2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 8074
  • القسم : بروجكتر

الشيخ الصغير وأبو كلل يعاقبان الشعب العراقي

بغداد/المسلة: لم يكن من الانقسام بُدٌّ بين العراقيين، في الشارع، مثلما وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، حول دعوة القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى، وهو إمام مسجد "براثا" بناحية الكرخ في بغداد، الشيخ جلال الدين الصغير، العراقيين لتجنّب شراء "الشوكولاتة"، لغرض الادّخار، في ظل أزمة اقتصادية، كان من أسبابها الرئيسية انخفاض أسعار النفط، حيث تعتمد واردات العراق عليه بصورة شبه كليّة.

كان العنصر الأساسي الذي جمع العراقيين في انتقادهم وسخريتهم من حديث الشيخ الصغير انّ أكل "النستلة" من "عدمه"، سوف لن يكون له تأثير يُذكر لمعالجة الأزمة الاقتصادية أمام التداعيات الخطيرة التي سببتها مافيات الفساد، وانخفاض أسعار النفط.

وإذا كان اعلامي عراقي من مثل سالم الشيخ في حديثه لـ"المسلة" يرى ان الشيخ الصغير "ضرب في (النستلة) مثالا استعارياً لأقل سلعة سعرا يمكن للمواطن أن يشتريها، وهو بذلك قد اقتبس التبسيط في الأمثال والنزول إلى تفكير يتناسب مع عقول العامة، والله قال في كتابه الكريم (ان الله لا يستحي أن يضرب مثلاً بعوضةً وما فوقها )، فلا أتصوّر أن الأمر معيب على الشيخ أن يأتي بمثل هذه الأمثال".

وتابع "للأسف أصبحت عقولنا لا تميز ولا تفسر الكلام وما يحتويه من مضمون وفوائده، وصرنا نسمع اسم المتحدث قبل حديثه ليتسنى لنا التعليق وفق أهواء سياساتنا".

واذا كان سالم الشيخ قد تصدّى لأولئك الذين سخروا وانتقدوا الشيخ الصغير، فانّ الكثير من المواطنين في الشارع، وإعلاميين ومدوّنين، اعتبروا انه كان الأوْلى بالشيخ الصغير، أن يكون صريحا اكثر في فضحه لرؤوس الفساد، والدعوة إلى الإطاحة بهم، والى تقليل رواتب المسؤولين في الدولة والنواب، بدلاً من بذل الجهد في خطبته لتناول موضوع تناول النستلة، حتى وان كان من باب "الأمثال تُضرب ولا تُقاس".

وكان الشيخ الصغير قد قال في خطبته "المائة ألف التي تأخذها يمكن أن تصرف منها ثلاثين أو أربعين وتدّخر سبعين ألفا".

وأضاف الشيخ الصغير: "يا إخوان النستلة، ليست ضرورية، قلصوا مصاريفكم لأنكم ستحتاجونها غدا".

وفي ظل أوضاع العراق الاقتصادية المتدهورة بسبب انخفاض أسعار النفط، وتداعيات ظواهر الفساد ورواتب النواب والمسؤولين وامتيازاتهم، فان طرح موضوع "النستلة" استفزّ الشارع العراقي، الذي بات يدرك حجم الضرر التي يمكن أنْ يَلحق به من جراء تدهور الاقتصاد، لاسيما وان تصريحات وزير المالية العراقي هوشيار زيباري أشارت إلى عدم قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين بعد فترة وجيزة من عام 2016.

وفي مقطع فيديو  للناشط والإعلامي نبيل جاسم كان قد نشره على صفحته التفاعلية في "فيسبوك"

خاطب جاسم، الشيخ الصغير، متهكّما: "لا يا سماحة الشيخ النستلة ضرورية جدا".

واعتبر جاسم ان من حق المواطن ان يسخر، وان يدعو الى الإطاحة برموز الفساد، بعدما كل هذه السرقات لأموال الشعب العراقي.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تداول مدوّنون رسوم ساخرة لصورة الشيخ الصغير "مطبوعة" على أغلفة قطع الشوكولاتة.

 وما زاد من النقمة على ما جاء في خطبة الشيخ الصغير دخول الناطق باسم كتلة المواطن، بليغ أبو كلل، على خط الجدل ليظهر في مقطع فيديو متوعدا المواطنين الذين أثاروا ضجة حول خطبة الشيخ الصغير، حيث اعتبر مدوّنون ان أبو كلل أساء الى الشعب العراقي بعدما شتمه، وقلّل من شانه.

متابعة "المسلة" للتفاعلات الميدانية لخطبة الشيخ الصغير وتصريحات أبو كلل تشير الى انهما الحقا الضرر بمكانة المجلس الأعلى الإسلامي، عبر انتقادهما للشعب بدلا من المسؤولين الفاسدين وتوجيههما اللوم له، ذلك ان النقد السلبي للشعب ومخاطبته على طريقة "أنت السبب في ذلك..."، والتحدث اليه بشكل غير لائق، وإهانته، والسعي الى الانتقام، ولّد استجابة دفاعية من قبل الشعب، تضمّنت فيما تضمّنت ارتفاع مديات الصدود الواسع عن المجلس الأعلى.

وأدرك الشيخ الصغير، الخطأ الكبير الذي اقترفه أبو كلل، فعبّر في بيان له الأربعاء الماضي، عن "ابتئاسه" من بعض الردود التي دافعت عنه إزاء انتقادات طالته مؤخرا على خلفية حديث له عن التقشف، فيما أكد أنه لم يطلب من أحد الدفاع عنه.

وقال الصغير "اني والله مبتئس جدا من طبيعة بعض الردود التي تصدت تدافع عني ضد الذين هاجموني اذ لا تورد هكذا يا سعد الابل".

وأوضح الصغير "لم اطلب من أحد أن يدافع عني لا والله بل حتى من أهلي وأرحامي فضلا عن اي جهة سياسية وغيرها ان تنبري كي تدافع، فالمتصدي يهاجم وعليه ان يتحمل ضريبة التصدي، وقد ساءني جدا ولا ابرأ ذمة أحد دافع عني بالاساءة الى الآخرين مع اني ابرأت ذمة من هاجمني واعتدى علي ان كان له شمة من ولاية امير المؤمنين عليه السلام".

ومن غريب المصادفة التي أطلقت العنان للسخرية لأقصى مداها ان شركة "مارس" الأمريكية سحب كل منتجات "سنكرز ومارس" من 55 دولة للاشتباه بتلوثها بقطعة بلاستيك اكتشفها احد العملاء، بحسبصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد اكتشاف أحد الزبائن قطعة من البلاستيك داخل شيكولاتة (سنكرز) قام بشرائها في ألمانيا.

وتضمّن استطلاع "المسلة" الميداني بين مدافع عن خطبة الشيخ الصغير ومهاجم له، فمن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي، باسم العوادي في حديثه لـ"المسلة"، فانّ "التسقيط السياسي أو الاجتماعي ظاهرة مرضية لا تدل على التفهم والمنطقية في التعاطي مع الآخرين، وتدل أيضا على طغيان روح الحزبية والفئوية والرغبة من النيل من الآخرين بأي طريقة وان كانت غير منصفة، لذلك سادت وخلال السنوات المنصرمة في العمل السياسي العراقي أبشع وسائل التسقيط السياسي البشع جدا والغير موجود في دول او أماكن أخرى"،

 واعتبر العوادي إن "الحملة التي شُنّت على الشيخ جلال الدين الصغير كانت مضخمة وغير دقيقة وليست في محلها، ابتدأت حزبية وانتهت حملة جماهيرية للسخرية من ترف كل القيادات والأحزاب بدون استثناء".

وعلى النقيض ممّا ذهب إليه العوادي، يعتقد الكاتب والإعلامي وليد الطائي في حديثه لـ"المسلة" إن "ردود الأفعال الشعبية حول خطبة الشيخ جلال الصغير هي ردود أفعال طبيعية، فعندما يستخفّ ويستهزأ سياسي او رجل دين بالشعب العراقي والفقراء والبسطاء وعوائل الشهداء فانه امر طبيعي ان تكون ردود الافعال الشعبية في هكذا مستوى، وعلى الصحافة العراقية الحرة ان تركن المجاملات جانبا وتعطي هؤلاء المستخفين بالشعب العراقي حجمهم الحقيقي ".

وقال الطائي "المتحدث باسم كتلة المواطن بليغ أبو كلل استخف بالشعب العراقي" داعيا المجلس الأعلى إلى "الاعتذار للشعب العراقي حول استخفاف بليغ أبو كلل بالشعب العراقي ووصفه لفئة منهم بالهمج والرعاع".

فيما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي قاسم موزان، تصريح الشيخ الصغير "تحذيرا من أيام عصيبة بسبب الأزمة الاقتصادية"، معتبرا إن "الهجوم عليه يكشف بشكل جلي بعض العقليات التي تعاطت مع كلامه، وان دفاع ابو كلل له وصل إلى حد الطعن بالشعب العراقي وكأن الصغير حامي الحمى للمال والأعراض".

 


شارك الخبر

  • 15  
  • 1  

( 6)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   18
  • (1) - المواطن عابر سبيل البغدادي
    2/25/2016 3:24:57 PM

    يتضح من هذه الاخبار ان المأساة ليست في هؤلاء السياسيين ولا في هؤلاء المعممين فقد اتضحت الامور بفضل اكتشاف الشيخ الصغير وتشخيصه لأُس الازمة تشخيصا غاب عن ملايين العراقيين والمحللين والستراتيجيين الا وهو مفردة النستله والهواتف النقاله . لذلك علينا نحن العراقيين استبدال تظاهرات الغد باخرى تطالب بقطع استيراد النستلة واصدار قرار باعدام كل من يتعاطاها من تجار واصحاب دكاكين وبسطيات ومستهلكين . وللحفاظ على اقتصاد البلد من الانهيار ( بعد لسه مانهار ) الذي سببه اكل النستله يجب على الحكومة اصدار قرار ايضا بتحديد امتلاك الموبايل كان يكون لكل سبعة بيوت متجاورة موبايل واحد يبيت في كل بيت ليلة واحدة على قاعدة تعدد الزوجات التي اصبحت شائعة عند قدواتنا السياسيين والمعممين والتي تجاوزت الاربع . وعلينا نحن العراقيين تقديم الاعتذار الى الزلمة الخشن جدا السيد ابو كلل لاساءتنا فهم اكتشاف الشيخ وانتقاده ما حدا بالسيد ابو كلل الى وصفنا بالهمج الرعاع -------------------------------



    ابراهيم
    2/27/2016 10:10:43 AM

    النستلة موزينة على الاقتصاد تخلي والواحد يمشي ...الصغير

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   6
  • (2) - المواطن عابر سبيل البغدادي
    2/25/2016 3:25:32 PM

    يبدو ان سالم الشيخ مثل صاحبه ابو كلل يهوون استخدام البلاستر وسحابة الملابس تطبيقا لديموقراطيتهم!!!!!!!!!!!



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   21
  • (3) - مالك
    2/25/2016 6:52:02 PM

    هو ابو كلل وغيره من النكرات من حقه سب وشتم الشعب العراقي لانه الشعب هو من انتخبه يعني (هو مخول من الشعب بادارة شؤون الشعب بأعتباره افهمهم واحرصهم على مستقبل العراق وليس مستقبل وجيبه وجيب كتلته؟) المهم ان الشيخ الصغير وبدون مسبة لو كان يملك من الحياء والتدبر بامور العراقيين ومأسيهم قبل 2003 وبعد 2003 لما تجرأ بهذه الخطبة وتذكير العراقيين بمآساة الحصار التي عانى منها الشعب العراقي ونسى او تناسى ان العراقيين يصروفون اموالهم لدفع ايجارات بيوت خيالية المبالغ لانهم مهجرين؟ ويدفعون اجور نقل باهضة ومصاريف مولدة الكهرباء وعلاج وملابس ومصاريف مدارس اطفال وكليات فلا ادري كيف يستطيع مواطن عراقي تدبر كل هذه الامور بمائة الف دينار؟ وللتذكير بحكم الطاغية صدام كانت ميزانية العراق اقل من عشرة مليارات دولار وكانت رواتب اغلب الموظفين اقل من خمسة الاف دينار وبعد عام 1996 حصل تحسن ملموس بسبب مذكرة التفاهم النفط مقابل الغذاء والدواء حيث بدء الناس بتسلم مواد غذائية بكميات اكبر وبنوعيات جيدة يعني مو حشيش يا شيخ جلال وبدء العمل بنظام الحوافز في اغلب دوائر الدولة يعني الدخل الشهري ايضا تحسن وكلها في زمن حصار ونظام دكتاتوري دموي؟؟ ولكن الان لا يوجد حصار والرواتب مجزية ولكن كل شيئ مكلف ولا توجد خدمات حقيقية و سرقة المال العام وتهريبه ليل نهار الى الخارج جاري على قدما وساق من 2003 والى الان اما الطبقة السياسية العراقية المتمثلة بالبرلمان العراقي اتفق اغلبهم على سرقتنا من خلال تشريع قوانين تمنحهم الامتيازات و تمنح المواطن العقوبات والمصائب بالاضافة الى متاجرة اغلب الاحزاب بالقضايا الطائفية والقومية لاستقطاب مؤيدين لهم من قبيل المدافعة عن تهميش السنة و استرداد حقوق الشيعة المغتصبة ومظلومية الزهراء ع والحسين ع وكذلك الدفاع عن حقوق الاقليات المظطهدة كالاكراد والتركمان ووووو والنتيجة متاجرة بأسم هذه العناويين لسرقتنا واخير سبٌنا لان الشعب رفض او استهجن هذا التصريح؟؟ اتمنى فقط من الشعب ان لا ينتخب من هم موجودين داخل هذا البرلمان لان اغلبهم لا يملك اي ارادة حقيقية لتمثيل الشعب او المواطن او حتى الوطن؟ فهم اما يمثلون جيوبهم او جيوب احزابهم او يمثلون دول كانت تؤيهم ليس حبا بيهم بل كانت تؤيهم بغضا بصدام وقسم يمثلون الارهاب الداعشي ومن يدعمه محليا واقليما ودوليا؟ يا ريت الشعب يعي هذه المشكلة في الانتخابات القادمة وينتخب وفق معيار الاصلح الذي يستطيع ادارة الدولة العراقية بكفاءة ونزاهة وليس بعباءة الدين والمذهب والقومية وحفظ الله شعبنا من كل مكروه وحاقد لئيم وعذرا للاطالة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 18  
    •   2
  • (4) - ماهود
    2/25/2016 7:22:20 PM

    والله انا اشوف حچی الشيخ جلال جدا واقعی حیث فی الاوقات الحرجه الضایقه المالیه لازم الواحد بستغنی عن الکمالیات حتی تتحسن الحاله. الشباب اضحی بروحه والبعض مایگدر بلا نستله. اخوان هذا الواقع



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   16
  • (5) - ابو حسن
    2/25/2016 10:22:16 PM

    اعرفه من كان بسورية لاجى ،،،،،،،،الى ابعد درجة بس شنسوي للضروف العوجة الي سوت من الصغير ،،،،،،،ورجل سياسي في ،،،،شخصية واكثرهم ،،،



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   10
  • (6) - ابو كلل صفيق و وصمة عار
    2/26/2016 3:49:27 PM

    ابو كلل قرج ودلال سياسة وثقافته تنحدر من اصول بعثية واتحداه ان يظهر بين الناس ليرى القنادر التي ستنهال عليه!



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •