2021/01/31 14:01
  • عدد القراءات 1126
  • القسم : وجهات نظر

برتقالة أبو ناجي

بغداد/المسلة:  

 سامي التميمي

كان العم أبو ناجي معلما ً وتدرج بالسلك التربوي حتى أصبح مشرفاً تربوياً . وقوله كنت سعيداً بحياتي قبل مجيئ حكام وجلاوزة البعث .

لديه أسواق للمواد الغذائية بجواري . وكان أنسان مثقف ورائع . بعض الأحيان نضع كراسي في أبواب محلاتنا عندما تقل حركة الزبائن . كان ذلك في زمن الحصار اللعين نتحاور في مختلف القضايا الأجتماعية والأقتصادية والسياسية . وكان يروي لي قصص جميلة وشيقة لاتخلو من الوجع والحسرات عندما كان يسافر الى الدول العربية والأسيوية والأوروبية . كان يدخر جزأً من راتبة ويستغله للسفر والأستمتاع بحفلات محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم ونجاة الصغيرة وفائزة أحمد في مصر والدول العربية وكان مغرماً بجمال الطبيعة والتعرف على تاريخ وحضارات الدول والمدن . وكان ذلك أثناء العطل الدراسية .

في أحد الأيام وعندما كنا منشغلين بالعمل وأذا بصراخ العم أبو ناجي ذلك الأنسان الهادئ تفاجئ الجميع فركضنا مسرعين اليه . فتدخلنا وأنهينا النزاع البسيط .

قلنا له ماهي المشكلة . فروى لنا ( قصة البرتقالة ) زبون جديد يدعي أنه فلاح وأنه قريب من العائلة الحاكمة ولديه مزارع في أطراف بغداد . يقول : تفاجئت في أحد الأيام بأن جلب لي كيلو من البرتقال . فقلت له ؛ ماهذا . قال لي هذه هدية لك . قلت له : وماهي المناسبة . قال لي : ليس هناك مناسبة . قلت له أنظر الى ( ثلاجتي ) فيها أنواع الفواكه ومنها البرتقال .

أصر علّي بأن أخذ كيس البرتقال . ققلت له : توجيباً لكرمك سأكتفي بواحدة منك . وأنتهى الأمر .

ففكرت كثيرا وراجعت نفسي ترى هل أخطئت وماذا يكون وراء تلك (البرتقالة) . فقررت بأن أجلب يومياً معي كيلو واحد من البرتقال وأضعه في ثلاجتي داخل الأسواق .

وأذا بذلك الفلاح قد قدم ووجه يتبسم ويغبطني بالسلام والكلام المعسول الجميل .

وبدأ بتسوق حاجات كثيرة أكثر من طاقته . وأستغربت في داخلي وهذا ليس من عادته فهو فاتورته في كل الأيام قليلة جدا . وعندما أنتهى والمفروض أن يدفع المبلغ نقداً . فاجئني وقال لي : ياعم أبو ناجي ممكن أن تسجل تلك الفاتورة دين مؤجل سأسدده بعد حين .

فذهبت للثلاجة وجلبت له ( برتقالة ) . وقلت له تفضل وأغرب عن وجهي وأياك أن تطأ رجلك هذه الأسواق مرة ثانية.

واليوم القصص متشابهة وهي ذاتها في كل زمان ومكان . بدأت تتنافس الكتل والأحزاب بتقديم الهدايا للفقراء والمحتاجين لكي تكسب وّدهم ورضاهم والحصول على أصواتهم .

صوتك ستدفع فاتورته من مستقبلك ومستقبل أولادك تأكد من ذلك وكن حذر ولاتلدغ مراراً.

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 4  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •