2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 1141
  • القسم : المواطن الصحفي

عراقستان

وعينا على حرب الشمال قبل ان نعي على حروب صدام ,الحصبه والجدري تلتهم الصغار والشمال يلتهم الكبار هكذا كانت تردد امهاتنا وجداتنا وهي تندب الاف الشباب الذين قضوا حتفهم بتلك الحرب قبل ان تشتعل براكين الحروب الصداميه فتحرق الاخضر واليابس ويختفي شباب العراق عن الشوارع ليأخذ مكانهم (الكدعان ) ..حروب وحروب ..وحرب الشمال حاضره دائما , وان كانت صوره الشمال تتراءى في المخيله بجبالها ومناظرها الخلابه ومصايفها وشلالاتها , فهي ايضا تتراءى بصوره الراعي الكردي الذي يعطيك اللبن نهارا والرصاصه ليلا , وتتراءى بصوره (البرنو) وهي تترصد جمره السيكاره حين تتوهج فترتفع فوهتها سنتيمترات للاعلى لتستقر طلقتها في جبهه او بين عيني الجندي العراقي المسكين وهو يدخن في ربيته . (لماذا لا تعطوا الاكراد ارضهم وتكفوا عن العراق شرّهم ) كان ابي المرحوم يردد ذلك لسنين طويله كلما تذكر ابن عمي الشهيد ابن الثامنه عشر من عمره حين قتل في الشمال اواخر الستينات من القرن الماضي وكلما نظر الى يد خالي التي شلت اصابعها عن الحركه لان رصاصه الشمال استقرت في الرسغ ولا يمكن اخراجها الا بقطع اليد ... كم من ابائنا وامهاتنا واجدادنا كان يردد مثل قول ابي ؟؟ وها نحن اليوم نردده وستردده اجيالنا ,هذا اذا بقي لنا بلد اسمه العراق ولا يتحول الى (عراقستان)
..لماذا يصر العراق على احتلال اراضي كردستان ؟؟..اقولها بعدد الملايين من العراقيين الذين ضاقوا ذرعا لعقود طويله من الزمن وفقدوا احبائهم في هذه الحرب الغير مجديه ,نعم هي حرب غير مجديه ما دمنا نصّر على سلب حقوق شعب يريد حريته واقامه دولته الحره المستقله ..من قال ذلك ؟؟؟ السيد مسعود البرزاني قال ذلك.. بكل وضوح وشفافيه ودون تزويق او ابهام كالذي تعودنا عليه من ساستنا وساداتنا ..ففي لقاءه مع قناه الجزيره (الانكليزيه ) قال حين سأله المحاور كيف يريد ان يـُنظر اليه في هذا العصر: بالنسبه لي انا في حياتي بذلت كل ما بوسعي لخدمه شعبي ومنذ طفولتي سعيت من اجل تحرير شعبي ووطني !!وفي نفس اللقاء تحدث كثيرا عن الدفاع عن شعب كردستان وعن خيار الحل العسكري كاحد الخيارات..فالرجل يدافع عن شعب ووطن محتل وإلا فما الداعي لقوله انه يعمل من اجل (تحرير) شعبه ووطنه ؟!
هذا التصريح مع العشرات غيره نضعها بوجه من يريد ان يعصب الازمه الحاليه برأس السيد المالكي , والمصيبه هنا ان لا احد يعلق على مثل هذه التصريحات التي هي تقرير لواقع اكثر منها استفزازيه ..القضيه ليست قضيه اراض متنازع عليها او (مستقطعه) ..القضيه هي تماما كما كان الصراع العربي الاسرائيلي يوصف انه حرب وجود لا حرب حدود , يكذب دستور كردستان حين يقر ان الانضمام الى العراق هو اختياري بل هو (اضطراري) وان كلمه اختياري جاءت فقط من اجل الابتزاز لا غير ..ابتزاز المناصب والمواقف بدليل التهديد باللجؤ الى الخيارات الاخرى التي غالبا ما يعلنها القاده الكرد حين لا تتوافق بعض المواقف مع طموحاتهم وان كانت غير
شرعيه..ومن حق كل مواطن عراقي ان يسئل هل لدى الحكومه العراقيه وجميع الكتل السياسيه خيارات اخرى في التعامل مع هذه المواقف الصريحه للقاده الكرد في الترويج لفكره الاستقلال ؟هل كتب على الشعب العراقي ان يعيش تحت ظل اجواء اللاحرب واللاسلم لحين يعرف الاكراد متى وكيف يكونون مهيئين للاستقلال كما قال السيد البرزاني في نفس اللقاء ؟ نكرر من جديد القضيه ليست مناطق متنازع عليه ..القضيه وجود حاله لا منطقيه تسود العلاقه بين العراق كبلد والاقليم (المحتل) واذا كان السيد الشابندر وصف العلاقه بين التحالف الشيعي الكردي انه زواج مؤقت ,فأن العلاقه بين العراق كدوله والاقليم هو تماما كالزواج الذي تضطر اليه أمرأه مع رجل لا تطيقه فتضع شرط العصمه بيدها كي تستطيع التحرر منه متى شاءت ...لكن حمق الرجل يجعله يهبها نصف املاكه دون الغاء شرط العصمه ..فهل يتدارك السياسيون العراقيون ذلك في الانتخابات القادمه ويرفضوا منح اي منصب للاكراد قبل الغاء الماده الدستوريه الكردستانيه التي تتيح للاكراد حق الانفصال عن العراق و التي يهددون بها الحكومه المركزيه ,ام يلصقوا بهذا الوطن صفه الحمق كصاحبنا المذكور انفا وكأن هذا الوطن (ناقص بلاوي) .الازمه مع الاقليم لا تحتاج الى حل عسكري بل الى حل سياسي, والحل السياسي يجب ان يقتلع دوافع الازمات القادمه ومبرراتها من الجذورفأما ان تكون كردستان جزء من العراق بشروط واختيار الشعب العراقي وتحت مضله السياده العراقيه الكامله واما ان تستقيل عن العراق وتتشكل دولتها المنتظره ,لا شأن للشعب العراقي بمشاكل الاكراد الدوليه والاقليميه , لا شأن لهم بالعوائق التي تحيل بينهم وبين اقامه دولتهم ..والاهم من ذلك ان الشعب العراقي يرفض ان يبدوا امام العالم وكأنه محتل ومغتصب لاراضي الاكراد كي يأتي السيد مسعود ليعلن انه يسعى لتحرير شعبه ووطنه مخالفا بذلك دستوره الذي ينص ان الكرد انضموا للعراق طواعيه !! ثم ليخرج لنا مع السيد رئيس جمهوريه (عراقستان) الموقر ليرددوا ان الازمه هي ازمه الحكم في العراق متناسين ان ازمات الاكراد مع الحكومات العراقيه المتعاقبه استمرت منذ نشؤ الدوله العراقيه وقبل ان يفتح السيد رئيس الوزراء المالكي عينه على الدنيا..!!!


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •