2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 7005
  • القسم : بروجكتر

مهزلة الاعلام السعودي: الحشد الشعبي "يحتلّ" النخيب

بغداد/المسلة: انكشف قلق السعودية من تطورات الاحداث في العراق باتجاه تحرير أراضيه من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، بزعم وسائل اعلام سعودية بأنّ مصدراً امنياً كشف لها إن بلدة النخيب المحاذية للأراضي السعودية تحولت إلى قاعدة لقوات الحرس الثوري الإيراني.

وأفادت صحيفة "الشرق الأوسط " السعودية ‏السبت‏، 27‏ شباط‏، 2016 ان هناك مخازن أسلحة إيرانية في هذه البلدة النائية"، مشيرا إلى أن تدريبات تجريها كتائب حزب الله العراقي هناك.

ونقلت الصحيفة عن المصدر أن قضاء النخيب التابع لمحافظة الأنبار تم "احتلاله" من قبل لواء العباس وضمّه لمحافظة كربلاء.

و استخدام الصحيفة لتعبير "احتلال"، يثير السخرية من اعلام لا يستيطع حتى تسويق الكذب بطريقة مقبولة، فكيف "تحتل" قوات بلد أرض ذلك البلد، وكيف يقنع الاعلام السعودي متابعيه اذا كان أسلوبه في الخطاب ينحدر الى مستويات متدنية من الطرح السياسي والاعلامي المقبول.

وزعمت الصحيفة ان الغرض من تواجد الحشد الشعبي في النخيب سببه انّ المنطقة تقع عند الحدود السعودية، إضافة الى كون النخيب طريقا بريا إلى سوريا عبر الصحراء، وان تشكيلات الحشد الشعبي التي شاركت في عمليات تحرير الرمادي تهدف الى البقاء في تماس مع الحدود السعودية.

و لازالت أوساط سعودية وخليجية تبدي قلقاً من تواجد قوات من الحشد الشعبي في منطقة النخيب، مثلما تبدي مخاوف من احتمال تنفيذ مطالبات بضمها الى محافظة كربلاء من جديد بعدما اقتطعها نظام صدام حسين في 1979 من هذه المحافظة وعمل على ضمها إلى محافظة الانبار.

وبالمقابل، فانّ بعض القوى السنية التي تؤيد قيام إقليم سني ترى ان سيطرة "الشيعة" على النخيب يشكل عقبة في طريق إقامة هذا الإقليم الذي يراد له ان يكون نواه لدولة سنية تسيّرها الأهواء الخليجية.

والنخيب، هي المنفذ العراقي الأوسع على السعودية التي تسعى إلى التدخل في الشأن الداخلي العراقي عبر تحريض سياسيين سنة وزعماء عشائر بعرقلة إرجاع النخيب الى تبعيتها الأصلية على الخارطة العراقية، ذلك ان السعودية – بحسب محللين- والتي تخوض صراعا ضد جماعة انصار الله في اليمن، تجد في النخيب، خطرا محدقا بها لان طول حدودها مع كربلاء في حالة ضم النخيب اليها ستبلغ نحو أربعمائة كيلومتر، وستكون محاصرة بطوق شيعي" في اليمن والعراق والمنطقة الشرقية في السعودية.

وكعادتها، فان وسائل اعلام خليجية دأبت على زج ايران في الموضوع، فتقول إن ضم النخيب إلى كربلاء يعني ان ايران ستصبح جارا جديدا للسعودية في تفسير يعتمد الدافع الطائفي المعتاد.

أحد الأمثلة على هذا التحريف للحقائق، ما توصلت اليه حلقة قناة الجزيرة الفضائية في 7/5/2015 والتي أفادت بان هناك رسالة

مقصودة الى السعودية من وراء ضم النخيب الى كربلاء، اذ اعتبر رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر ان هذا الإجراء هو بقصد جعل المحافظات المحاذية للدول الخليجية "شيعية".

فيما رد عضو التحالف الوطني العراقي محمد العكيلي عليه، بالقول إن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين اقتطع النخيب من كربلاء وضمها للأنبار، مشيرا إلى أن المنطقة صحراوية تحتاج إلى التعزيز الأمني وتأمين الطريق بين كربلاء وعرعر السعودية تمهيدا لتحرير الرمادي والأنبار عموما.

ومنذ احتلال الموصل من قبل تنظيم داعش الإرهابي في حزيران 2014، برزت أهمية النخيب الأمنية، بعدما سيطر التنظيم الإرهابي على أجزاء واسعة من محافظة الأنبار واصبح يهدد مدينة كربلاء المقدسة.

ولا شك في النخيب تمثل اليوم، هدفا استراتيجيا لاي قوة عسكرية تسعى إلى تأمين أوضاعها على الأرض، ومسك النخيب يعني السيطرة على المنافد الاستراتيجية للرمادي وكربلاء والحدود السعودية.

ومع دخول فصائل الحشد الشعبي إلى النخيب، لتحريرها من سيطرة تنظيم داعش، تصاعدت الاتهامات لهذه الفصائل بل وحتى للحكومة العراقية، بانها تسعى وبالتعاون مع "ايران" الى السيطرة الكاملة على النخيب لتامين تواصل عسكري الى الحدود السعودية لتصبح مناطق الشيعة (على حد تعبير بعض الجهات السياسية) في مواجهة مباشرة مع السعودية وهو ما يثير قلق الرياض أيضا، باعتبار ان ذلك يمثل تغييرا جغرافيا استراتيجيا ليس في صالحها على الاطلاق. 

وفي سياق ذلك، يشير الكاتب والمحلل السياسي حسن السيد سلمان، في حديث ﻟ "المسلة"، الى "الغام طائفية و عرقية و قومية زُرعت في العراق منذ تأسيس دولته، فالنظام السياسي ملكي مستورد فاشل، وتوزيع السلطة غير العادل كان مقصودا أيضا، وهكذا عاش العراق منحدرا نحو الهاوية وقد تُوّج هذا اﻻنحدار بحكم البعث، وكانت تقسيمات الجغرافيا على مقاييس الاهداف السياسية ومسألة قضاء النخيب هو احد تجليات تلك السياسات الفاشلة".


شارك الخبر

  • 30  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •