2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 2497
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

أدب الطفل في حاجة إلى سوبرمان عراقي

بغداد/المسلة: لا يحتاج العراقيون بعد اليوم، إلى أبطال خرافيين لأدبهم، كما ان الأطفال سيكون بمقدورهم، تصفّح قصصهم الغنية بشخصيات عراقية حقيقية وليست خيالية، قاتلت العدو وانتصرت، وبذلت النفيس، واستشهدت.

ولا شك أن هؤلاء المدافعين عن الوطن، هم من يربط النص بالواقع، رمزيا ودلاليا ليصبحوا جديرين بأن يصبحوا محور أدبِ طفلٍ، وإبداع كبارٍ، وقصائد شعراءٍ، مع التأكيد أن الأمر ليس دعوة إلى "تسييس" الإبداع، ذلك ان كل البلدان التي خاضت غمار حروب طويلة، أغنت، الفنونَ والآدابَ وألوان الإبداع الأخرى، ببطولات أبنائها، وشتّان بين ثرى الخيال، وثريا الواقع.

أبطال واقعيون

 وإذا كان الأبطال الحقيقيون، في الجبهات وسوح العمل، يتسلّلون على مهْل وتُؤَدَة إلى الإبداع، ليحلّ شيخٌ ثمانينيٌ، يقاتل الإرهاب، محل "سوبرمان" في قصص الأطفال المصورة، ويطوي شاب ضحّى بنفسه من أجل شعبه، صفحة أبطال "مستورَدين" من ثقافات أجنبية، فان هناك حاجة اليوم، إلى تكثيف الجهود، وإطلاق برنامج ثقافي، يسرّع من توظيف البطولات العراقية، في شتى صنوف الإبداع، سواء في الشكل، حيث ثقافة الصورة، أو في المتون.

 توظيف الحدث المحلي

 في هذا السياق، يدعو الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير، ضياء الحجار، صاحب التجربة الطويلة، في رسوم الأطفال، إلى القول بأن "وسائل التواصل بالأطفال في العراق لا سيما المجلات، مازالت غير فعالة وقليلة التأثير، لأسباب أبرزها، ندرة أعدادها، وعدم انتظام صدورها"، داعياً كخطوة أولى على طريق توظيف الحدث العراقي، وأبطاله في أدب الطفل وثقافته، إلى "تأسيس فضائية، ودار سينما، ومسرح خاص بالأطفال في بغداد والمحافظات"، لتجسيد الأحداث

 وأبطالها النوعيين، في الإبداع. بل ان الحجار يرى أنه "قبل الحديث عن توظيف الحدث في أدب وإعلام الطفل، علينا التأكد من أن رسائلنا التثقيفية والتربوية التوجيهية تصل إلى الصغار بصورة كافية"، معتبرا أن "أقلام الأدباء وريش الرسامين قادرة على توظيف شخوص الواقع، إلى رموز في الصفحات والنصوص".

 تجسيد البطولات والمعاناة في الأحداث، بحسب الشاعر علي سرحان، تجده جلياً في ثقافات الشعوب الأخرى، "فلم يتخلّف مثقفو أي شعب قديماً وحديثاً، عن الانخراط في صفوف المواجهة ضد العدو، سواء في الحروب او النضال الوطني". ويستطرد سرحان أيضا "أبرزت الحرب العالمية الثانية، دور مثقفين انخرطوا في الكفاح ضد النازية، ولم يكتفوا بالكتابة والنصوص، بل حملوا البنادق كغيرهم".

ويذهب الأكاديمي في اللغة العربية، من جامعة بابل، الدكتور حمزة الكريشي، في الدعوة الى الاستثمار الثقافي للحدث عبر "تضمين المناهج التعلمية، قصصا منتخبة تحفل بالبطولات العراقية، في جبهات الحرب على الإرهاب"، مشيرا إلى أن "المنهاج التربوي يحتاج إلى إغنائه بهذه القيم النبيلة".

ومازال الكثير من قصص الأطفال ومجلاتهم المنتشرة في أنحاء العراق، تحفل بالأبطال الأسطوريين الذين صنعتهم ماكنة الثقافة الغربية، مثل "سوبرمان" و"وطواط"، لتصبح جزءا من مخيلة أطفال، لا يحتاجون إلى مثل هذه الابتكارات الماورائية، لأن لديهم أبطالهم الوطنيين "الحقيقيين"، الذين توثقهم تقنيـة الصــورة، ووسـائــل الاتـصــال الحديثـة، لتبعـد أي شـك فـي الوهـم "المرجعـي"، الــذي لا تحـبذه الـدراسات النقــدية.

 مسؤولية المبدعين

 هذا التقصير في تجسيد الحدث في الإبداع، يدفع الكاتب والشاعر رياض الغريب، إلى القول بأن "المثقف يتحمّل مسؤولية كبيرة في إدامة زخم هذه الانتصارات وتقديم الدعم المعنوي للمقاتل، من خلال إشاعة ثقافة الإيمان بقضية الوطن، باعتبارها القضية المركزية، من خلال ما يكتبه، أو يقدمه من نتاج فكري مطبوع، أو مسموع، أو مرئي".وفي دعوته إلى قصيدة، برموز عراقية، يشير الغريب إلى أن "الشعر يلعب دوراً أساسياً في إعادة روح الحياة والانتماء للوطن، ووفق ذلك، تتوجب التهيئة لمساحة واسعة من النتاج الثقافي الموجّه للطفل، باعتباره الأساس لبناء مستقبل خال من العنف والكراهية، وغرس مفاهيم جديدة بعيدة عن ثقافة الإرهاب".

وعلى منوال استحضار البطولة العراقية في النص، تؤكد الكاتبة صبيحة شبر، أن "المبدع العراقي لا يمكن أن يجلس مراقباً للأحداث، إنما يجب أن يسهم في صنعها، عبر توظيف النصوص التي تخاطب الوجدان لدى الطفل والشاب والشيخ، فالفنان يرسم، والمسرحي يصنع الأمل". والموضوع برمّته، إن تجريد الأقلام من أغمادها، بحسب شبر، وكتابة نصوص تنتصر للحياة، وتصنع الجمال، وتحارب الإرهاب، "لا بدّ منه اليوم، عبر استحضار أبطال الواقع في النتاج الأدبي والفني".

 مشروع ثقافي

ومن غير إلقاء الكلامَ على عواهنه، فإنّ الحاجة إلى "كتابة نصوص، وقصائد، واغان، تخاطب عقل وذهنية الطفل، بثيمات عراقية"، هو ما يدعو إليه الشاعر والقاص طالب حسن، فيما يأمل الصحفي علاء كولي في "مشروع ثقافي يخلّد انتصارات العراقيين ضد الإرهاب"، مؤكدا "خلو أدب الأطفال على نحو خاص من الأبطال العراقيين، فيما تعج صفحات المجلات المستوردة وأفلام الكارتون، بأبطال غرباء على البيئة العراقية قلبا وقالبا"

عدنان أبو زيد

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •