2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 1629
  • القسم : اقتصاد

2014 موازنة لم تقر وتدني اسعار النفط

بغداد/المسلة:تركت سنة 2014 اثار سلبية على الاقتصاد العراقي، حيث شهدت عدم اقرار للموازنة المالية وتلكؤ في تنفيذ المشاريع وعزوف المقاولين والمستثمرين عن العمل، بالاضافة الى تراجع اسعار النفط العالمي الى مستويات غير مسبوقة حتى وصل الى دون 60 دولارا للبرميل.

اما سوق العقارات فقد شهد ارتفاعا طفيفا من حيث الاسعار والاقبال، نتيجة لتفاقم ازمة السكن ونزوح عدد كبير من الاسر في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية ضد الارهاب، فضلا عن الحرب الشرسة التي تخوضها القوات الامنية وعناصر الحشد الشعبي ضد التنظيمات الارهابية المعروفة بـ"داعش" والتي كلفت الدولة اموالا طائلة.

ولم تكن مناقشات الموازنة الخاصة بسنة 2014 بيسيرة حيث خضعت لجدل كبير استدعى اجراء العديد من التعديلات والاضافات والحذف، كما مرت بمراحل انتكاس ورفض من قبل مجلس النواب السابق، مما ادى الى تأخر اقرارها، حيث يرى بعض النواب بان موازنة 2014 تحمل الغاما كبيرة قد يؤدي عدم علاجها الى انزلاق الاقتصاد العراقي في وادي الركود والازمات المستمرة، اذ انها تحمل عجزا مقداره 61 ترليون دينار وذلك لاعتماد الموازنة على تصدير العراق 2.9 مليون برميل يوميا وبسعر 90 دولاراً للبرميل، الا ان التقديرات لم تكن في محلها، بسبب انخفاض اسعار النفط واستمرار العمليات العسكرية للقوات الامنية في حربها ضد التنظيمات الارهابية.

ومن ابرز التحديات التي وقفت عائقا امام اقرار موازنة 2014، الخلافات بين حكومتي اقليم كردستان والاتحادية بخصوص تصدير النفط وتسليم العائدات، وكذلك رواتب عناصر البيشمركة وموظفي الاقليم، مع بقاء نسبة الاقليم في الموازنة ثابته والبالغة 17%.

وللعمليات العسكرية التي تخوضها القوات الامنية، لاسيما بعد سيطرة تنظيم ما يعرف بـ"داعش" على مدينة الموصل وبعض مناطق محافظات صلاح الدين وديالى والانبار وكركوك في 10 حزيران 2014، كان لها الدور الكبير والبارز في استنزاف الامكانيات المالية والبشرية للدولة، حيث خسر العراق ما يقارب 400 مليون دولار بعد استيلاء "داعش" على بعض المصارف الحكومية والاهلية في نينوى، فضلا عن ملايين الدولارات الاخرى هدرت نتيجة لسيطرة التنظيم الارهابي على بعض حقول النفط والمصانع الانتاجية.

حيث يرى الخبير الاقتصادي باسم جميل، ان ابرز ما شهدته عام 2014 هي العمليات العسكرية والحرب الشرسة ضد منابع الارهاب، حيث استنزفت طاقات كبيرة من امكانيات البلد سواء المالية او البشرية، بالاضافة الى عدم اقرار الموازنة والتي جعلت هناك ارباكا اقتصاديا.

وقال جميل لوكالة /دنانير/: ان "عدم اقرار الموازنة كان لها الاثر السلبي على الاقتصاد العراقي سواء من ناحية تعطل الخطة الخمسية وتوقف عملية التنمية وتلكؤ تنفيذ المشاريع الخدمية والاستثمارية وعزوف عدد كبير من المقاولين والمستثمرين، بسبب الاوضاع الامنية وكذلك عدم تسديد لهم مستحقاتهم المالية، مما اثر على عملية تنفيذ المشاريع".

واضاف: ان هناك الكثير من المشاريع كان من المؤمل يتم تنفيذها في عام 2014 توقفت بسبب الموازنة، فضلا عن عدم اطلاق الدرجات الوظيقية التي جعلت الكثير من الخريجين عاطلين عن العمل، مشيرا الى ان سوق العقارات يشهد ارتفاعا طفيفا بسبب الاوضاع الامنية ونزوح الاسر من اماكن سكناها، كلها امور اثرت سلبا على الاقتصاد وعجلة التنمية.

واستغل تجار العقارات او ما يعرف بـ"الدلالين" فرصة تفاقم ازمة السكن وزيادة الطلب على إيجار الدور السكنية من قبل النازحين بشراء الدور وتقسيم الدار الواحد الى دارين واحيانا ثلاثة لتأجير او بيع كل واحد على حدة، ما ادى الى حدوث زيادة طفيفة باسعار العقارات، بحسب الخبير في شؤون المشاريع العقارية حيدر الشمري.

اما مدير المركز العراقي للاقتصاد والتنمية الدكتور محمد الشمري فيقول: ان "تأخر الموازنة يشكل جانبا سلبيا للاقتصاد العراقي بصورة عامة والمشاريع كافة والاعمال بصورة خاصة".

الشمري اكد ان "الازمات السياسية المتواصلة القت بضلالها على الواقع الاقتصادي، وبالتالي كانت النتيجة الوقوع في مأزق كبير وحالة لا يحسد عليها، الامر الذي جعل وضع العراق الاقتصادي وضع صعب، كما ان تفاقم ازمة الاقليم والمركز شكلت مشكلة وازمة كبيرة جعلت الفجوة تكبر والامور تتعقد، لذلك، اصبح امر اقرار الموازنة صعب جدا".

ويرى الشمري "ان العراق بعد احداث عام 2003 قد تغيرت سياساته الاقتصادية نحو الاسوء وذلك لاعتماده على واردات النفط التي تشكل 95% من واردات العراق على النفط، اي ان العراق اليوم يعتمد على سياسة الاقتصادية الواحد (احادية الجانب) وهذه مشكلة كبيرة يجب حلها، كما ان غياب المنهج الاقتصادي وعدم الاهتمام بالقطاعات الصناعية والزراعية لانها تشكل موارد اقتصادية كبيرة، هذه الاسباب وسواها من اهم المشاكل والمعوقات التي تواجه الاقتصاد العراقي".

وشكل انخفاض اسعار النفط هو الاخر تحديا كبيرا في موضوع اقرار الموازنة ومن ابرز الاحداث في عام 2014، حيث بدأت الاسعار في الاسواق العالمية تتراجع تدريجيا منذ شهر اب الماضي، من 110 دولار للبرميل الواحد حتى وصل الى دون 60 دولار للبرميل الواحد في 7 كانون الاول الحالي، ولاول مرة يصل الى هذا السعر منذ عام 2005، بسبب زيادة الانتاج النفطي الذي جعل الاسواق تعاني من تخمة المعروض النفطي.

ويتوقع بعض الخبراء استمرار اسعار النفط في الانخفاض حتى عام 2015، الامر الذي ادى الى صعوبة اقرار الموازنة في ظل هذه التحديات.

ومن ابرز الاحداث التي شهدتها سنة 2014 التوصل لاتفاق بين حكومتي اقليم كردستان والحكومة الاتحادية بخصوص تصدير النفط وتصدير العائدات في نهاية تشرين الثاني الحالي، حبث نص الاتفاق على تصدير الاقليم 250 الف برميل ويتم تسليم عائداتها الى الحكومة الاتحادية، وفي المقابل تلتزم الحكومة الاتحادية بصرف مليار دولار للاقليم ييكون على شكل دفعتين بـ500 مليون دولار، فضلا عن تخصيص نسبة 17% في الموازنة العامة.

وقد اوفت الحكومة الاتحادية بالتزامها واعلن وزير المالية هوشيار زيباري في 19 تشرين الثاني عن صرف 500 مليون دولار كدفعة اولى الى الاقليم وفق الاتفاق الاخير بين اربيل وبغداد.

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •