدة حملوها وامنوا بها ودافعوا عنها وثقافة تلقوها وتحملوا الكثير من اجلها ،لكن ذلك امر تفرضه قوانين الحياة الصارمة .

الان وقد اتضحت بيانات الواقع الاميركي فان الظروف التي كونت هذا البلد وصنعت تجربته وجعلته الاقوى اقتصاديا وعسكريا وسياسيا جاءت ظروف اخرى لتضعفه وهكذا ،فيما ستظهر حضارات اخرى وقد تكون الصين الاكثر ترشحا لهذه المكانة .

التحولات التي ستشهدها الولايات المتحدة ستأتي بشكل تدريجي ،وتبدأ بتصدع مجتمعي قد يؤدي الى انقسام البلد الى نصفين شمال وجنوب ،وقد تتحول الى دولتين بنظامين مختلفين وكما قال الرئيس الاسبق اوباما (نحن منقسمون جداً) واوضح شكل الانقسام (المناطق الفلاحية "الجنوب "والمناطق الصناعية "الشمال") وهو امر سابق في تاريخ هذا البلد وما شهدت من حرب اهلية بين سكان الشمال والجنوب !

اصحاب رؤوس الاموال هم الاكثر قلقا على اموالهم لذا لاتهمهم الجغرافيا فبالنسبة لهم فان حقيبة المال هي اوطانهم لذا سرعان مايبحثون عن بيئة امنة لاموالهم .

الولايات المتحدة هي الاكثر تنوعا في السكان بين الاصليين من الهنود الحمر وبين الاوربيين حيث هناك (50)مليون من اصول المانية و(36) مليونا من الايرلنديين واقل منهم بريطانيون ثم ايطاليون بالاضافة الى (22) مليون مكسيكي وامثالهم من اللاتينيين و(24) مليون من اصول افريقية وبعدهم الاسيويون وهناك قوميات واعراق اخرى ،ولاننسى ان الاوروبيين ايضا منقسمون "غربيون وشرقيون "وهكذا ،واذا كان هذا التنوع مصدر قوة لاميركا يوما لانها الارض التي حوت العقول والحضارات المختلفة وانصهرت لتكون امريكا العظمى فهي اليوم مصدر ضعف بسبب التصادم وانهيار المنظومة القيمية الاجتماعية وشيوع روح العداء والكراهية ،ونعتقد ان مجيء ترامب للسلطة يهدف الى عودة امريكا الى (الهيمنة البيضاء) والنجاة بالجزء الشمالي من البلد دون الاخر وهذا ماقال عنه ترامب (اعادة انتاج امريكا ) وهو مشروع (هزيمة) امام التحديات التي شهدها البلد وكان من المفروض انتشال البلد من مناطق الخطر .

سيبقى (بايدن) يحكم الجزء الجنوبي من امريكا فيما يحكم الشمال "ترامب " وال(70)مليون الذين انتخبوا ترامب سيبقون تحت امرته وغير خاضعين لسلطة (بايدن) فيما سينقسم الحزب الجمهوري مجتمعيا وسياسيا ،فالجمهوريون الاترامبيون هم غير  التقليديين!

لاشك ان الهيمنة الاميركية على العالم ستتراخى شيأ فشيأ ،وسيعقب ذلك انسحابات عسكرية من قواعد منتشرة على خارطة الكرة الارضية والبالغ عددها (650)قاعدة وربما اكثر ،ومع الانسحاب العسكري سيكون هناك انحسار للنفوذ السياسي الاميركي ايضا وكذلك الاقتصادي ،ومع (الانحسار ستتولى الدول الاقوى في كل منطقة شغل الفراغ )

هناك مشكلة بالسلاح النووي جرت مناقشتها بالاوساط الدولية فيما اذا تصاعدت الاحداث بامريكا فقد تنقل الى دول اخرى.

لاحسرة على امريكا فقد تسببت بقتل الملايين من البشر  سواء قتلا او تجويعا او ترويعا رغم حداثة نشأتها كما تسببت في هجرة الملايين عن مواطن سكناهم . نأمل ان تتعظ البشرية

بسم الله الرحمن الرحيم (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

بريد المسلة 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 2  
  • 9  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •