2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 4720
  • القسم : المواطن الصحفي

أطباء بلا رحمة.. بين الجدران الملطّخة بالحناء والأجور فلكية

حمزة الجناحي من بابل: بسبب غياب الرقابة عن عيادات الأطباء وعدم تدخل الجهات المعنية، ومنها وزارة الصحة في تحديد تسعيرة الفحص لدى الأطباء، ونوع الدواء ونظافة وتأهيل العيادات الخاصة، زادت معاناة المرضى وكثرت حالات السفر الى خارج العراق، للتطبّب والعلاج، تخلصا من جشع هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم أصحاب مهنة انسانية.

لم يتمالك علي السعيدي نفسه، وهو يصرخ بصوت عال، منتقدا الطبيب ومعيباً عليه تقصيره، وهو يحاول ايصال والده المعاق الى عيادة الطبيب في الطابق الثالث لعمارة الأطباء.

كانت هناك حاجة الى مد يد العون لعلي في رفع عربة والده المعاق، فيما بدت ملامح التذمر على وجهه.

"المسلة"، رصدت الوضع عن كثب، فلا مصعد كهربائي ولا حتى سلالم مريحة واغلبها متضرر و"غير صالح"، و من ثمّ.. كيف لطبيب باطنية تقع عيادته في الطابق الثالث وأغلب مراجعيه من كبار بالسن المصابين بأمراض القلب وغيرها.

رافقت "المسلة" علي، حتى اوصلته الى عيادة الطبيب المكتظة بالمرضى، و مرافقيهم ولا يوجد مكان حتى للوقوف والظلام يلف المكان الا من مصباح.

جلس المريض بصعوبة وهو على عربته وذهب ولده ليأخذ "تسلسل دخول" الى الدكتور. اعطاه السكرتير الرقم 60 ودفع مبلغ عشرين الف دينار "بدل" كشفة الطبيب..

احدى المريضات لم تتمالك نفسها لتصرخ مبتدئة صراخها بعبارة (الله اكبر) (ما تشبعون وين تودون الفلوس)، لا كرسي لا مصباح لا مبردة، والأوساخ ملئت العيادة مع العلم ان "الكشفية" ثمنها 20 الف دينار..

 أمراة عجوز "حجية".. اخبرت ابنتها بأن تسلسلهم هو 45، والساعة الان الرابعة عصرا اي أن دورنا سيحل في الساعة العاشرة مساءا على اكثر احتمال.

التذمر واضح على كل المراجعين المرضى ومرافقيهم وهم يشكون حال العيادة "القذرة" وارتفاع اجور "الكشف" ناهيك عن تسلسل دورهم في الدخول الى الطبيب الذي يعني ساعات من الانتظار الطوال مصحوبة بالالم والوجع واحيانا الاغماء بظروف عيادات متهالكة لا تصلح حتى "زرائب" للحيوانات..

ثمة منظر صار مألوفا في كل العيادات وهو مسح جدران عيادات الاطباء بالحناء والمنظر هذا لم يكن في جدران عيادة واحدة بل في اغلب العيادات وهي اشارة الى أن الطبيب الملطخة عيادته بالحناء هو طبيب جيد وحاذق وفاهم (وأيده عافية).

 احد المعاونين للطبيب فسر هذه الظاهرة الغريبة ولماذا هي منتشرة في كل العيادات، وهل يعقل ان كل اطباء المدينة هم "عباقرة" في الطب ؟..

ابتسم محمد ابو جاسم وقال..لا ليس جميعهم بل بعضهم وهذا هو السر.

تابع القول: بعضهم يستأجر رجل وأمرأة ويعطيهم مبلغا من المال، يأتي هذا المؤجر هو والمرأة وبيدهم اناء مملوء بالحناء، تبدأ المرأة بتلطيخ الجدار، وهي تهلهل وتزغرد في وقت ذروة المراجعين كنوع من الدعاية الرخيصة، والرجل معها يمدح الطبيب ويشكر ويدعو له بالتوفيق ويبدأ يقص حالته على المراجعين وهذه الحالة اراها دائما..

انه شيء لا يصدق، لولا تأكيد هذه المعلومة من أحد الاصدقاء.

يصل دخل الاطباء يوميا من عياداتهم الى أكثر من المليون دينار ما عدا بعض العمليات الاخرى مثل ازالة بعض الازرار القديمة أو اجراء عمليات في المستشفيات الاهلية بعد دوام العيادة الليلية او التداوي المستعجل لبعض المصابين نتيجة الحروق او الحوادث.

ويقول صيدلي لـ"المسلة" عن شراكة بعض الاطباء في مختبرات "السونار" والتحليلات المرضية، كما ان لبعض الاطباء نسبة مالية في "الوصفات" الطبية المرسلة الى الصيدليات بعينها، بتوصية من الطبيب ويرفض الطبيب جلب دواء من صيدلية أخرى..

 هذا هو الذي يعاني منه المرضى وذويهم نتيجة جشع الاطباء الذين اضحوا من اصحاب رؤوس الاموال بسبب غياب رقابة الدولة، وعدم تشريع قوانين رادعة تنظّم عمل عيادات الاطباء وعلاقاتهم مع المرضى وعملهم في المستشفيات.

 لقد أدى تقصير بعض الأطباء وعد كفاءتهم الى لجوء المرضى العراقيين الى خارج البلاد لمعالجة انفسهم لقاء مبالغ تصل الى عشرات الالاف من الدولارات هاربين من سوء الخدمات وتأخّر مهنة الطب في العراق وفشلها.

 


شارك الخبر

  • 11  
  • 7  

( 6)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 8  
    •   4
  • (1) - عجبي والله
    1/10/2016 2:36:43 PM

    اولا تحملون الطبيب سبب هلاك الابنية وهو مؤجر لا اكثر ولا اقل ابنولة بناية نظيفة واكيد راح يخلي عيادته بيهه. ثانيا تتذمرون من انه بالطابق الثالث مو بالارضي يا اخوان والله وفرولة مكان وهو راح يفتح بيه العيادة حتى هوة ميريد يصعد ٣ طوابق. واريد اوضح للاحبة المعترضين على عيادات الاطباء اقوللهم ترة اكو مستشفيات حكومية مجامية وحتى العلاج والدوة بلاش ونفس الطبيب يداوم هناك روحولة هناك مو تجوه على العيادة وهو يدفع ايجار نار ( بالمناسبة المؤجرواحد من عامة الناس ما يعرف الله ) هاي العيادة يدفع بيهه الطبيب مو اقل من ٣٠٠ الى ٥٠٠ الف بالشهر ايجار. ابو المولدة والكهرباء والسكرتير ما يقبل اقل من ٢٠٠ الف ما تكولولي منين يجيب الطبيب حوما فاتحهه علمود يدفع راتبة مصاريف وبعدين انتو نفسكم تضحكون عليه؟؟ الي ما يريد يروح عيادة خاصة يروح مستشفى مو تروحون عيادة خاصة وبعدين تتذمرون.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   2
  • (2) - Iraqi/USA
    1/11/2016 1:13:22 AM

    اني اتعجب على هيچي ناس ، يعني يصير الحلاق ياخذ ٥ الاف دينار والطبيب من ياخذ ٢٠ الف يعني هوايه ؟ بعدين هو الطبيب ماجابر واحد يجيه، واكو اطباء كشفيتهم اقل من ٥ الاف اصلا وبالحلة لو هيه عود شوفوني اروح لاخصائي كشفيته غاليه (حسب راي المريض البخيل) لان مامعقوله الشعب العراقي كلهم فقراء لعد هاي السيارات الحديثه والبيوت الي كلها مرمر بيوت منو ؟؟؟؟ ، يابه اني بامريكا رحت ويه صديقي لطبيب مفاصل دفعنه ٢٠٠٠دولار عدى الدوا وماشخص مرضه والي ميصدگ براحته فاحمدوا ربكم واشكروه الطبيب بالعراق كشفيته ٢٠ الف يعني ١٥ دولار ولتكولولي الدولار ما اله قيمه بامريكا !!.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   2
  • (3) - علي البصري
    1/11/2016 9:17:27 AM

    مع غياب قانون وضوابط للعيادات الخاصة وللاطباء واجور المعاينة لايمكن السيطرة على جشع هؤلاء وأستهانتهم بالمراجعين والمرضى, الحكومة منشغلة ولا رقيب ولا ضمير يمكن ان يوقف هذه الفوضى.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (4) - المواطن عابر سبيل البغدادي
    1/11/2016 3:29:09 PM

    الحكومة تريد هذه الحال وترقص له بالف " جفية " كما يقول المثل العراقي والا لكانت اهلت المستشفيات الحالية وطورتها و قدمت للاطباء الشرفاء وهم كثر لكنهم محارَبون ’ الرواتب المجزية وطورت مستشفياتنا واسست لمزيد من المستشفيات في القرى والارياف .... وفوق كل هذا لعينت وزيرا للصحة ""عنده غيرة "" على اهل وطنه . أما الاطباء ""الاولياء"" الذين تلطخت عياداتهم بالحناء فالامر ليس سرا حيث انهم يصفون المضادات الحيوية القوية ( antibiotics )لاي مرض . المريض يشفى وقتيا ثم يعود اليه المرض او مرض آخر فيصف له ""الولي الصالح "" صاحب المعجزات وجبة اخرى من مضادات الحياة . المريض يجهل ما يتراكم على كبده وكليتيه وبقية اعضاء جسده من اعراض جانبية قد تودي بحياته قبل مرحلة هدم الخلايا من العمر . الحكومة الملطخ جسدها بالفساد والتآمر على الشعب تشجع هروب الاطباء الشرفاء الى خارج الوطن .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (5) - حمزه
    1/11/2016 5:34:40 PM

    انا اشوف في شارع الاطباء ازدحام على طبيب والطبيب اللي بجانبه فارغة عيادته من المرضى مع العلم الاثنين حاملين نفس الاختصاص . ويقولون السبب لان الناس من تشوف الطبيب عليه ازدحام ( كثير وادم عليه ) يعني يفتهم والثاني ما يفتهم ! وطبعا بسبب الازدحام تصير هذه الامور اللي يتحدث عنها المقال . انا اعتقد الحل يكون بفصل الحكومي عن الاهلي وفتح مستشفيات اهلية ومجمعات طبية تتنافس فيما بينها واعطاء رواتب مجزية للطبيب الحكومي حتى لايحتاج الى ان يفتح عيادة والتنافس يصير بين الحكومي والاهلي ويربح الجميع . بالاضافة الى عمل بطاقات التأمين الصحي للموظفين يدفعون جزء من العلاج والكشف . ودمتم سالمين .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (6) - الكاتب والمستشار ابو حمزة الشبيبي
    1/14/2016 2:04:17 PM

    ايها الساده..ان مهمة الطبيب مهما كان او كان اختصاصها هي مهمة انسانية قبل ان تكون مادية ثانيا من المتعارف عليعه وفي كل انحاء العالم ان اية عيادة عائده الى طبيب سواء كان دبلوم او طبيب او معالج يجب ان تخضع الى رقابة وزارة الصحه من ناحية الاعتناء والترتيب والتجهيز ثالثا اجهزة الفحص مثل السونار واجهزة الاشعه والكبيوتر الخاضعه الى الطبيب او مالكها يجب تخضع الى فحوصات ايضا لتبيان مدى دقة عملها وصلاحيتها لغرض اكتشاف الامراض المستعصية وغيرها والتي يعاني منها المريض رابعا الاسرة والتي يستلقي عليها المريض لغرض الفحص يجب ان تكون سليمه ونظيفه وتعقم بواسطة البشاكير الصحية لكي لاتنتقل عدوى من مريض الى اخر خامسا اجهزة الفحص الصغيره مثل السماعه من الادوات والتي تستعمل كل دقيقه يجب ان تعقم تعقيما نظيفا لكي تكون خالية من البكتيريا او الفيروسات ناهيك عن غسل يد الفاحص اي الدكتور بعد معالجة كل مريض لكي لاتنتقل جراثيم الى الشخث الاخر وحتى الى الطبيب وهناك جراثيم صعبة العلاج ..سادسا والاهم هو العناية بغرفة الانتظار اي انتظار المراجعين وتجهيزها بكراسي صالحه وليس اسرة بيض دجاج وحتى لون غرفة الانتظار يجب ان يكون مناسبا والافرشه لبعض المرضى واللذين يفقدون الوعي مثلا اثناء انتظارهم بسبب حالتهم الصحية ولكن على المرضى الاعتناء بمثل هذه الغرف وعدم التدخين وشرب الشاي ورمي الاوساخ او اعقاب السكائر داخل تلك الغرف مثلما هو موجود في بعض المناطفق في العراق تجد النفايا حتى في غرف المحاكم والمستشفيات ..اما مؤهلات الطبيب ومهارته ومايحمله من معلومات ونوع دراسته سواء كان طبيب للنسوه او طبيب اطفال باطنية او مختص او دكتورا او جراح عظام او قلب او رئه او احنجره وغيرها فهذه مهمة الدولة وقبل السماح له بالعمل في عيادة خاصه يجب اخضاعه الى اولا العمل في المستشفيات تحت مراقبة لجنة لتقييم عمله ثانيا ممارسة الاحتكاك مع المرضى والبدئ برزق الابر والفحص البدائي وسحب الدم وتجربته بالعمل على اجهزة الطبابه واحده بعد الاخرى بمدة عام او عامين بعد التخرج كطبيب وهنا يمتحن مرة اخرى بجميع المواد ويقدم تقريرا مفصلا عن عمله وممارسته ويسمح له العمل بعدها في المستشفيات لمدة ثلاثة سنين بمهارة الى ان يستطع العمل في الخارج في عيادة خاصه به او مشاركا طبيبا اخر والمهمة ومن يتحمل المسؤولية هم ثلاثة اولا الدوله ثانيا الطبيب ثالثا المريض وفقنا الله الى مالنصبوا اليه لخدمة وطننا الحبيب ان وزارة الصحه ليست مسؤولة عن تربية الطبيب ان ك



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •