2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 10822
  • القسم : المواطن الصحفي

دائرة الجوازات في بابل: (من هالمال حمّل جمال)..

كتب حمزة الجناحي من بابل: لم يدر في خلدي أن ارى العجب في "دائرة الجوازات" في مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، وأنا ذاهب لتجديد جوازي الذي مضى عليه اكثر من ستة سنوات، ففي طريقي وقبل دخولي الى الدائرة انبرى لي شاب وهو يحاول جذبي الى مكتبه لأجراء متطلبات المعاملة بأجرته وتذليل الصعوبات.

رافقت الشاب إلى محله، أخرجت مستمسكاتي الأربعة ليخبرني أن جوازك هذا قد انتهت صلاحيته، ويجب استبداله بجواز من النوع A) ).

استغربت من كلامه ولم اصدقه لأني منذ فترة وجيزة كنت قد استبدلته بآخر جديد.

تركت الشاب لألج الى الدائرة المزدحمة. لم يسألني أحد ولم يبال بي اي شخص. دسست رأسي في شباك فارغ ابتعد عنه الناس، فصادفت ضابطا برتبة "رائد"، سلمت عليه بعد مفاجئته وهو يرى رأسي داخل غرفته وجسدي في الخارج..

تفضل.. قال لي، فاجبته : جئت اجدّد جوازي هذا.

 ابتسم لي وأخبرني بنفس ما قاله ذلك الشاب، وهذا يعني جلب "صك" من المصرف والبدء في إجراءات لابد ان تبدأ، ولا اعرف متى تنتهي.

دخلت الى غرفة عريضة وطويلة (القاعة)، وفي الحقيقة أنا اكره تلك الغرفة لأني انتظرت ساعات ومن ثم ايام من اجل اكمال استخراج جوازي هذا المنتهي الصلاحية ومصادرة جوازي السابق من نوع ( (Sلأحصل على جواز بعد عام بالتمام والكمال اي من تموز الى تموز من النوع (G).

هرج ومرج، صياح هنا وتشكّي هناك، اطفال يبكون وعوائل افترشت الارض، ومعاملات مكدسة على طاولة مستطيلة تركها الموظفون ماعدا كراسيهم خلفها.

اقتربت من شاب بدا عليه الانزعاج، وبين لحظة ولحظة، يسأل الداخل والخارج من الشرطة (الموظفين) باللهجة الدارجة "ها بشّر ما أجت ؟ ويكرر سؤاله كلما راى شخصا يعمل في هذه الدائرة ".

"ها بشر يمعود ما أجت ؟"..

انا أعرف سؤاله وعن ماذا يسأل، لأني كنت قبل ست سنوات اسأل هذا السؤال..

 انه يقصد "الإشارة" التي بموجبها يبدأ العمل وهي "الكترونية" عن طريق الانترنيت ينتظرها الموظفون والدائرة والناس وكل الحاضرين وبمجيئها تبدأ الحياة تدب في تلك الدائرة "اللعينة" ويبدأ الموظفون بالعمل وإدخال البيانات في استمارة الجواز.

سالته.. "منذ متى وأنت هنا ؟ ""..
اجابني.. تقصد مجيئي اليوم ام فترة مراجعتي للدائرة ؟

اقصد الفترة كلها ومراجعتك..

 اكثر من ثلاثة ايام وربما ستطول وكل يوم آتي بوالدتي لأستخرج لها جواز، فلا اجد الاشارة وأعود الى البيت بعد ان يخرج كل الموظفين الى بيوتهم وينتهي الدوام واعود في اليوم التالي مع أمي المريضة من اجل الجواز لكي اعالجها في دولة الهند خارج العراق ولا أدري هل تحصل على الجواز ام تموت قبل الحصول عليه.

كثير من الناس بعضهم مرضى يرومون الحصول على "الجواز" من اجل التطبب خارج العراق وبعضهم من أجل السفر لأغراض الزيارة وبعضهم للسياحة او للدراسة، لكن كل هؤلاء يقف بوجههم عائق "الإشارة" التي لم تعالج ويضع لها حد منذ سنوات عدة..

دخلت الى مدير الدائرة وهو برتبة عميد. استقبلني، وجلست قبالته، اخرجت له اوراقي وجوازي الذي أريد تجديده..

اخبرني ان جوازك هذا منتهي الصلاحية ويجب استبداله وبدأ يشرح لي عن الجواز الجديد من النوع (A) وهو جواز جديد لا يمكن تزويره وأوراقه من نوع خاص وهو يقلب بجواز ويريني محتوياته لأفاجأ ان هذا الجواز الجديد مكتوب بثلاثة لغات وهي الكردية والانكليزية والعربية، ثلاث لغات، اربع لغات، وربما خمس.. لا يهم.

 المهم ارجو ان تخبرني عن "الإشارة" ومتى تأتي صاحبة الجلالة تلك ولماذا لا يوجد لها حل وما ذنب الناس ؟.

تحدث المدير بمرارة هذه المرة بعد ان ذهبت نشوته وهو يشرح عن جوازه الجديد..للاسف الامر ليس بأيدينا كل الذي يجري هنا وفي محافظات العراق الاخرى خارج نطاق دوائرنا وهذا الامر كله بيد الجهات العليا.

ربما تأتي الاشارة بعد ساعة وتستمر الى اليوم الثاني وربما تنقطع بعد دقيقة ولا تعود الا بعد ايام.

والناس ؟..

سالته ما ذنب هؤلاء الناس ؟ ليس الامر بيدي انها مشكلتنا التي لا تنتهي ,,

تركته وخرجت ولقد ذهب كل حماسي وقررت أن ابقى على جوازي هذا للذكرى، ولا أستخرج جواز ثالث الا بعد ان اسمع أن الاشارة سوف تكون موجود ولاتنقطع.

ثلاثة "جوازات" في فترة لا تتجاوز السبع سنوات وكل مرة لا يستلم المواطن "الجواز" الا بعد جهد وتعب وعناء قد تستمر لأشهر، والغريب ان "الجواز" الاخير مكتوب بثلاث لغات.

لا أعرف اذا كان هناك في دول العالم الثالث أو الرابع أو الخامس جواز بثلاثة لغات و"إشارة" لا تأتي، وأناس يموتون قبل استلام جوازاتهم لأنهم لا يتلقون العناية الطبية في بلدهم الذي هو الاخر اصبح يعاني من مرض عضال لا يفارقه المرتبط باسباب الفساد والرشوة والسرقة..

خرجت من تلك الدائرة وانا أردد في داخلي مبتسما: (من هالمال حمّل جمال).


شارك الخبر

  • 31  
  • 3  

( 5)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 6  
    •   20
  • (1) - جحا البغدادي
    2/12/2016 6:18:34 PM

    لا عجب فهذه حال الدول المتخلفة ، لقد مات العراق عام ١٩٥٨ بعد الجريمة البشعة في مؤامرة النذلين عبد الكريم قاسم وَعَبَد السلام عارف والجلاوزة الذين دمروا بلد كان ينافس على السيادة العالمية ، قتلوا الملك الشاب وقتلوا حلف بغداد وقتلوا العلم والشرف والحضارة ،



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   5
  • (2) - د . اياد الجصاني
    2/13/2016 11:23:58 AM

    ليست غريبة على الاجراءات المتنوعة التي يتابعها المواطن العراقي في دوائر الدولة كافة وليس في دوائر الجوازات فقط بل في جميع الدوائر العراقية فهي امتداد لاخطبوط الفساد وعدم التحلي باي روح من اجل خدمة المواطن من قبل موظفي هذه الدولة الضائعة بل بالعكس على المواطن ان يقدم الخدمة المطلوبة دائما للموظف حيثما يكون للمواطن مهمة يريد انجازها . فليس هناك عمل بالمجان رغم الرواتب العالية التي يتقاضاها هذا الموظف . اخي الصحفي كان جدير بك ان تتحدث باكثر صراحة عن موضوعك وكيف انتهى مثلا او لم ينتهي . ومن الصدف ان اكون ببغداد واتابع الموضوع نفسه ولم ينتهي منذ اكثر من اسبوعين وسوف اقدم للقارئ ما جرى ولمسته وما رايته في احدى دوائر الجوازات ببغداد ولعل المسئؤولين النائمين يستفيقون ويتابعون اصلاح اجهزتهم وتطهيرها من الفاسدين . وساقدم القصة بالكامل وبكل امانةعندما تنتهي قريبا انشاء الله للقارئ ليشهد عمق الفساد والظلم الذي يلحق بالمواطن العراقي في جمهورية الاحتلال والنهب والفساد مع التحية



    حمزه الجناحي
    2/13/2016 6:15:45 PM

    اشكرك دكتور اياد .. صديقي فعلا أجلت الموضوع الى أجل لايعلم به احد الا اشارة دائرة الجوازات وصرت لا أهتم بهذا الموضوع لانه لايقدم ولا يؤخر لشخص مثلي لايسافر ولا يملك الاموال كل الذي جرى هو اني أعدت اوراقي الى بيتي اشكرك جدا

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   8
  • (3) - Rafid
    2/13/2016 12:29:07 PM

    دولة معدان اسمع بلمعيدي خيرا من ان تراه, خوفك من المعيدي اذا تمدن, لا تدلي المعيدي على باب بيتك, هذا هو حال العراق المسكين بفضل المعدان بدأت من ١٩٥٨ الى اليوم ...



    زيد
    2/13/2016 9:36:44 PM

    المعيدي اذا نزل للولاية يكّوم ( يعلج ) ان صح التعبير

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   1
  • (4) - ابن العراق
    2/16/2016 10:51:31 AM

    يريدون منا تصديق ماجاء من احاديث عمرها الزمني يترواح مابين عشره الى اربعه عشر قرن مع العلم ان المنطقه وخلال هذه القرون تعرضت الى هجمات عده وشملت هذه الهجمات حرق تام لجميع الكتب والمصادر وبعضها استبدلت على هوى الحاكم . هناك من يضع فتره عبد الكريم قاسم على راسه ويتباهى بها وهناك من يضعها بالحضيض وهناك من يضع فتره الملكيه على راسه وهناك من يضعها بالحضيض ، ولاندري اي الفريقين اصح مع انو الفتره الزمنيه ليست طويله . اني من ناحيتي اذا شفت او صادفني بالطريق محتاج او فقير اجزم ان لاعداله في الفترتين وماتلتهما والسبب هو ان العراق غني بالمقدار الذي يسد حاجات جميع افراد شعبه ويزيد . استغرب من اقوال البعض عندما يقول هناك عداله ،



    زيد مغير
    2/18/2016 5:14:56 AM

    اخي الفاضل ، أتمنى ان تطلع على دستور العراق زمن المملكة، وتعمل احصاء حول أطباء العراق الذين تخرجوا في ذلك الزمان ، وتقرا عن مشروع حلف بغداد واهدافه ، وقد كان آنذاك اعظم نظام مصرفي عالميا ، وتصور في قضاء بدرة بنيت مدرسة عام ١٩٥٣ حيث كان نفوسها لا يتجاوز ال ٣٠٠ نسمة عدا المدارس النموذجية التي فيها المختبرات في النواحي الصغيرة وخدمات مصلحة نقل الركاب ونظام سكك الحديد والصناعات الراقية مفتاح باشا البطانيات وباتا للأحذية واورزدي باك والجسور ولا ننسى الجسر الحديدي الذي يعبر عليه قطار كركوك ، النظام المروري كان رائعا ، تصور سيارات الأجرة لا تدخل شارع الرشيد الذي كان شريان بغداد الا بوضع باج على الزجاجة الخلفية ، لم يكن آنذاك رشوة وأخيرا ، كان في الوطن العربي عموما ان تأنق شخص ما يقولون له ( اليوم متبغدد ) يعني صاير بغدادي إشارة الى ان شباب بغداد كأنو رمز الاناقة ، مع اجمل التحيات1766

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (5) - ثامر السعدي
    8/26/2016 11:48:05 AM

    ممكن الكود الجديد لاستمارة جواز السفر كل فترة واخرى تتغيل الاستمارة ولكم الشكر



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •