2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 3812
  • القسم : المواطن الصحفي

حين يقتل الابن والدته الشرطيّة غسلا للعار.. مجتمعات تشرعن جرائم الشرف

بغداد/المسلة: مازال المجتمع العراقي يقف أما مساندا أو صامتا تجاه ظاهرة "غسل العار"، في ظل غياب تطبيق القانون وتهاون العرف العشائري مع جرائم القتل.

وغاية جرائم الشرف في اغلب مجتمعات الشرق الأوسط ، التخلص من الضحية حفاظا على "الشرف" الذي "يتلطخ بالعار" نتيجة علاقة "جنسية محرمة"، بحسب العادات والتقاليد العشائرية.

في محافظة ميسان390 كم جنوب بغداد، حيث العرف العشائري هو السائد، قتلت امرأة على يد أبنها تحت ذريعة "الدفاع عن الشرف". ويقول مصدر امني مطلع، بانها شرطية في حماية المنشآت قتلت بنيران ابنها، وسط ميسان، وفيما سلم القاتل نفسه الى الشرطة، اعترف بارتكابه الجريمة بحجة "غسل العار".

وتعد ميسان من المحافظات المستقرة أمنياً، إلا أنها تشهد حدوث مشاكل عشائرية وجرائم جنائية بين مدة وأخرى.

ويضيف المصدر قائلا في حديث لوسائل اعلام محلية وتابعته "المسلة"، إن "شابا يبلغ من العمر 22 عاماً أطلق، النار من مسدس عيار 9 ملم باتجاه والدته الشرطية "س.ح المنسوبة إلى قسم حماية المنشآت الحيوية في منزلها بمنطقة حي الإمام الصادق، وسط ميسان".

الى ذلك، ثمة العديد من الحالات الأخرى التي تتحدث عن حالات قتل وانتحار وحرق النساء لأنفسهن، والتي تدخل بأغلبها ضمن خانة الانتحار من خلال اللجوء إلى اضرام النار في أنفسهن.

وعلى الرغم من أن جرائم الشرف في العراق، مثلها مثل دول عربية عديدة، تعد حوادث مروعة لما يتخللها من سفك دماء من خلال استعمال الأسلحة النارية او خنق الضحية أو إنهاء حياتها بالة جارحة حادة مثل السكاكين والسيوف، إلا أنها لا تلقى ردا مجتمعيا حادا يستنكرها، بل إن هناك من يحاول شرعنتها اجتماعيا على أقل تقدير.

و يلقى قتل النساء التسامح وربما التشجيع من جانب النظام القانوني المعمول به في العراق، اذ تمنح المادة 128-1 من قانون العقوبات رقم 111لسنة 1969الجاني عذرا مخففا للعقوبة في حالة قتل زوجته او احدى محارمه بدافع غسل العار لاتتجاوز العقوبة الثلاث سنوات.

وقد ازدادت عدد حالات قتل النساء خلال عام 2012 ففي كركوك وحدها وصل عدد الضحايا الى 121 ومعظم هذه الجرائم تسجل ضد مجهول.

وأعادت النزاعات التي يشهدها العراق منذ عام 3002 الى حقل الممارسة الاجتماعية العديد من الممارسات المؤذية للمرأة والتي كانت قد إنحسرت بشكل كبير بسبب عوامل التحديث وقوة القوانين التي وصفت بأنها تقدمية آنذاك والجدية في تطبيقها.

مشهدا اخر من واقعا مروع، فتاة عشرينية ملقاة على الأرض ملطخة بالدماء وسط حشد من الناس وثرثرات المارة، اسئلة بدأت تلسع المشاهد كيف، لماذا، متى؟ نبحث عن الأجوبة عبثاً، بعد مضي أيام معدودة، نصعق بعد أن ملأ موت الفتاة الأرجاء، بأن أخاها هو من قام بقتلها بسبب وشاية من احدى نساء الجيران أنها على علاقة مع شاب، بحسب شهادة بنت خالة الضحية شهلاء احمد.

وتضيف احمد في حديث لوسائل اعلام محلية وتابعتها "المسلة"، ان الخبر الأكثـر غرابة وإيلاماً أنها ماتت عذراء والشاب الذي كان برفقتها ذلك اليوم كان يهيئ نفسه معها لشراء لوازم الخطوبة لكن من دون علم إخيها فقام الأخير بقتلها انتقاما للشرف ودرأً للعار الذي سيلاقيه.

وقد أثرت النزاعات بشكل كبير في تقوية العشائرية بكل ماتحمله من منظومة قيمية تبخس حق النساء ، كما أدت النزاعات الى تفشي فتاوى التطرف الديني، وتراجع سلطة القانون ، وعدم قدرته على حماية حقوق النساء بصورة كاملة.

 

 

بدوره، يقول رجل الدين الشيخ عبد الجبار طه في تصريحات صحافية تابعتها "المسلة"، لا يجوز ان تقوم الاسرة او القبيلة بالحد دون الرجوع لولي الامر فهذا ينافيا للشرع،  وإن فرضنا جدلا إن المعصية حصلت فعلا بالمواقعة غير الشرعية هنا حدد الشارع الاسلامي بضرورة وجوب اربعة شهود، واذا تحقق ذلك، ووفق الدين الإسلامي الحنيف فإن عقوبة الزنى على المسلم غير المحصن، الجلد 100 جلدة مع التغريب سنة، وكذلك المسلمة.

من جانبه يؤكد الشيخ جمعة الساعدي، أن القتل على الظن فقط، هو قتل غير جائز شرعا، لأن الشريعة الإسلامية رسمت طريقا محددا لمن يرتكب هذه الجريمة، وإن وقعت ولم يؤت بالشهود او اختلف الشهود فيما بينهم هنا تنتقص الجريمة ويكون باطلا .

بموازاة ذلك يقول المتحدث باسم وزارة الداخلية، سعد معن، في حديث لوسائل اعلام محلية في وقت سابق وتابعته "المسلة"، إن "الجرائم التي تحدث للنساء ليست ظاهرة، بل هي عادية تحدث بين مدة وأخرى"، مبيناً أن تلك "الجرائم تتكرر في بعض المناطق، بسبب الصراع العشائري، وغالبيتها نتيجة غسل العار.

وذكر معن، أن تلك "الجرائم تسجل في سجلات الداخلية وتمر مرور الكرام، كغيرها من الحوادث الجنائية"، مستدركاً "لكن من الطبيعي أن يتم التحقيق فيها لمعرفة ملابساتها، حيث يتم كشف خيوطها والتوصل إلى الجاني في أحيان كثيرة".

وحسب إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية العراقية قبل نهاية عام 2014، إن "عدد النساء اللواتي قتلن بدافع الشرف وفق المادة 209 من قانون العقوبات العراقي، بلغ 49 امرأة من مختلف المحافظات، ولم تشمل الإحصائية الحالات المسجلة في إقليم كردستان".

ومع قرب انتهاء عام 2015 يذكر ان وزارتي الداخلية وحقوق الإنسان لم تصدرا أي بيانا او توضيحا رسميا عن إحصائية العام بالشأن ذاته.

من جهتها ذكرت منظمة العفو الدولية ان معظم ضحايا "جرائم الشرف" من النساء والفتيات اللائي يعتقد أقاربهن الذكور وغيرهم أنهن جلبن "العار" لعائلاتهن بسبب سلوكهن غير الأخلاقي، وكثيراً ما تكون هذه الاتهامات لأسباب واهية ولا تعدو أن تكون مجرد شائعات. وفي كثير من الأحيان يُقدم على ارتكاب "جرائم الشرف" ذكور من أفراد العائلات التي تنتمي إليها الضحايا من النساء والفتيات، اعتقاداً منهم بأن مثل هذه الجرائم تسترد شرفهم وشرف عائلاتهم.

وغالبا ما تستخدم الأسلحة النارية بالدرجة الأولى للتخلص من نساء متهمات بالخيانة أو باستخدام الآلة الحادة، وفي بعض الأحيان، يتم إشعال النار في جسد الفتاة، ثم تبلغ السلطات بانتحار الفتاة.

ويتفق الخبراء مع الذين عايشوا جرائم الشرف أو اشتركوا فيها بأن "نشر الوعي المجتمعي وإجراء تعديلات على القوانين والارتقاء بمستوى النظرة إلى المرأة ككيان مستقل، حر الإرادة، غير تابع، إضافة إلى نشر التعليم، لاسيما في القرى والأرياف، كلها عوامل تساهم في تقليص أعداد جرائم غسل العار".

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 5  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - احمد العراقي
    1/8/2016 12:55:20 PM

    موقع اخبار



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •